ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٤) أن معنى قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾: أنّ البشر في العلم درجات، فكل عالم فلا بد من أعلم منه؛ فإما مِن البشر، وإما الله عز وجل. ثم قال: «وما ذكرناه من المعنى في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ هو قول الحسن وقتادة». وبيَّنَ أنّ هناك فرقًا بين هذا القول وبين قول ابن عباس من طريق ابن جُبَيْر
قال ابنُ عطية (٦/٤٩١ بتصرُّف): «لسان الصدق في الآخرين: هو الثناء، وتخليد المكانة بإجماع من المفسرين. وكذلك أجاب الله دعوته، فكل ملة تتمسك به وتعظِّمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد ﷺ. قال مكِّيّ: وقيل: معنى سؤاله: أن يكون من ذريته في آخر الزمان مَن يقوم بالحق، فأُجيبت الدعوة في محمد ﷺ. وهذا معنى حسن، إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكُّم في اللفظ»
عن مسروق، وعامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك
عن عمر بن الخطاب، وإبراهيم النخعي، وجابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس، والحسن البصري، وعطاء، قالوا: مَن لم ينفر في اليوم الثاني حتى تغيب الشمس؛ فلا ينفِر حتى يرمي الجمار من الغد
قال الرافعي: رأيتُ في بعض مكتوبات شيخنا أبي محمد النجار، عن الحسن البصري: أنّ قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ نزلت في أهل قزوين
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويُؤَدُّون عُشْرَ أموالهم، ثم نزَلتِ الفرائضُ بعدَ ذلك؛ صوم رمضان والزكاة
عن قريش، قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء رجلان، فجلسا، فقالا: يا أبا عثمان، ما كان الحسن يقول في هذه الآية: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: كان يقول: فريق في الجنة، وفريق في السعير
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾، سأل موسى هذا
عن حوشب، قال: كان الحسن [البصري] إذا تلا هذه الآية: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾، يقول: لا تُطَفِّف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعه في سخطي؛ فأسلبك ما في يديك؛ فتكون حسيرًا ليس في يديك منه شيء
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها﴾ من جنتي ﴿منقلبا﴾ في الآخرة؛ إن كانت آخرة. كقوله: ﴿ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى﴾ [فصلت:٥٠]: الجنة؛ إن كانت جنة، أي: ولكن ليس جنة ولا مَرَدٌّ