عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان [٦٨]: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾. فقال: هذه الآية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾، يقول: لا تمنعه مِن حق، ولا تنفقه في باطل، ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان:٦٧]، كذلك أيضًا
قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمواتِ والأَرْضِ شَيْئًا﴾ يعني: آلهتهم التي يعبدون من دون الله ﴿ولا يستطيعون﴾، مثل قوله: ﴿ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا﴾ [الفرقان:٣] بعثًا
عن أبي سعيد، قال: لما أسلم وحْشيّ أنزل الله: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨]. قال وحْشيّ وأصحابه: فنحن قد ارتكبنا هذا كله. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرَّحْمنُ﴾ وذلك أنه لما نزل: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ قال كفار مكة: ﴿وما الرَّحْمنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [الفرقان:٦٠] فأنكروا الرحمن، وقالوا: لا نعرف الرحمن. فأخبر الله تعالى عن نفسه، وذكر صُنعه ليُعرَف، فيُوحّد، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ الذي أنكروه هو الذي ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾
اختلف المفسرون في المراد بالفرقان؛ فذهب قوم إلى أنّه مصدر، والمراد: الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى. وذهب قومٌ إلى أنّه القرآن، والمراد: الفصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع. ورَجَّح ابنُ جرير (٥/١٨٣-١٨٤) القولَ الأول الذي قاله ابنُ الزبير وابنُ إسحاق مُسْتَنِدًا إلى دلالة القرآن، والسياق؛ لتقدّم ذِكْرِ القرآن في قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا﴾، ولا شكَّ أنّ ذلك الكتاب هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرّة أخرى؛ إذ لا فائدة في تكريره، ولأنّ الله عَقَّب قولَه: ﴿وأنزل الفرقان﴾ بقوله: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾، وهذا وعيدٌ صريحٌ لِمَن جَحَدَ الفَصْلَ الذي أنزله الله فرقانًا بين الحق والباطل وعانده. وكذا رجَّح ابنُ كثير (٣/٦) هذا القول. ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٥٤) تفسيرَ الفرقان بالقرآن لكونه يُفَرِّق بين الحق والباطل، ثُمَّ جَمَع بين القولين، فقال: «والفرقانُ يَعُمُّ هذا كلَّه». وذكر أنّ بعض المفسرين قال بأنّ الفرقان هنا كل أمر فرق بين الحق والباطل، فيما قدم وحدث، وعلَّق عليه، بقوله: «فيدخل في هذا التأويل طوفان نوح، وفرق البحر لغرق فرعون، ويوم بدر، وسائر أفعال الله تعالى المفرقة بين الحق والباطل، فكأنه تعالى ذكر الكتاب العزيز، ثم التوراة والإنجيل، ثم كل أفعاله ومخلوقاته التي فرقت بين الحق والباطل، كما فعلت هذه الكتب، ثم توعد تعالى الكفار عمومًا بالعذاب الشديد، وذلك يعم عذاب الدنيا بالسيف والغلبة، وعذاب الآخرة بالنار». ثم بيَّن أنّ الإشارة بهذا الوعيد إلى نصارى نجران، وذكر أنّ النقّاش قال بأنّه إلى اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وبني أخطب وغيرهم
ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٩) قول قتادة وقول ابن عباس، ثم قال: «وقالت فرقة: القطر: الفلز كله؛ النحاس، والحديد، وما جرى مجراه، كان يسيل له منه عيون. وقالت فرقة: بل معنى ﴿وأسلنا له عين القطر﴾: أذبنا له النحاس عن نحوِ ما كان الحديد يلين لداود، قالوا: وكانت الأعمال تتأتى منه لسليمان وهو بارد دون نار. وعين على هذا التأويل بمعنى: المذاب»
عن أبي أيوب -من طريق أبي سورة- قال: لَمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مشى المشركون بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ هذا الصابئ قد بُتِر الليلة. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة
عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ على ثلاث فِرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يُؤذَون بمكة عشر سنين فيعفُون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أُوذوا انتصروا منهم؛ فأنزل الله عز وجل عليهم جميعًا، فقال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون مِن المشركين، ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ هؤلاء الذين انتصروا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ الذين عفوا، ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين، ﴿لهم عذاب أليم﴾
عن أبي راشدٍ الحُبْرانيِّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله ﷺ بحمص يُريدُ الغَزْوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أبَتْ علينا سورةُ البُحُوث: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. يعني: سورة التوبة