سورة النور — الآية ٥

قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتمعلى رجل من أصحاب النبي - ﷺ -؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أنّ توبتهم أن يرجعوا -وليس عليه الناس-؛ لأنه لا شهادة لهم بعد أبدًا، قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مثلَ قول عمر. قال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيُكذِّب نفسَه، والناسُ على قول الحسن، وسعيد بن المسيب: أنّ شهادته لا تجوز أبدًا، وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة؛ لأنه لم يرجع عن شهادته، وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: شهادة كلِّ مَن أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب، غير القاذف، نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، في العبد يقذف الحرَّ، قال: يجلد أربعين، ولا تجوز شهادته أبدًا، وإن أعتق

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٦٦١) أن «السبل» هاهنا يحتمل احتمالين: الأول: أن تكون طرق الجنة ومسالكها. الثاني: أن تكون سبل الأعمال المؤدية إلى الجنة والعقائد النيرة. ثم نقل أن يوسف بن أسباط قال: «هي إصلاح النية في الأعمال، وحب التزيد والتفهم، وهذا هو أن يجازى العبد على حُسنه بازدياد حسنه، ويُعلّم بجديد مِن علْم مقدم، وهي حال مَن رضي الله عنه». وقال ابنُ القيم (٢‏/‏٣٠٤): «عَلَّقَ سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومَن ترَك الجهاد فاته مِن الهدى بحسب ما عطّل من الجهاد»

سورة آل عمران — الآية ١٩٥

عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، يا رب -ثلاث مرات-، إلا نظر الله إليه. فذكر ذلك للحسن [البصري]، فقال: أما تقرأ القرآن: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا﴾ [آل عمران:١٩٣] إلى قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾

سورة النساء — الآية ٨٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ قال: الشفاعة الصالحة التي شُفِعَ فيها وعُمِلَ بها، هي بينك وبينه، هما فيها شريكان، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قال: هما شريكان فيها كما كان هذان شريكين

سورة البقرة — الآية ٢٤٥

عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنّ الله أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَألَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم الهُدى

سورة البقرة — الآية ٢٨٢

عن الرَّبيع بن صَبيح، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، قول الله عز وجل: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قلتُ: أبيع الرجلَ بنقد، وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة، أترى بأسًا ألا أشهد عليه؟ قال: إن أشهدت فهو ثقة للذي لك، وإن لم تشهد فلا بأس

سورة الفرقان — الآية ٧٠

عن أبي عثمان النهدي، قال: إنّ المؤمن يُعطَي كتابَه في سترٍ مِن الله، فيقرأ سيئاته، فإذا قرأ تغيَّر لها لونه، حتى يمر بحسناته، فيقرأها، فيرجع إليه لونُه، ثم ينظر، فإذا سيئاته قد بدلت حسناتٍ، فعند ذلك يقول: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ [الحاقة:١٩]

سورة القصص — الآية ٨٤

قال يحيى بن سلّام: ﴿من جاء بالحسنة﴾ لا إله إلا الله مخلصًا بها قلبُه؛ ﴿فله خير منها﴾ أي: فله منها خير، يعني: فله منها الجنة، وفيها تقديم: فله منها خير، وهي الجنة، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ جزاؤهم النار خالدين فيها

سورة الروم — الآية ١٥

عن سعيد بن أبي سعيد الحارثِي -من طريق علي بن عاصم- قال: إن في الجنَّة آجامًا مِن قصب مِن ذهب، حملها اللؤلؤ، إذا اشتهى أهلُ الجنَّة صوتًا بعث الله ريحًا على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه. (١١‏/‏٥٩١) ﴿وأما ال

ساق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والسُّدّيّ، وقتادة، ومقاتل، والحسن، ومجاهد، ثم علَّق بقوله: «ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء». ثم يتركّب معنى الآية على معنى هذا الحديث»