قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنّ الله عز وجل اتَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلًا محبًّا. ولا يعلمون أنّ الله عز وجل اتخذه خليلًا، وذلك أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: «إنّ صاحبكم خليل الرحمن». يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها
عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فدخل علينا كعب الحبر، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بأغربِ شيء قرأتُ في كتب الأنبياء! إنّ هامَةً جاءت إلى سليمان، فقالت: السلام عليك، يا نبي الله. فقال: وعليك السلام، يا هامُ، أخبريني كيف لا تأكلين الزرعَ؟ فقالت: يا نبي الله، لأنّ آدم عصى ربَّه في سببه، لذلك لا آكله. قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله، لأنّ الله أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال: فكيف تركت العمران وأسكنت الخراب؟ قالت: لأنّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله ذلك في كتابه فقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ إلى قوله: ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ [القصص:٥٨]
عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله إلى داود: يا داود، ما مِن عبد يعتصم بي دون خَلْقِي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما مِن عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف منه نيته، إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه، وأَسَخْت الهواء من تحت قدميه»
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. قال: أنّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي ﷺ إذا قاتلوا من يَلِيهم من مشركي العرب من أسَد وغَطَفان وجُهَيْنَة وعُذْرَة يستفتحون عليهم، ويستنصرون، يدعون عليهم باسم نبي الله، فيقولون: اللهم ربنا، انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تُنزِل عليه، الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت العرب تَمُرُّ باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل
عن الحسن [البصري]: أنّ اليهود كانوا قومًا حُسَّدًا، فقالوا: يا أصحاب محمد، إنّه -واللهِ- ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد. فكذبهم الله، فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فخلّى بين الرجال وبين نسائهم، يَتَفَكَّهُ الرجلُ من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قُبُلها، وإن شاء من قِبَل دُبُرها، غير أنّ المَسْلَك واحد
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال: لا نرى طلاقَ الصبيِّ يجوز قبل أن يَحْتَلِم. قال: وإن طَلَّق امرأتَه قبل أن يدخل بها فإنّه بَلَغَنا: أنّه من السُّنَّة ألّا تُقام حدودُ الله إلا على مَنِ احْتَلَم، أو بَلَغَ الحُلُم. والطلاق من حدود الله فلا تعتدوها، فلا نرى أمْرًا أوْثَقَ من الاعتصام بالسنن
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿كل من عند ربنا﴾: أمّا الآيات المحكمات فهُنَّ الناسخات التي يُعْمَل بهن، وأما المُتشابهات فهنَّ المنسوخات
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: لَمَسَّكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أُحِلَّها لكم؛ فقال: سبق من الله العفوُ عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسولَه ومن آمن به وهاجر معه ونصره