عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذُ بوجهِك». ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذُ بوجهك». ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: «هذا أهْون» أو «أيْسر»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ قال: يعني: النفخة الأولى، ألم تسمع أنّه يقول: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾ يعني: الثانية ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة
عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك-: كان ناسٌ مِن أصحاب النبي صلي الله عليه سلم من أهل مكة يريدون الهجرة إلى المدينة، فكان أحدهم تَمنعه زوجتُه الهجرةَ إلى المدينة وولده؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا﴾ بالنذير، يعني: النبي ﷺ، ﴿وقُلْنا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: ما أرسل الله من أحد، يعني: من نبي، وقالوا للرسول محمد ﷺ: ما بَعث الله من رسول. ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ يعني: شِقاق
اختلف في المراد بالكتاب السابق على أقوال: الأول: هو مغفرة الله لأهل بدر. والثاني: ما قضاه الله في الأَزَل من إحلال الغنائم. والثالث: قضاء الله ألا يعاقب أحدًا بذنب أتاه على جهالة. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٨٢-٢٨٣) العموم؛ لعموم اللفظِ، فقال: «وذلك أنّ قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ خبرٌ عامٌّ غيرُ محصور على معنى دون معنى، وكل هذه المعاني التي ذُكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم، وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عَمَّ الله الخبرَ بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/٤٥٠). وانتقد ابنُ عطية (٤/٢٤٢) القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن جريج لمخالفته أدلّة الشرع بقوله: «وهو قول ضعيف، تعارضه مواضع من الشريعة»
عن أبي أُمامة، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع رسول الله ﷺ بني هاشم، فأجلسهم على الباب، وجمع نساءَه وأهله، فأجلسهم في البيت، ثم اطَّلع عليهم، فقال: «يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسْعَوْا في فكاك رقابكم، وافْتَكُّوا أنفسكم من الله، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا». ثم أقبل على أهل بيته، فقال: «يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا أم سلمة، ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمة رسول الله، اشتروا أنفسكم مِن الله، واسْعَوْا في فكاك رقابكم، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، ولا أغني». فبكت عائشة، وقالت: وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنّا شيئًا؟ قال: «نعم، في ثلاثة مواطن؛ يقول الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ الآيتين [الأنبياء:٤٧]، فعند ذلك لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، ولا أملك لكم مِن الله شيئًا، وعند النور، مَن شاء الله أتمَّ له نورَه، ومَن شاء أكَبَّه في الظُّلمات يغمه فيها، فلا أملك لكم من الله شيئًا، ولا أغني عنكم من الله شيئًا، وعند الصراط، مَن شاء الله سلَّمه، ومَن شاء أجازه، ومَن شاء كبكبه في النار». قالت عائشة: قد علمنا الموازين، هي الكَفَّتان، فيُوضَع في هذه اليسرى، فترجح إحداهما وتخف الأخرى، وقد علمنا ما النور والظلمة، فما الصراط؟ قال: «طريق بين الجنة والنار، يجوز الناس عليها، وهو مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافَّة يمينًا وشمالًا، يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السَّعْدان، وهم يقولون: ربِّ، سَلِّمْ، سَلِّمْ. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سلَّمه، ومَن شاء كبكبه فيها»
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كُلُّ شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم -مثل: خاسِر، ومُسْرِف، وظالِم، وفاسِق- فإنما يعني به: الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به: الذَّنب
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عَمَّن حدثه- في قوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ الآية، قال: إنّ الله قال للملائكة: إنِّي خالقٌ بشرًا، وإنهم يتحاسدون، فيقتل بعضهم بعضًا، ويفسدون في الأرض. فلذلك قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾
عن أبي حاضر الأسدي: أنّ رسول الله ﷺ فَقَد رجُلًا، فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرَّد يتعبَّد. فبعث إليه، فأُتِي به، فقال رسول الله ﷺ: «ألا إنَّ مَوْطِنًا من مواطن المسلمين أفضلُ من عبادة الرجل وحده ستين سنة» قالها ثلاثًا