سورة يس — الآية ٢٢

عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾

سورة الملك — الآية ٧

عن أبي يحيى، قال: إنّ الرجل لَيُجرّ إلى النار، فتنزوي ويَنقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: ما لكِ؟ قالت: إنّه كان يستحي مني. فيقول: أرسِلوا عبدي. قال: وإنّ العبد ليُجرّ إلى النار، فيقول: يا ربّ، ما كان هذا الظنّ بك. قال: فما كان ظنّك؟ قال: كان ظني أن تَسعني رحمتكَ. فيقول: أرسِلوا عبدي. قال: وإنّ الرجل ليُجرّ إلى النار، فتَشهق إليه النار شَهيق البَغلة إلى الشّعير، ثم تَزفر زَفرة لا يبقى أحدٌ إلا خاف

سورة البينة — الآية ٤

عن عبد الرحمن بن مهدي -من طريق عُمارة بن يحيى- قال:... ينبغي للرجل أن يَقصد في عمله وقوله ورأيه، وأن ينتهي إلى ما ينتهى إليه، ويدع تكلُّف ما غاب عنه، يُقِرّ بالحديث، ويقول: هكذا جاء. ثم قرأ: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾، أي: بعدما علموا وتبيّن لهم ما تفرّقوا في الأهواء، ولم يقتصروا على ما علموا وانتهى إليهم، فجاوزوا، فقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ [البينة:٥]

سورة الفتح — الآية ٢٤

عن عبد الله بن مُغفَّل -من طريق ثابت- قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وكان يقع مِن أغصان تلك الشجرة على ظهْر رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب وسُهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ لِعَليٍّ: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فأخذ سُهيل بيده، قال: ما نعرف الرحمن ولا الرحيم، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. قال: «اكتب: باسمك اللهم». وكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة. فأمسك سُهيل بيده، وقال: لقد ظلمناك إن كنتَ رسوله، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. فقال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله». فبَيْنا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسولُ الله ﷺ، فأخذ الله بأسماعهم -ولفظ الحاكم: بأبصارهم-، فقمنا إليهم، فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هل جئتم في عَهد أحد -أو هل جعل لكم أحد أمانًا-؟». فقالوا: لا. فخَلّى سبيلهم؛ فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾

سورة الرحمن — الآية ٢٩

قال عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن مُكرز-: إنّ ربكم تعالى ليس عنده ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض مِن نور وجهه، وإنّ مقدار كلّ يوم مِن أيامكم عنده اثنتي عشرة ساعة، فتُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيَطّلع فيها على ما يكره، فيُغضبه ذلك، وأول مَن يَعلَم غَضَبه حمَلة العرش يحمدونه، يثقُل عليهم، فتسبّحه حمَلة العرش وسُرادقات العرش والملائكة المُقرّبون وسائر الملائكة، ثم ينفخ جبريل ﷺ بالقَرن، فلا يبقى شيءٌ إلا سمع صوته، فيُسبّحون الرحمن عز وجل ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يُؤتى بالأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فذلك قوله في كتابه: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى:٥٠] فتلك تسع ساعات، ثم يُؤتى بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات، قوله في كتابه: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ [الرعد:٢٦]، ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: هذا من شأنكم وشأن ربكم

سورة يس — الآية ١٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ ذلك بكم -يا أهل مكة- لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبِرني بعلامة ذلك. فقال شمعون: إنّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قالوا﴾ فقال القوم للرسل: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك

سورة النساء — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- ﴿اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: إنّ الرَّحِمَ لَتُقْطَع، وإنّ النِّعْمَةَ لَتُكْفَر، وإنّ الله إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحْها شيءٌ أبدًا. ثم قرأ: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم﴾ [الأنفال:٦٣]. قال: وقال رسول الله ﷺ: «الرَّحِمُ شُجْنَة مِن الرحمن، وإنّها تجيءُ يوم القيامة تتكلم بلسان طُلَقٍ ذُلَقٍ، فمَن أشارت إليه بوَصْلٍ وصَلَه اللهُ، ومَن أشارتْ إليه بقَطْعٍ قَطَعَه اللهُ»

سورة التوبة — الآية ٦٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾ يعني: المَخشِيُّ، الذي لم يَخُضْ معهم ﴿نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ يعني: الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا ﴿بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ فقال المَخشِيُّ للنبي ﷺ: وكيف لا أكون مُنافِقًا واسمي وأسمائي أخبثُ الأسماء. فقال له النبيُّ ﷺ: ما اسمُك؟ قال: المَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعي حليف الأنصار لبني سلمة بن جُشَم. فقال النبيُّ ﷺ: أنت عبد الله بن عبد الرحمن. فقُتِل يوم اليمامة

سورة التوبة — الآية ٥

عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: افتَتح رسولُ الله ﷺ مكة، ثم انصرَف إلى الطائف، فحاصَرهم ثمانيةً أو سبعة، ثم أوغَل غَدوةً أو رَوحة، ثم نزَل، ثم هجَّرَ، ثم قال: «أيُّها الناس، إنِّي لكم فَرَطٌ، وإنِّي أُوصِيكم بعِتْرتي خيرًا، مَوْعِدُكم الحوض، والذي نفسي بيدِه، لَتُقِيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزكاة، أو لأَبعَثَنَّ عليكم رجلًا مِنِّي أو كنفسي فليَضْرِبنَّ أعناقَ مُقاتلِيهم، وليَسْبِيَنَّ ذَراريهم». فرَأى الناسُ أنّه يعني أبا بكرٍ أو عمر، فأخَذ بيدِ عليٍّ، فقال: «هذا»

سورة الأنبياء — الآية ٤٢

قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بالليل والنهار من الرحمن﴾، أي: هم مِن الملائكة، كقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد:١١]، أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، هم حَفَظَةٌ مِن الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيسألهم ربُّهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يُصَلُّون، وتركناهم وهم يصلون. يحفظون العِباد مما لم يُقَدَّر لهم، ويحفظون عليهم أعمالهم