سورة النحل — الآية ٦٦

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾، يقول: ففي هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى

سورة الأحزاب — الآية ٥٣

عن أنس بن مالك -من طريق عمرو بن سعد- قال: كنت مع النبي ﷺ، فأتى باب امرأةٍ عرَّس بها، فإذا عندها قومٌ، فانطلق، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا، فدخل وقد أرخى بيني وبينه سترًا، فذكرتُه لأبي طلحة، فقال: لَئِن كان كما تقولُ ليَنزِلَنَّ في هذا شيءٌ. فنزلت آية الحجاب

عن زيد بن أرقم، قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريل فنزل عليه بالمُعوّذتين، وقال: إنّ رجلًا من اليهود سَحرك، والسِّحر في بئر فلان. فأرسل عليًّا، فجاء به، فأمره أن يحُلّ العُقد، ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحُلّ، حتى قام النَّبِيّ ﷺ كأنما نشِط من عِقال

سورة البقرة — الآية ١٠٦

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾... ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد:٣٩]. فقال زيد: فأول ما نُسخ من القرآن نُسخت القبلة، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به ويتبعوه وينصروه من الأميين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]. ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٤]

سورة الأعراف — الآية ٧٣

عن أبي الطفيل -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال ثمود لصالح:ائْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. قال: اخرُجوا. فخرَجوا إلى هضبةٍ من الأرض، فإذا هي تَمخَّضُ كما تَمخَّضُ الحاملُ، ثم إنها انفرَجت، فخرَجت الناقة مِن وسطِها، فقال صالح: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ [الأعراف: ٧٣]، ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: ١٥٥]. فلمّا ملُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود: ٦٥]، قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر: أنّ صالحًا قال لهم: إنّ آية العذاب أن تُصْبِحوا غدًا حُمْرًا، واليوم الثاني صُفْرًا، واليوم الثالث سُودًا. قال: فصبَّحهم العذاب، فلمّا رأوا ذلك تَحَنَّطوا، واستعدوا

سورة البقرة — الآية ١٤٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود؛ ينحوم بن سُكَيْن، ورافع بن سُكَيْن، ورافع بن حُرَيْمِلَة، ومن النصارى أهل نجران: السَيِّد، والعاقب. فقالوا للنبي ﷺ: ائْتِنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾

سورة المائدة — الآية ٦

عن علقمة بن فَغْواءَ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليه فلا يرد علينا؛ حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة، فقلنا: يا رسول الله، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليك فلا تَرُدَّ علينا! حتى نزلت آية الرخصة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية

سورة الحجر — الآية ٨١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم آياتنا﴾ يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، ﴿فكانوا عنها معرضين﴾ حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها

سورة سبأ — الآية ٥٢

قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وكيف لهم تناول التوبة ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ * وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: كيف لهم التوبة، وليس بالحين الذي تُقبَل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك؟! وقال في آية أخرى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥] عذابنا

ذكر ابن عطية (٢‏/‏١٥٨) أن المهدويَّ والنقّاش قالا: كل آية محكمة في كتاب الله يقال لها: أم الكتاب. وانتقده مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهذا مردود، بل جميع المحكم هو أم الكتاب». وذكر أنّ النقّاش قال بأن مثال ذلك كما تقول: كلكم عَلَيَّ أسدٌ ضارٍ. وانتقد مثاله بأنه غير مُحْكم