علَّقَ ابنُ جرير (١‏/‏٤٧٩) على قول ابن زيد بقوله: «وهذا القول يَحْتَمِل ما حُكِي عن الحسن [من أنّ المراد بالخليفة: هم ولد آدم الذين يخلفون أباهم، ويخلف كل قرن منهم القرن الذي سلف قبل]، ويَحْتَمِل أن يكون أراد ابنُ زيد أنّ الله أخبر الملائكة أنّه جاعِلٌ في الأرض خليفة له، يَحْكُم فيها بين خلقه بحُكْمِه». وقال في (١‏/‏٥٠٠): «وغيرُ خطإٍ أيضًا ما قاله ابن زيد من أن يكون قيلُ الملائكة ما قالَتْ من ذلك على وجه التَّعَجُّب منها من أن يكون لله خَلْقٌ يعصي خالقه». وعلَّق ابن عطية (١‏/‏١٦٧) على قول ابن زيد بقوله: «فهذا إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه، أو من عصيان من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك، وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعًا: الاستخلاف، والعصيان». وقال ابن عطية (١‏/‏١٦٨): «قال قوم: معنى الآية: ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك. وهذا أيضًا حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم: أتَجْعَلُ»

للسلف في تفسير قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قولان: الأول: أنّ ذلك في الدنيا، ومعناه: أن يبدلهم الله بأعمالهم القبيحة في الشرك أعمالًا طيبة في الإسلام، فيبدلهم بالكفر إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل الكافرين، وهكذا. الثاني: أن معناه: أن يبدل الله سيئاتهم في الدنيا حسنات لهم يوم القيامة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٥٢٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، معللًا ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لأنّ الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح، وغير جائز تحويل عين قد مَضَت بصفة إلى خلاف ما كانت عليه، إلا بتغييرها عمّا كانت عليه من صفتها في حال أخرى، فيجب إن فعل ذلك كذلك أن يصير شرك الكافر الذي كان شركًا في الكفر بعينه إيمانًا يوم القيامة بالإسلام، ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة، وذلك ما لا يقوله ذو حِجًا». وعلّق ابنُ عطية (٦‏/‏٤٦٢) القول الثاني، فقال: «وهو معنى كرم العفو». ورجّح ابنُ كثير (١٠‏/‏٣٢٦-٣٢٧) مستندًا إلى السنة وأقوال السلف القول الثاني

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٤-٦٥) في عود الضمير في قوله: ﴿عنه﴾ عدة احتمالات، فقال: «والضمير في: ﴿عنه﴾ قال الحسن وقتادة: هو عائد على محمد أو كتابه وشرعه، و﴿يُؤْفَكُ﴾ معناه: يُصرف، فالمعنى: يُصرف عن كتاب الله مَن صُرف ممن غلبت شقاوته، وكان قتادة يقول: المأفوك منا اليوم عن كتاب الله كثيرًا. ويحتمل أن يعود الضمير على القول، أي: يُصرف بسببه مَن أراد الإسلام، بأن يقال له: هو سحر، هو كهانة. وهذا حكاه الزهراوي. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿عنه﴾ على القول، أي: يُصرف عنه بتوفيق الله إلى الإسلام مَن غَلبت سعادته، وهذا على أن يكون قوله: ﴿إنكم لفي قول مختلف﴾ للكفار فقط». ثم علّق على الاحتمال الأخير، فقال: «وهذا وجه حسن لا يخل به، إلا أنّ عُرف الاستعمال في»أفك«إنما هو في الصرف من خير إلى شر، وتأمل ذلك تجدها أبدًا في المصروفين المذمومين». وذكر ابنُ القيم (٣‏/‏٣٣) القول بعود الضمير على محمد ﷺ، ووجّهه، فقال: «والمعنى: يُصرف عنه مَن صُرف حتى يكذّب به»

سورة البقرة — الآية ٣٠

عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: قال الله لملائكته: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قال لهم: إني فاعل. فَعَرَّضُوا برأيهم، فعلَّمَهم عِلْمًا، وطوى عنهم عِلْمًا عَلِمَه لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذي علَّمهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وقد كانت الملائكةُ عَلِمَتْ من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فلما أخذ في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقًا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلمّا خلقه، ونفخ فيه من روحه، أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنّا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلما أُعْجِبوا بعلمهم ابتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزَع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقًا أكرم عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. قال: علَّمه اسمَ كل شيء، هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة: ﴿قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. قال: أمّا ما أبْدَوا فقولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم

سورة البقرة — الآية ٢٦٤

عن محمد بن أعين، قال: سمعت عبد الله [بن المبارك] يقول: المرجئة تقول: حسناتنا مُتَقَبَّلة. وأنا لا أدري تقبل مني حسنة أم لا. ويقولون: إنهم في الجنة. وأنا أخاف أن أُخَلَّد في النار. وتلا عبدُ الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾. وتلا أيضًا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات:٢]، وما يُؤَمِّنِّي

سورة الأعراف — الآية ١٨٠

عن عائشة، أنّها قالت: يا رسول الله، علِّمني اسمَ الله الذي إذا دُعِي به أجاب. قال لها: «قومي، فتوضَّئي، وادخُلي المسجد، فصلِّي ركعتين، ثم ادعِي حتى أسمَعَ». ففعَلت، فلمّا جلَست للدعاء قال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، وفِّقْها». فقالت: اللَّهُمَّ، إنِّي أسالُك بجميع أسمائِك الحُسنى كلِّها، ما علِمنا منها وما لم نعلمْ، وأسألُك باسمِك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر، الذي مَن دعاك به أجَبْتَه، ومَن سألَك به أعطيتَه. قال النبيُّ ﷺ: «أصبتِهِ أصبتِه»

سورة الإسراء — الآية ٢٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾. وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾: عِدَةً حسنة، كأنه قد كان، ولعله أن يكون إن شاء الله

سورة الزخرف — الآية ١٣

عن أبي مِجْلَز، قال: رأى الحسنُ بنُ علي رجلًا يركب دابّة، فقال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. قال: أوَبذلك أمرتَ؟! قال: فكيف أقول؟ قال: قل: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد ﷺ، الحمد لله الذي جعلني في خير أُمّة أُخرجت للناس، ثم تقول: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾

سورة الممتحنة — الآية ٤

قال علي بن أبي طالب: لَمّا أنزل الله عز وجل خَبَرًا عن إبراهيم عليه السلام قال لأبيه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم:٤٧] سمعتُ رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت له: تستغفر لهما وهما مشركان؟! فقال: أوَلَم يستغفر إبراهيمُ لأبيه؟! فأتيت النبيَّ ﷺ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾[[تفسير البغوي ٤/١٠١.]]

سورة الليل — الآية ٥

عن علي بن أبي طالب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده مِن الجنة، ومقعده من النار». فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِل؟ فقال: «اعملوا، فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له؛ أمّا مَن كان من أهل السعادة فيُيسّر لعمل أهل السعادة، وأمّا مَن كان من أهل الشقاء فيُيسّر لعمل أهل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