قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾ أبقينا مِن بعدهما الثناءَ الحسن يُقال لهما بعدهما، وذلك قوله عز وجل: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كلَّ مَن أحسن
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلامًا وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته، فلما أدركوا أُمِر آدم أن يُنكِح قابيلَ أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فقال آدم لامرأته الذي أُمِر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أُمِر به، وسخط قابيل؛ لأنّ أخته كانت أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك، يا آدم. قال آدم: فقرِّبا قربانكما، فأيكما كان أحقَّ بها أنزل الله نارًا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك، فعمد هابيل -وكان صاحب ماشية- إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زرّاعًا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح هابيل أختي أبدًا، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتجنَّبت قربان قابيل؛ لأنّه لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل، فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك. قال: لم؟ قال: لأنّ الله تقبَّل منك، وردَّ عليَّ قرباني، وتنكح أختي الحسنى، وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له هابيل: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: فذلك سبعمائة حسنة
عن الحسن بن محمد بن عليٍّ، قال: كتب رسولُ الله ﷺ إلى مجوسِ هَجَرَ يعرِضُ عليهم الإسلامَ، فمَن أسلمَ قَبِلَ منه، ومَن أبى ضُرِبت عليهم الجزيةُ، على ألّا تؤكلَ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكحَ منهم امرأةٌ
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صبيحةَ تطلُعُ الشمس من مغربها يصيرُ في هذه الأمة قِرَدةٌ وخنازير، وتُطْوى الدَّواوين، وتجِفُّ الأقلام، لا يُزادُ في حسنة، ولا يُنقَصُ من سيئة، ولا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسَبَتْ في إيمانها خيرًا»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق﴾، يقول: الآن تبين الحقُّ ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآية قال: قاتلها الله! ما أجرأها!
عن سفيان بن حسين، عن الحسن البصري في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾، قال: كان -واللهِ- سريًّا. يعني: عيسى - عليه السلام -، فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد، إنّ العرب تُسَمِّي الجدول: السَّرِي. فقال: صدقتَ
عن عمرو، قال: سأل حفصٌ الحسنَ: أأتبع بصري الكوكب؟ فقال: قال الله: ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك:٥]، وقال: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ﴾ [الأعراف:١٨٥]، كيف نعلم إذا لم يُنظَر إليه؟ لَأُتْبِعَنَّه بصري
عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنه كان له سَلَفٌ مِن عبادة وتسبيح تَدارَكه الله به حين أصابه ما أصابه، فغمَّه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، ثم أخرجه وتاب عليه
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: إن الشيطان قعد على كرسي سليمان -وهو سرير ملكه- لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى، وأذهب الله ذلك مِن أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أنّ سليمان في مكانه يصلي بهم، ويقضي بينهم