سورة الأنعام — الآية ١١٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]، ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر:٥٦-٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا

اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ على معنيين: الأول: ولكن الله سلَّم للمؤمنين أمرهم؛ حتى أظهرهم على عدوهم. والثاني: ولكن الله سلَّم أمره فيهم. ورجَّح ابن جرير (١١‏/‏٢١١) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ عقيب قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾، فالذي هو أوْلى بالخبر عنه أنَّه سلَّمَهم منه -جل ثناؤه- ما كان مَخُوفًا منه لو لم يُرَ نبيه ﷺ من قلة القوم في منامه». ورجَّح ابن عطية (٤‏/‏٢٠٥) العموم، فقال: «و﴿سَلَّمَ﴾ لفظ يَعُمُّ كلَّ مُتَخَوَّف اتَّصَل بالأمر، أو عَرَض في وجهه، فسلّم الله من ذلك كله». وذكر أن ما ذُكر من أقوال يندرج فيما قال

سورة آل عمران — الآية ١٧٢

عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم. فبلغه أن النبي ﷺ خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أنّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله ﷺ بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون معه: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله في ذلك: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآيات

سورة البقرة — الآية ٢٤٥

عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إنَّ الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال: ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثيرة عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفِ حسنة»

سورة الروم — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارسُ قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي رسول الله - ﷺ - مشركي العرب، والتقى الروم وفارس، فنصر الله النبي - ﷺ - ومَن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على مشركي العجم، قال عطية: وسألتُ أبا سعيد الخدري عن ذلك. فقال: التقينا مع رسول الله - ﷺ - ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصرنا على مشركي العرب، ونُصر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

سورة البقرة — الآية ٣٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها، قال ابن إسحاق: وأهل الكتاب يدرسون: إنّما كلَّم آدمَ الحَيَّةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسير ابن عباس

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس -من طريق أبي عثمان النَّهْدِيّ- قالا: لَمّا كَثُر بنو آدم وعَصَوا؛ دعت الملائكة عليهم، والأرض، والجبال: رَبَّنا، لا تُمْهِلْهم. فأوحى الله إلى الملائكة: إني أزَلْتُ الشهوة والشيطانَ من قلوبكم، ولو تركتكم لفعلتم أيضًا. قال: فحَدَّثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا. فأوحى الله إليهم: أنِ اختاروا مَلَكَيْن من أفضلكم. فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُنزِلَت الزُّهْرَة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس، يسمونها: بَيْذَخَت، قال: فواقعا بالخطيئة، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا، فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا

سورة النساء — الآية ١٠٥

عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار اسْتُودِع درعًا، فجحد صاحبها، فلحق به رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ، فغضب له قومه، وأَتَوْا نبي الله ﷺ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمين مسلم، فأعذره، يا نبي الله، وازجر عنه. فقام النبي ﷺ، فعذره، وكذَّب عنه، وهو يرى أنّه بريء، وأنّه مكذوب عليه؛ فأنزل الله بيان ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ فبَيَّن خيانته، فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام؛ فنزل فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾

سورة المرسلات — الآية ٣٥

عن عبد الله بن الصّامت، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيتَ قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. قال: إنّ يوم القيامة يوم له حالات وتارات؛ في حال لا يَنطِقون، وفي حال يَنطِقون، وفي حال يَعْتذِرون، لا أُحدِّثكم إلا ما حدَّثنا رسول الله ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة يَنزل الجبّار في ظُلَل من الغمام -وكلّ أُمّة جاثية- في ثلاث حُجُب، مسيرة كلّ حجاب خمسون ألف سنة؛ حِجاب من نور، وحِجاب من ظُلمة، وحِجاب من ماء، لا يُرى لذلك، فيَأمر بذلك الماء فيعود في تلك الظُّلمة، ولا تَسمع نفس ذلك القول إلا ذَهبت، فعند ذلك لا يَنطِقون»

سورة البقرة — الآية ٣١

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، ودابَّة، وأرض، وبَحْر، وسَهْل، وجَبَل، وحمار، وأشباه ذلك من الأُمم وغيرها