عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده؛ لم يُخْرِج مما حصد شيئًا؛ فقال الله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وهو أن يعلم ما كَيْلُه وحقُّه، فيُخرج من كل عشرة واحدًا، وما يلقط الناس من سنبله
قال يحيى بن سلّام: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى؛ أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا، أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك؛ لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: وجعل موسى يُقَدِّم عصاه يُفَرِّج بها عنه الماء، ويتبع الحوت، وجعل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب من ذلك، حتى انتهى به الحوتُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضِر بها، فسلَّم عليه
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان مِن تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات
عن شَدّاد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يقول: إذا ابتليتُ عبدًا من عبادي مؤمنًا، فحمدني على ما ابتليتُه؛ فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أُمّه من الخطايا، ويقول الرّبّ عز وجل: إني أنا قَيَّدتُ عبدي هذا وابتليتُه، فأَجْرُوا له ما كنتم تُجْرُون له قبل ذلك وهو صحيح»
عن عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن أبي طالب، قالا: دخل أسامةُ بن زيد على النبي ﷺ، فأقبل النبي ﷺ بوجهه، ثم قال: «يا أسامة بن زيد، عليك بطريق الجنّة، وإيّاك أن تحيد عنه فتَختلج دونها». فقال أسامة: يا رسول الله، دُلّني على ما أُسْرِع به قَطْع ذلك الطريق. قال: «عليك بالظمأ في الهواجر، وقَصْر النفس عن لذّتها ولذّة الدنيا، والكفّ عن محارم الله. يا أسامة، إنّ أهل الجنّة يتلذّذون ريح فَم الصائم، وإنّ الصوم جُنّة من النار، فعليك بذلك، وتقرّب إلى الله بكثرة التهجُّد والسجود؛ فإنّ أشرف الشّرف قيام الليل، وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا، وإنّ الله عز وجل يباهي به ملائكته ويُقبل إليه بوجهه. يا أسامة بن زيد، إيّاك وكلّ كَبد جائعة تخاصمك عند الله يوم القيامة. يا أسامة بن زيد، إيّاك أن تَعْدُ عيناك عن عباد الله الذين أذابوا لحومهم بالرياح والسمائم، وأظمأوا الأكباد حتى غَشِيَتْ أبصارهم من الظُلَمِ، أسهروا ليلهم خُشّعًا رُكّعًا ﴿يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾، تعرفهم بِقاعُ الأرض، تحفّ بهم الملائكة، تحوم حواليهم الطير، تذلّ لهم السّباع كذلِّ الكلب لأهله»
قال وهْب بن مُنَبِّه: إنّ ذا القرنين أتى وأَشْرَفَ على جبل قاف، فرأى تحته وحوله جبالًا صغارًا، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا قاف. قال: فما هذه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وما من مدينة من المدائن إلا وفيها عِرْقٌ من عروقي، فإذا أراد الله عز وجل أن يُزلزل تلك الأرض أمرني، فحرّكتُ عِرقي ذلك، فتزلزلت تلك الأرض. فقال له: يا قاف، فأخبِرْني بشيءٍ مِن عظمة الله. قال: إنّ شأن ربّنا لعظيم، تَقْصُرُ عنه الصفات، وتنقضي دونه الأوهام. قال: فأخبِرني بأدنى ما يوصف منها. قال: إنّ ورائي لَأرضًا مسيرة خمسمائة عام، في عَرض خمسمائة عام، مِن جبال ثلجٍ يَحْطِمُ بعضه بعضًا، لولا ذاك الثلج لاحترقتُ من حرّ جهنم. قال: زدني. قال: إنّ جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله سبحانه تَرْعُدُ فرائصه، يخْلق الله من كل رِعْدَةٍ مائة ألف مَلك، فأولئك الملائكة وقوف وصفوف بين يدي الله سبحانه، مُنكِّسو رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]، يعني: قول: لا إله إلا الله
عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدر نظَر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القبلة، ثم مدَّ يديه، وجعل يهتِفُ برَبِّه: «اللهمَّ أنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهمَّ إن تهلِكْ هذه العِصابة من أهل الإسلام لا تُعبَدْ في الأرض». فما زال يهتِفُ بربِّه مادًّا يدَيه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءَه فألقاه على مَنكِبَيْه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كَذاكَ مناشدَتك ربَّك، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعَدك. فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾. فلما كان يومئذٍ والتقَوا هزَم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخُذَ منهم الفدية، فيكونُ ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديَهم فيكونوا لنا عضُدًا. