قال ابنُ جرير (٢‏/‏٤٦٥) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ الآية: «معنى الكلام: فسبحان الله، أنّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده أنّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنّ الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا إعلام من الله -جل ثناؤه- عبادَه أنّ مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله -جل ثناؤه- بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته». وأيَّده ابن كثير (٢‏/‏٣٩) بقوله: «وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة»

سورة المائدة — الآية ١١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ عمرو بن أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من رسول الله ﷺ، فقتلهما، ولم يعلم أنّ معهما أمانًا، فودّاهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا القاسم، لماذا جئت؟ قال: «رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلابٍ معهما أمان مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني». قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا، فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية

سورة الأحزاب — الآية ٧

قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ بتبليغ الرسالة. وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنّ محمدًا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ [الزخرف: ٤٥]، سل جبريلَ؛ فإنه هو كان يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا مِن رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؟ ، وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدًا من النبيين؛ فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يُصَدِّق بالأنبياء كلهم، ففعل - ﷺ -

سورة المنافقون — الآية ٧

عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في غَزاة -قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المُصْطَلِق- فكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين. وقال الأنصاريّ: يا للأنصار. فسمع ذلك النبى ﷺ فقال: «ما بال دعوى الجاهلية؟». قالوا: رجل من المهاجرين كَسَع رجلًا من الأنصار. فقال النبيُّ ﷺ: «دَعُوها؛ فإنها مُنتِنة». فسمع ذلك عبد الله بن أُبيّ فقال: أوَقد فعلوها؟! واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقام عمر، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ: «دَعْه، لا يتحدّث الناسُ أنّ محمدًا يقتل أصحابه». زاد الترمذي: فقال له ابنه عبد الله: واللهِ، لا تَنقلب حتى تُقرّ أنك الذليل، ورسول الله ﷺ العزيز. ففعل

سورة البقرة — الآية ١٩

عن ابن عباس، قال: أقبلتْ يهودُ إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بهنَّ عرفنا أنك نبيٌّ، واتَّبَعْناك... قالوا: أخبِرنا ما هذا الرعد؟ قال: «مَلَكٌ من ملائكة الله، مُوَكَّلٌ بالسحاب، بيديه مِخْراق من نار، يَزْجُر به السَّحاب، يسُوقُه حيثُ أمره الله». قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: «صوته». قالوا: صدقت...

سورة البقرة — الآية ٣١

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، قال: اذهب، فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة، فاسمع ما يحيُّونك؛ فإنها تحيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتك. فذهب، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن»

سورة آل عمران — الآية ١٦١

عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يُنكِر على مَن يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›، ويقول: كيف لا يكون له أن يُغَل، وقد كان له أن يُقتل؟! ، قال الله: ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ [آل عمران:١١٢]، ولكن المنافقين اتَّهموا النبيَّ ﷺ في شيء من الغنيمة؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يَغلَّ﴾

سورة آل عمران — الآية ٢٠٠

عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾

سورة البقرة — الآية ٧٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يقول: هكذا ﴿يحي الله الموتى ويريكم آياته﴾ فكان ذلك من آياته وعجائبه؛ ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تعقلون﴾ فتعتبروا في البعث. وإنما فعل الله ذلك بهم لأنه كان في بني إسرائيل من يشك في البعث، فأراد الله عز وجل أن يُعْلِمَهم أنه قادر على أن يبعث الموتى، وذلك قوله سبحانه: ﴿لعلكم تعقلون﴾ فتعتبروا في البعث

سورة النساء — الآية ٤٧

عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾، قال: من قَبْلِ أن نمسخها على غير خلقها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ أُمَيَّةَ بن أبي الصلت وهو يقول: مَن يطمِسُ الله عينيه فليس له نورٌ يبين به شمسًا ولا قمرا