عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عبد الله بن أبي سَرْح أسلم، ثم ارتدَّ، فلحق بالمشركين، ووشى بعمار، وجَبْرٍ عبدِ ابن الحضرميِّ، أو ابن عبد الدّار، فأخذوهما، وعذَّبوهما حتى كفرا؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾. فالذي أُكْرِه عمار وأصحابه، والذي شَرَح بالكفر صدرًا فهو ابن أبي سرح
عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟
عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾: أنّ خالدة ابنة الأسود بن عبد يَغُوث دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، فقال: «مَن هذه؟». قيل: خالدة بنت الأسود. قال: «سُبحان اللهِ الذي يخرج الحيّ من الميّت!». وكانت امرأةً صالحة، وكان أبوها كافرًا
عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قرأ عبد الله بن سُهَيل على أبيه: ﴿وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل﴾. فقال: أما -واللهِ- يا بُنيَّ لو كنتَ إذ ذاك، ونحنُ مع النبي ﷺ بمكة؛ فَهِمتَ منها إذ ذاك ما فَهِمْتُ اليوم، لقد كنتُ إذ ذاك أسلمتُ
عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: صلَّيْنا مع عبد الله بن مسعود صلاة الغداة، فجعلنا نلتفت حين انصرفنا، فقال: ما لكم؟ فقلنا: نرى أنّ الشمس تطلع. فقال: هذا -والذي لا إله غيره- ميقاتُ هذه الصلاة؛ ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، فهذا دلوك للشمس، وهذا غسق الليل
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح- قال: لَمّا قضى موسى الأجلَ سار بأهله، فَضَلَّ الطريقَ. قال عبد الله بن عباس: كان في الشتاء، ورُفِعَت لهم نارٌ، فلمّا رآها ظنَّ أنّها نارٌ، وكانت مِن نور الله، ﴿فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا﴾
عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: لَمّا هلك قُصَيِّ بن كلاب قام عبد مناف بن قُصيّ بعده، وأمْرُ قريش إليه، واختطَّ بمكة رَباعًا بعد الذي كان قصيّ قطع لقومه، وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله ﷺ حين أنزل الله -تبارك وتعالى- عليه: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
عن أبي مجلز، قال: جلس ابنُ عباس إلى عبد الله بن سلام، فسأله عن الهدهد: لِمَ تفقَّده سليمان مِن بين الطير؟ فقال عبد الله بن سلام: إنّ سليمان نزل منزلة في مسير له، فلم يَدْرِ ما بُعْدُ الماء، فقال: مَن يعلمُ بُعْدَ الماء؟ قالوا: الهدهد. فذاك حين تفقَّده
عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابنَ آدم، ماذا غرَّك مِنِّي بي؟ ابنَ آدم، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون بن عبد الله- أنه سمع رجلًا يتلو هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾. فقال ابن مسعود: يا ليتها تَمَّت. فعُوتب في قوله هذا، فأخذ عُودًا من الأرض، فقال: يا ليتني كنتُ مثلَ هذا