سورة النور — الآية ١١

عن الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي، ثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره مَن هو؟ قال: عبد الله بن أُبي. قال: كذبت، هو علِيٌّ. قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري، فقال: يا ابن شهاب، مَن الذي تولى كبره؟ فقال له: ابن أُبي. قال: كذبت، هو علي. قال: أنا أكذبُ لا أبا لَكَ؟! واللهِ، لو نادى منادٍ مِن السماء: أنّ الله أحل الكذب. ما كذبتُ، حدثني عروة، وسعيد، وعبيد الله، وعلقمة، عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أُبي

سورة الشعراء — الآية ٢١٤

عن قتادة -من طريق معمر- ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ نادى على الصفا بأفخاذ عشيرته فخذًا فخذًا، يدعوهم إلى الله، فقال في ذلك المشركون: لقد بات هذا الرجلُ يُهَوِّتُ منذ الليلة. قال: وقال الحسن: جمع نبيُّ الله ﷺ أهلَ بيته قبل موته، فقال: «ألا إنّ لي عملي ولكم عملكم، ألا إنِّي لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، ألا إنّ أوليائي منكم المتقون، ألا لا أعرفِنَّكم يوم القيامة تأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم، ويأتي الناس يحملون الآخرة، يا صفية بنت عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، اعملا؛ فإنِّي لا أُغني عنكما مِن الله شيئًا»

نقل ابنُ عطية (٣‏/‏٤٠٨) عن الزجّاج: أن الضمير في ﴿ذُرَّيَتِهِ﴾ جائزٌ أن يعود على إبراهيم عليه السلام، ثم استدرك عليه قائلًا: «ويعترض هذا بذكر لوط عليه السلام، وهو ليس من ذرية إبراهيم عليه السلام، بل هو ابن أخيه، وقيل: ابن أخته، ويتخرج عند من يرى الخال أبًا». ورجَّح ابنُ جرير (٩‏/‏٣٨١-٣٨٢) مستندًا إلى دلالة السياق، والتاريخ، والعقل عود الضمير في قوله تعالى: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ﴾ إلى نوح، وعلَّل ذلك قائلًا: «أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر في سياق الآيات التي تتلو هذه الآية لوطًا، فقال: ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكِلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾، ومعلومٌ أنّ لوطًا لم يكن من ذرية إبراهيم، فإذ كان ذلك كذلك، وكان معطوفًا على أسماء مَن سَمَّيْنا مِن ذريته؛ كان لا شك أنه لو أُرِيد بالذرية ذرية إبراهيم لما دخل يونس ولوطٌ فيهم، ولا شكَّ أن لوطًا ليس من ذرية إبراهيم، ولكنه من ذرية نوح، فلذلك وجب أن تكون الهاء في الذرية من ذكر نوح». ووافقه ابنُ عطية (٣‏/‏٤٠٩) قائلًا: «وهذا هو الجيِّد». وذكر ابنُ كثير (٦‏/‏١٠٧) أنّ هذا القول ظاهر لا إشكال فيه، ثم بيَّن أن القول بعود الضمير على إبراهيم عليه السلام حسن؛ لكون الكلام سيق من أجله، ووجَّهه من جهة النظائر بما يدفع الإشكال عنه من كون لوط عليه السلام ليس من ذرية إبراهيم عليه السلام، فقال: «اللهم إلا أن يقال: إنّه دخل في الذُرِّيَّة تغليبًا، كما في قوله تعالى: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون﴾ [البقرة:١٣٣]، فإسماعيل عمُّه، ودخل في آبائه تغليبًا. وكما قال في قوله: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ * إلا إبْلِيسَ﴾ [الحجر:٣٠-٣١]، فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذُمَّ على المخالفة؛ لأنه كان قد تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبًا، وكان من الجن، وطبيعتهم النار، والملائكة من النور»

