سورة الأعراف — الآية ١٤٣

عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور كلَّمه بغيرِ الكلام الذي كلَّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، أهذا كلامُك الذي كلَّمتني به؟ قال: يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرةِ آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كلِّها وأقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن. فقال: لا تستطيعونه، ألم ترَوا إلى أصواتِ الصَّواعق التي تُقبِلُ في أحلى حلاوةٍ سمِعْتموه؟! فذاك قريبٌ منه، وليس به»

سورة النور — الآية ٣٣

عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول كانت له جاريتان قائنتان، وكان القوم في الجاهلية إذا شرِبوا أرسلوا إليهما، فغَنَّتا، وأصابوهما، ثم كسوهما، وأعطوهما النفقة، فكان نصيب فيهما، فلما كان الأسارى -أسارى بدر- جلسوا ليلة يشربون، فأرسلوا إليهما، فغنَّتاهم، فأرادوا أن يصيبوهما، فأبتا، وكانتا قد أسلمتا، فأرسلوا إلى عبد الله بن أُبي بن سلول، فأكرههما؛ فنزل القرآن: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى آخر الآية

سورة الأحزاب — الآية ٢٦

عن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ سعدًا لم يحكم فيهم، ولكنهم نزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فأرسل رسول الله إلى سعد، فجاء على حمار، فقال: «أشِرْ عَلَيَّ فيهم». فقال: قد علمتُ أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت فاعِلٌ ما أمرك به. فقال: «أشِرْ عليَّ فيهم». فقال: لو وُلِّيتُ أمرهم لقتلتُ مقاتِلتهم، ولسبيتُ ذراريهم ونساءهم، ولقسمتُ أموالهم. فقال: «والذي نفسي بيده، لقد أشرتَ عَلَيَّ فيهم بالذي أمرني الله به»

سورة محمد — الآية ٢٢

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلَق الخلْق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرّحِم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن، فقال: مَه. فقالت: هذا مقام العائذ بك مِن القطيعة. قال: نعم، أما ترضي أنْ أصِلَ مَن وصلك، وأقطع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك». ثم قال رسول الله ﷺ: «اقرؤا إنْ شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾»

سورة الممتحنة — الآية ١٢

عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أُمّ عطية، قالت: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسَل إليهنّ عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسَلّم، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ، تُبايعنَ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ؟ الآية. قلنا: نعم. فمدّ يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت. قال إسماعيل: فسألتُ جدّتي عن قوله تعالى: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قالت: نهانا عن النّياحة

ذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏١١٧) أن عبد الرحمن بن زيد قال: معنى: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ أي: ها اقرؤوا كتابيه، و«ؤم» زائدة. ورجَّح أنها بمعنى: هاكم، فقال: «والظاهر أنها بمعنى: هاكم». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٩٢) أن البعض قال بأن أصل قوله: ﴿هاؤم﴾ هاؤموا، ثم نقله التخفيف والاستعمال. وأن آخرين قالوا بأن الميم ضمير الجماعة. وانتقد القولين بقوله: «وفي هذا كله نظر». ثم علَّق بقوله: «والمعنى على كل وجه: تعالوا، فهو استدعاء للفعل المأمور به»

اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿لا يملكون﴾؛ فقيل بعوده على المجرمين أي: لا يملكون أن يُشفع لهم ولا سبيل لهم إليها. وقيل: بعوده على المتقين، وفيه وجهان: أحدهما أي: إلا مَن كان له عمل صالح مبرز يحصل به في حيز من يشفع، و﴿مَن﴾ على هذا للشافعين. والآخر: إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدًا، و﴿مَن﴾ على هذا للمشفوع فيهم. وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٦٩-٧١) أنه بعود الضمير على المجرمين يكون المراد به: المشركون خاصة، ويكون قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾ استثناء منقطعًا، أي: لكن مَن اتخذ عهدًا يشفع له. والعهد على هذا: الإيمان، ثم بين أنه يحتمل أن يكون «المجرمون» يعم الكفرة والعصاة، ثم أخبر أنهم ﴿لا يملكون الشفاعة﴾ إلا العصاة المؤمنون؛ فإنهم يشفع فيهم، فيكون الاستثناء متصلًا. وبنحوه ابنُ جرير (١٥‏/‏٦٣٢-٦٣٥). وذكر ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يراد بـ﴿مَنِ﴾: محمد ﷺ، وبـ﴿الشفاعة﴾: الخاصة له ﷺ لعامة للناس، ويكون الضمير في ﴿يَمْلِكُونَ﴾ لجميع أهل الموقف، ألا ترى أن سائر الأنبياء يتدافعون الشفاعة حتى تصير إليه فيقوم إليها ﷺ، فالعهد -على هذا- النص على أمر الشفاعة في قوله تعالى: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]»

سورة آل عمران — الآية ٨

عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو: «يا مُقَلِّب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تدعو بهذا الدعاء! فقال: «ليس مِن قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه، أما تسمعين قوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾؟!». ولفظ ابن أبي شيبة: «إذا شاء أن يقلبه إلى هُدًى قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلال قلبه»

سورة آل عمران — الآية ٢٦

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لِمُعاذ: «ألا أُعَلِّمُك دُعاءً تدعو به لو كان عليك مِثْلُ جبلِ أُحُدٍ دَيْنًا لأدّاه اللهُ عنك! قُل، يا معاذ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمَهما، تعطيهما مَن تشاء، وتمنع منهما مَن تشاء، ارحمني رحمةً تغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك»

سورة النساء — الآية ٧٧

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ -وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة- يُسارعون إلى القتال، فقالوا للنبي ﷺ: ذرنا نتخذ معاول نقاتل بها المشركين. وذكر لنا: أنّ عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك، فنهاهم نبي الله ﷺ عن ذلك، قال: «لم أؤمر بذلك». فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك، وصنعوا فيه ما تسمعون، قال الله تعالى: ﴿قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا﴾