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قلتُ: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنَني من فلانٍ -قريبٍ لعمر- فأضربَ عنقَه حتى يعلمَ الله أنه ليس في قلوبنا مودةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمتُهم وقادتُهم. فهَوِي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخَذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوتُ إلى النبي ﷺ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بكر وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسول الله، أخبرْني ماذا يُبكيك أنت وصاحبَك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجدْ بكاءً تباكيتُ لبكائِكما. قال النبي ﷺ: «الذي عرَض عليَّ أصحابُك من أخذِ الفداء، قد عُرض عَلَيَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة» لِشَجرة قريبة. وأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفِداءِ. ثم أحلَّ لهم الغنائم، فلما كان يومُ أحدٍ من العام المقبل عُوقبوا بما صنَعوا يومَ بدر من أخذِهم الفِداءَ، فقُتل منهم سبعون، وفرَّ أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُه، وهُشِّمت البَيْضَةُ على رأسِه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بأَخْذِكم الفداء. قال ابن عباس:بينما رجلٌ من المسلمين يشتدُّ في أثرِ رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسوط فوقَه، وصوتُ الفارس يقول: أقدِمْ حَيْزُومُ. إذ نظَر إلى المشرك أمامه فخرَّ مُسْتَلْقِيًا، فنظَر إليه فإذا هو قد خُطِمَ وشُقَّ وجهُه كضربةِ السوط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدَقْتَ، ذاك من مَدَدِ السماء الثالثة». فقتَلوا يومئذٍ سبعين، وأسَرُوا سبعين
عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي سعيد- قال: غَزَونا مع رسول الله ﷺ، وكان معنا ناس من الأعراب، فكُنّا نَبْتَدِر الماء، وكان الأعراب يَسبقونا إليه، فَيَسبِق الأعرابيُّ أصحابَه، فيَملأ الحوض، ويَجعل حوله حجارة، ويَجعل النِّطْعَ عليه حتى يجيء أصحابه، فأتى رجلٌ مِن الأنصار أعرابيًّا، فأَرخى زِمام ناقته لتَشرب، فأبى أن يَدَعه، فانتَزع حجرًا، ففاض الماء، فرفَع الأعرابيُّ خشبةً، فضَرب بها رأس الأنصاريّ، فشَجّه، فأتى عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، فأَخبَره، وكان من أصحابه، فغَضِب، وقال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا من حوله. يعني: الأعراب، وكانوا يَحضُرون رسول الله ﷺ عند الطعام، فقال عبدُ الله لأصحابه: إذا انفَضُّوا من عند محمد فائتُوا محمدًا بالطعام فليأكل هو ومَن عنده. ثم قال لأصحابه: إذا رَجعتم إلى المدينة فليُخرِج الأَعزُّ منها الأَذلَّ. قال زيد: وأنا رِدْف عمّي، فسمعتُ عبد الله، وكُنّا أخواله، فأَخبَرتْ عمّي، فانطلَق، فأَخبَر رسول الله ﷺ، فأَرسَل إليه رسول الله، فحَلف وجَحد، فصَدَّقه رسول الله ﷺ وكذَّبني، فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردتَ إلا أن مقَتَك رسول الله ﷺ، وكذَّبك، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليّ مِن الهمّ ما لم يقع على أحد قطّ، فبينما أنا أسِير وقد خَفَقْتُ برأسي من الهمّ إذ آتاني رسول الله ﷺ، فعَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي، فما كان يَسُرُّني أنّ لي بها الخُلْد أو الدنيا، ثمّ إنّ أبا بكر لَحِقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلتُ: ما قال لي شيئًا، إلا أنّه عَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي. فقال: أبْشِر. ثمّ لَحِقني عمر، فقلتُ له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبَحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات من كتاب الله؛ كانت أمي حلَفَتْ ألّا تأكل ولا تشرب حتى أفارقَ محمدًا ﷺ، فأنزل الله: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥]. والثانية أني كنتُ أخذتُ سيفًا أعجبني، فقلتُ: يا رسول الله، هبْ لي هذا. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. والثالثة أني مرِضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، إني أريدُ أن أقْسِمَ مالي، أفأُوصِي بالنصف؟ قال: «لا». فقلتُ: الثلث؟ فسكت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا. والرابعةُ أنِّي شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجلٌ منهم أنفي بِلَحْيِ جمل، فأتيتُ النبي ﷺ، فأنزَل الله تحريم الخمر