ذكر ابن عطية (١/٣٠٣) أن المهدوي حكى أن قولهما: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ استهزاء، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله. وعلَّقَ ابن كثير (١/٥٣٦) على الاستدلال بهذه الآية على تكفير مَن تعلَّم السحر بقوله: «ويستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله، قال: «من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ». وهذا إسناد جيد، وله شواهد أُخَر»
عن أبي بكر بن المُنكَدِر، قال: بعَث حبيبُ بن مَسلمةَ إلى أبي ذرٍّ -وهو أميرُ الشام- بثلاثِمائة دينار، وقال: استعِنْ بها على حاجتِك. فقال أبو ذر: ارجِعْ بها إليه، أما وجَد أحدًا أغرَّ بالله مِنّا؟! ما لَنا إلا الظِّلُّ نتوارى به، وثلاثةٌ مِن غنَمٍ تروحُ علينا، ومولاةٌ لنا تصَّدَّقت علينا بخدمتِها، ثم إنِّي لأنا أتخوَّفُ الفَضْل
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: فلمّا نزلت آيةُ التسليم والاستئذان في البيوت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف بتُجّار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويُسَلِّمون وليس فيهم سُكّان؟ فرخَّص الله في ذلك، فأنزل: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾
عن معاذ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا سأله، فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». قال: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ذِكرًا». فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ: «أجل»
عن قتادة، قال: بلغني: أنّه قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يَتَمَثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنّه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، يجعل أوله آخره، وآخره أوله ويقول: «ويأتيك من لم تزود بالأخبار». فقال له أبو بكر: ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: «إني -واللهِ- ما أنا بشاعر، ولا ينبغي لي»
ذكر ابنُ كثير (٦/٤٢٣-٤٢٤) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهكذا رواه ابنُ ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان به. وأخرجه أبو داود، عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نعامة -واسمه: قيس ابن عباية الحنفي البصري-، وهو إسناد حسن لا بأس به»
عن الحسن، أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما عَدَنٌ؟ قال: هو قصرٌ في الجنة، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ
عن عمر بن الخطاب -من طريق هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيلٍ- قال: لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرَجَح إيمان أبي بكر
وعبد الله بن أبي بكر
عن أبي الجَلْد -من طريق سفيان- قال: قال يوسف عليه السلام لإخوته: إنّ أمرَكم لَيَرِيبُنِي، كأنّكم جواسيس. قالوا: يا أيها العزيز، إنّ أبانا شيخ صِدِّيق، وإنّا قومٌ صِدِّيقون، وإنّ الله يُحْيِي بكلام الأنبياء القلوبَ كما يُحْيِي وابلُ السماءِ الأرضَ. ويقول لهم وفي يده الإناءُ وهو يَقْرَعُه القَرْعَةَ: كأنّ هذا يخبر عنكم بأنّكم جواسيس