ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٠٣) قولًا بأنه إنما يلزم السعي من سمع النّداء، ونسبه لابن عمر، وابن المسيب، وابن حنبل، وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر»

سورة التوبة — الآية ١٠٠

عن أبى صخر حميد بن زياد الخرّاط، قال: قلتُ لمحمد بن كعب القرظي: أخبِرْني عن أصحاب رسول الله ﷺ. وإنّما أريدُ الفِتَن، فقال: إنّ الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ، وأَوْجَب لهم الجنَّةَ في كتابه؛ مُحسِنِهم، ومُسِيئِهم. قلت له: وفي أيِّ موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ قال: ألا تقرأ: ﴿والسابقون الأولون﴾ الآية؟ أوجَبَ لجميع أصحاب النبيِّ ﷺ الجنةَ والرُّضوان، وشَرَط على التابعين شرطًا لم يشترطه فيهم. قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يَتَّبِعوهم بإحسان. يقول: يَقْتَدُوا بهم في أعمالهم الحسنة، ولا يَقْتَدُوا بهم في غير ذلك. قال أبو صخر: فواللهِ، لَكَأَنِّي لم أقرَأها قبلَ ذلك، وما عرَفتُ تفسيرَها حتى قرأها عليَّ محمدُ بن كعب

سورة الأنبياء — الآية ١٠١

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: دخل النبيُّ ﷺ المسجدَ، فطاف سبعًا، وقريش جلوس بين باب بني مخزوم وباب بني جُمح، فقال ﷺ بيده، وأشار إليهم وإلى أوثانهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾. ثم خرج ﷺ، فجاء ابن الزِّبَعْرى، وإذا قريش تسبُّه، فقال: ما لكم؟ فقالوا: إنّ ابن أبي كبشة سبَّنا، وسبَّ أوثاننا. فلمّا أن كان مِن العشي لقي ابنَ الزِّبَعْرى، فقال: يا محمد، أهي لنا ولآلهتنا خاصة دون الأمم، أو هي لجميع الأمم؟ قال: «بل هي لكم ولجميع الأمم». قال ابن الزِّبَعْرى: خصمتُك، وربِّ الكعبة؛ فإنك تثني على عيسى وأمه خيرًا، وقد عُبِدَ! فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾

سورة النمل — الآية ٢٠

عن يوسف بن ماهَك، أنّه حدثهم: أن نافع بن الأزرق صاحب الأزارِقة كان يأتي عبد الله بن عباس، فإذا أفتى ابنُ عباس يرى هو أنّه ليس بمستقيم، يقول له: قِف، مِن أين أفتيت بكذا وكذا، ومِن أين كان؟ فيقول ابن عباس: أومأت مِن كذا وكذا. حتى ذكر يومًا الهدهد، فقال: يعرف بعد مسافة الماء في الأرض. فقال له ابن الأزرق: قِف قف، يا ابن العباس، كيف تزعم أنّ الهدهد يرى مسافة الماء من تحت الأرض، وهو يُنصَب له الفخ، فيذر عليه التراب، فيصطاد؟ فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول: كذا وكذا؛ لم أقل له شيئًا، إنّ البصر ينفع ما لم يأت القدر، فإذا جاء القدر حال دون البصر. فقال ابن الأزرق: لا أُجادِلُك بعدها في شيء

سورة النساء — الآية ١٩

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحَقَّ بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه

سورة الأعراف — الآية ٥٥

عن سعد بن أبي وقاص، أنّه سمِعَ ابنًا له يدعُو، ويقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، ونعيمَها، وإستبرَقَها، ونحو هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسِلِها، وأغلالِها. فقال: لقد سألتَ الله خيرًا، وتعوَّذتَ به من شرٍّ كثيرٍ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّه سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ». وقرأ هذه الآية: ﴿ادعُوا ربَّكم تضرعًا وخفية إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾. وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ

سورة هود — الآية ٨٠

عن علي بن أبي طالب أنّه خطب، فقال: عشيرةُ الرجل للرجل خيرٌ مِن الرجل لعشيرته، إنّه إن كفَّ يدَه عنهم كفَّ يدًا واحدة وكفُّوا عنه أيديًا كثيرة، مع مودَّتِهم وحِفاظِهم ونصرتِهم، حتى لَرُبَّما غَضِب الرجلُ للرجل وما يعرفه إلا بحسبه، وسأتلو عليكم بذلك آياتٍ مِن كتاب الله تعالى. فتلا هذه الآية: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. قال عليٌّ: والركن الشديد: العشيرة، فلم يكن للوط عليه السلام عشيرة، فوالذي لا إله غيره، ما بعث الله نبيًّا بعد لوط إلا في ثروة مِن قومه

سورة المائدة — الآية ١١٨

عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾

سورة فصلت — الآية ١٩

عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر عبد الله بن سَخْبرة- قال: كنتُ مُسْتَتِرًا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر؛ قرشي وثَقَفيّان، أو ثَقَفيّ وقرشيان، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فِقْهُ قلوبهم، فتكلّموا بكلامٍ لم أسمعه، فقال أحدهم: أترون أنّ الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخران: إنّا إذا رفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعه لم يسمعه. فقال الآخر: إنْ سمع منه شيئًا سمعه كله. قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾

سورة الشورى — الآية ٣٠

عن أيوب، قال: قرأتُ في كتاب أبي قِلابة، قال: نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] وأبو بكر يأكل، فأمسك، فقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن خير أو شر؟ فقال: «أرأيتَ ما رأيتَ مِمّا تكره فهو مِن مثاقيل ذرّ الشرّ، وتدّخر مثاقيل الخير، حتى تُعطاه يوم القيامة». قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقَها في كتاب الله. قال: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