عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ قال: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمدٌ أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾
عن قتادة بن دعامة: ﴿إن ربكُمُ اللهُ الذي خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ﴾ قال: لَمّا أنبَأكم الله بقُدرتِه وعظمتِه وجلاله بيَّن لكم كيف تدعُونَه على تفِئةِ ذلك، فقال: ﴿ادعوا ربكُم تضرُّعا وخُفية إنّه لا يُحبُ المعتدينَ﴾. قال: تعلَّموا أن في بعض الدعاءِ اعتداءً، فاجتنبوا العدوانَ والاعتداء إن استطعتم، ولا قُوة إلا بالله. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ مجالدَ بن مسعودٍ أخا بني سُليم سمِعَ قومًا يَعِجُّون في دعائهم، فمشى إليهم، فقال: أيُّها القومُ، لقد أصبتُم فضلًا على مَن كان قبلكم، أو لقد هلَكتُم. فجعلوا يتسلَّلون رجلًا رجلًا، حتى ترَكُوا بُقْعَتَهم التي كانوا فيها. قال: وذُكِر لنا: أنّ ابن عمر أتى على قومٍ يرفعُون أيديَهم، فقال: ما يتناولُ هؤلاءِ القومُ؟! فواللهِ، لو كانوا على أطولِ جبل في الأرض ما ازدادُوا من الله قُربًا. قال قتادة: وإنّ اللهَ إنما يُتقرَّبُ إليه بطاعته، فما كان من دعائكم اللهَ فلْيَكُن في سكينةٍ، ووقارٍ، وحُسْنِ سَمتٍ، وزيٍّ، وهَدْيٍ، وحُسنِ دَعَةٍ
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا: أمره الله أن يخيّرهن بين الدنياوالآخرة، والجنة والنار -قال الحسن: في شيء كن أردنه من الدنيا. وقال قتادة: في غيْرة كانت غارتها عائشة- وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرح في وجه رسول الله - ﷺ - فتتابعن كلهن على ذلك، فلما خيّرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله على ذلك أن قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله
عن حُمَيْدٍ الطويل، عن رجاء بن حَيْوة، أنّه سأله: كيف كان الحسنُ يقول في المُخْتَلِعَة؟ فقال: إنّه كان يكره أن يأخذ منها فوق ما أعطاها، فقال رجاء: قال قَبيصَة بن ذُؤَيْب: اقرأ الآيةَ التي بعدها: ﴿فإن خفتم أن لايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾
عن ابن مسعود: أنّ رجلًا أصاب مِن امرأة قُبْلَة، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، كأنّه يسأل عن كفّارتها؛ فأُنزِلَت عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذه؟ قال: «هي لِمَن عَمِل بها مِن أُمَّتي»
عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾. قال: قالوا: إنّ الله لم يَخلُق الظلمة، ولا الخنافِس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور، وكلَّ شيءٍ حسن. فأُنزِلت فيهم هذه الآية
عن محمد بن كعب القرظي: أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إلى رجل كان يهوديًّا فأسلم وحسن إسلامه، وكان مِن علمائهم، فسأله: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، واللهِ، يا أمير المؤمنين، وإنّ اليهود لَتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم، معشرَ العرب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يقول: ما يُكذِّبك، أيها الإنسان، يعني: عدي بن ربيعة ﴿بِالدِّينِ﴾ يعني: بالبعث بعد الصورة الحسنة والشباب، وبعد الهَرم، وفيه نزلت هذه الآية، يقول: يُكذِّبك بالقيامة، فيقول الله: الذي فعل ذلك به قادر على أن يَبعثه فيُحاسبه
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله عز وجل بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات
عن ابن وهب، قال: سمعت مالِكًا يقول: سمعتُ ذلك الرجل -يعني: عبد الله بن يزيد بن هرمز- وهو يصف المدينةَ وفضلَها، يُبْعَثُ منها أشرافُ هذه الأمة يوم القيامة، وحولَها الشهداء أهلُ بدرٍ وأحدٍ والخندقِ. ثم تلا هذه الآية: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾، والآية التي بعدها