قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ يعني: قِطَعًا بعضه على بعض، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ مِن خلال السحاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]][[c=٥١١٧]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: سورة لقمان نزلت بمكة، سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [لقمان:٢٧-٢٩]
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يقضي بينهم يوم القيامة ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه مِن الإيمان والكفر، فيُدخل المؤمنين الجنة، ويُدخِل المشركين النار
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: إن لم تعلموا لهم أبًا تدعوهم إليه فانسبوهم إخوانكم في الدين؛ إذ تقول: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأشباههم من الأسماء، وأن يُدعى إلى اسم مولاه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ يعني: وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال؛ ﴿يَوَدُّوا﴾ يعني: يودُّ المنافقين لو أنهم ﴿بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ ولم يشهدوا القتال، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: عن حديثكم، وخبر ما فعل محمد ﷺ وأصحابه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾ يعني: أمره ونهيه في القرآن، فوَعَظَهُنَّ ليتفكرن، وامتنَّ عليهنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا﴾ يعني: لطيف عليهنَّ فنهاهن أن يخضعن بالقول، ﴿خَبِيرًا﴾ به
عن أم سلمة، عن زينب، قالت: إنِّي –والله- ما أنا كأحد من نساء رسول الله ﷺ؛ إنهن زُوِّجن بالمهور، وزَوَّجهن الأولياء، وزوَّجني الله ورسوله، وأُنزل فيَّ الكتاب يقرأه المسلمون، لا يُبدَّل ولا يتغير: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عن المؤمنين، فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: ما أوجبنا على المؤمنين ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ ألّا يتزوجوا إلّا أربع نسوة بمهر وبيِّنة، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ وأحللنا لهم ما ملكت أيمانهم، يعني: جِماع الولاية
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة. وقوله: ﴿نِسائِهِنَّ﴾ يعني: نساء المسلمات، ﴿ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء، ورخَّص لهن أن يرَوْهُنَّ بعد ما ضُرب عليهن الحجاب
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر عمره