سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: إنّ الملائكة المُعقِّبات -الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم- إذا أرسلهم الربُّ -تبارك وتعالى- فانحدروا سُمِع لهم صوتٌ شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنّه مِن أمر الساعة، فيخرّون سجدًا، وهكذا كُلَّما مرّوا عليهم؛ فيفعلون ذلك من خوف ربهم -تبارك وتعالى-

سورة النبأ — الآية ١٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر نِعَمَه، فقال: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ يعني: مطرًا كثيرًا مُنصَبًّا يتبع بعضه بعضًا، وذلك أنّ الله عز وجل يُرسل الرياح، فتأخذ الماء مِن سماء الدنيا مِن بحر الأرزاق، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء، فذلك قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢]، قال: تجيء الريح، فتُثير سحابًا، [فتُلقحه]، ثم تمطر، وتخرج الريح والمطر جميعًا من خلل السحاب

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦٤٩) في قوله: ﴿فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فأنى لهم﴾ الآية، يحتمل أن يكون المعنى: فأنّى لهم الخلاص أو النجاة إذ جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به في الدنيا فيكذّبون به وجاءهم العذاب مع ذلك. ويحتمل أن يكون المعنى: فأنّى لهم ذكراهم وعملهم بحسبها إذا جاءتهم الساعة. وهذا تأويل قتادة، نظيره: ﴿وأنى لهم التناوش من مكان بعيد﴾ [سبأ:٥٢]»

سورة الضحى — الآية ١

عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ إلى: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد:١-٤]. فقيل لامرأة أبي لهب: إنّ محمدًا قد هجاكِ. فأتتْ رسول الله ﷺ وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد، علام تَهْجُوني؟ قال: «إني -واللهِ- ما هَجَوْتكِ، ما هجاكِ إلا الله». فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا، أو رأيتَ في جِيدي حبلًا من مَسد؟! ثم انطلقتْ، فمكث رسول الله ﷺ أيامًا لا ينزل عليه، فأتتْه، فقالتْ: ما أرى صاحبك إلا قد ودَّعك وقَلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾

سورة النصر — الآية ١

عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثِر من قول: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه». فقلتُ: يا رسول الله، أراك تُكثِر مِن قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقال: «خَبّرني ربي أنّي سأرى علامةً في أُمّتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فتْح مكة، ﴿ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾»

سورة المسد — الآية ٥

عن يزيد بن زيد رجل من همدان -من طريق أبي إسحاق-: أنّ امرأة أبي لهب كانت تُلقي في طريق النبيِّ ﷺ الشّوك؛ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، فلما نزلت بلغ امرأةَ أبي لهب: إنّ النبيَّ يَهْجُوكِ. قالت: علامَ يَهْجُوني؟! هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبًا، في جِيدي حبلٌ مِن مَسَد؟! فمكثتْ، ثم أتتْه، فقالت: إنّ ربّك قلاك ووَدَّعك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى:١-٣]

سورة الإخلاص — الآية ١

قال جعفر الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ خمس حروف: فالألف دليل على أحَدِيَّته، واللام دليل على إلاهِيَّته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدلّ ذلك على أنّ أحَدِيَّته وإلاهِيَّته خفيّة لا تُدرك بالحواس، وأنّه لا يقاس بالناس، فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تُدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المُحِبِّين في دار السلام، والصاد دليل على صِدْقه، فوعْده صِدْقٌ، وقوله صِدْقٌ، وفِعله صِدْقٌ، ودعا عباده الى الصدق، والميم دليل على مُلكه، فهو الملِك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته

علّق ابنُ عطية (٦‏/‏٦٢٤) على هذه القراءة، فقال: «وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان: أحدها: أن يُعلِم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه، وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى: يُوقِفهم على ما كان منهم. والثاني: أن يُعلِم الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين، أي: يفضحهم ويشهرهم؛ هؤلاء في الخير، وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا والآخرة. والثالث: أن يكون ذلك من العلامة، أي: يضع لكل طائفة عَلَمًا تشهر به، فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي ﷺ: «من أسر سريرة ألبسه الله رداءها». وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين، ووعيد للكافرين»

سورة البقرة — الآية ١٨٥

عن مِحْجَن بنِ الأدْرَعِ: أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يُصلّي، فتَراءاه ببصره ساعةً، فقال: «أتُراه يُصلي صادقًا؟». قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاةً. فقال: «لا تُسْمِعْه فتُهْلِكْه». وقال: «إنّ الله إنّما أراد بهذه الأمة اليُسْر، ولم يُرِدْ بهم العُسْر»

سورة المائدة — الآية ٩٠

عن أنس بن مالك، قال: كنا نأكُلُ مِن طعام لنا، ونشربُ عليه مِن هذا الشراب، فأتانا فلانٌ من عند نبي الله ﷺ، فقال: إنّكم تشرَبون الخمر وقد أُنزِل فيها! قلنا: ما تقولُ؟ قال: نعم، سمِعتُه مِن النبي ﷺ الساعةَ، ومِن عندِه أتيتُكم. فقُمنا، فأكفينا ما كان في الإناء من شيء