سورة النور — الآية ٣١

قال يحيى بن سلّام: فهذه ثلاث حُرَم بعضُها أعظم من بعض: منهن الزوج الذي يَحِلُّ له كل شيء منها، فهذه حرمة ليست لغيره. ومنهن الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت، والرضاع في هذا بمنزلة النسب، فلا يحل لها -ولا في تفسير الحسن- أن ينظر إلى الشعر والصدر، والساق، وأشباه ذلك، عن الحسن -من طريق الحسن بن دينار- قال: لا تضع المرأةُ خمارها عند أبيها، ولا ابنها، ولا أختها، ولا أخيها، وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين، والقلادة، والسوارين، والخلخالين، قال يحيى: وهذه الزينة الباطنة، حدثني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا ينبغي أن يبدو من المرأة لذوي المحرم إلا السوار، والخاتم، والقرط، قال: وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنّه كان يقول: القصة، والقرطان، والقلادة، من الزينة، نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾، ﴿أو أبنائهن﴾، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال، قال: ما فوق الذراع، [قال يحيى بن سلّام:] وحرمة أخرى الثالثة فيهم: أبو الزوج، وابن الزوج، والتابع الذي قال الله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾...

اختُلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ على أقوال: الأول: أنه عائد على القرآن، فهو علم للساعة لما فيه من البعث والجزاء. الثاني: أنه عائد على عيسى؛ إذ خروجه علم الساعة؛ لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة. الثالث: أنه عائد على عيسى، والمعنى: أنّ ما أجراه الله على يديه من إحياء الموتى دليل على الساعة وبعْث الموتى. الرابع: أنه عائد على النبي ﷺ. ذكَره ابنُ عطية (٧‏/‏٥٥٩). وانتقد ابنُ كثير (١٢‏/‏٣٢٣) القول الثالث الذي قاله ابن إسحاق، فقال: «وفي هذا نظر». وكذا انتقد القول الأول الذي قاله الحسن من طريق قتادة، وقتادة من طريق معمر، فقال: «وأبعد منه [أي: من قول ابن إسحاق] ما حكاه قتادة...: أي الضمير في ﴿وإنه﴾ عائد على القرآن». ثم رجَّح -مستندًا إلى دلالة السياق والقرآن والقراءات- القول الثاني الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، والضَّحّاك، وأبو مالك، والحسن، وابن زيد، ومقاتل، والسُّدّي، فقال: «بل الصحيح أنه عائد على عيسى عليه السلام؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ أي: قبل موت عيسى ﷺ، ثم ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ [النساء:١٥٩]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ) أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة». وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم علَّق بقوله: «مَن قال: إن الإشارة إلى عيسى. حسن مع تأويله»علْم«، و»عَلَم«أي: هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني: خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال: الإشارة إلى محمد ﷺ، أي: هو آخر الأنبياء. فقد تميّزت الساعة به نوعًا وقدرًا من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال: الإشارة إلى القرآن. حسُن قوله في قراءة من قرأ: ﴿لعلم﴾ بكسر العين وسكون اللام، أي: يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ: (لَذِكْرٌ)»

سورة البقرة — الآية ٣١

عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: علَّمه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذهالبغال، والإبِل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كلَّ شيء باسمه، وعرضت عليه أُمَّة أُمَّة

سورة البقرة — الآية ٢٣٧

عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾. قال: الفضلُ في كل شيء، أمرهم أن يُلْقُواْ بَعْضُهُم عن بعض، فيأخذوا بالفضل بينهم، ويَتَعاطَوْهُ، ويرحمُ بعضهم على بعض مِن الفضل كله، والعفو، والنفقة، وكل شيء يكون بين الناس

سورة البقرة — الآية ٢٥٩

عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف ننشزها ثم نكسوها لحما﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ أول ما خُلِق مِن عُزَيْرٍ خُلِق عيناه، فكان ينظر إلى عظامه كيف يجتمع إليه، وإلى لحمه

سورة يوسف — الآية ٧٢

قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ فتى يوسف -وهو المُؤَذِّن- قال لهم: إنّ الملِكَ ائْتَمَنَنِي بالصّاع، وأخاف عقوبة الملك، فلي اليوم عنده مَنزِلَةٌ حَسَنَة، فإن لم أجدْه تَخَوَّفْتُ أن تسقط منزلتي، وأفتضح في مصر

سورة الأنعام — الآية ٥٤

عن جُهَيْر بن يزيد، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قلت: ما هذه الجهالة؟ قال: هم قوم لم يعلموا ما لهم مِمّا عليهم. قلت: أرأيتَ لو كانوا علموا؟ قال: فليخرجوا منها؛ فإنّها جهالة