قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ السر: التطوع. والعلانية: الزكاة المفروضة. يُستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية والتطوع سِرًّا. ويقال: صدقة السر تطوعًا أفضل من صدقة العلانية. عن ابن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: إنّ فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على العلانية. ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تفسد، وهي تجارة الجنة، يعملون للجنة
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجلُ مِن مالٍ أُعْطِي منه اليتيم، والفقير، والمسكين، وذوو القربى؛ إذا حضروا القسمة، ثم نُسِخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق اللهُ بكل ذي حقٍّ حقَّه، وصارت الوصية من ماله، يُوصِي بها لِذَوِي قرابتِه حيث يشاء
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، يعني: بنات أم كجة، وكان الرجل يكون في حجره اليتيمة ولها مال، ويكون فيها مُوقٌ، فيرغب عن تزويجها، ويمنعها من الأزواج مِن أجل مالها رجاء أن تموت فيرثها؛ فذلك قوله عز وجل: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ لدمامتهن
ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣١) اختلاف أهل العلم فيمن ظلمه رجلٌ في أخذ مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال؛ تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه؟! وقال: «فقالت فرقة: له ذلك. منهم ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، واحتجت بهذه الآية، وعموم لفظها. وقال مالك وفرقة معه: لا يجوز له ذلك». وعلّق على قول مالك بقوله: «ويتقوى في أمر المال قول مالك رحمه الله؛ لأن الخيانة لاحقة في ذلك، وهي رذيلة لا انفكاك عنها، ولا ينبغي للمرء أن يتأسى بغيره في الرذائل، وإنما ينبغي أن يتجنبها لنفسها، وأما الرجل يظلم في المال، ثم يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز، يرى أنّ الله حكم له كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتدَّت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في المال، ولا في المأكل، فجَهَدَهم ذلك، فنسختها هذه الآية: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة:٢٢٠]
عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع، فقال: «اعبُدُوا ربَّكم، وصَلُّوا خمسَكم، وصوموا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم؛ تدخلوا جَنَّةَ ربِّكم»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق، عن مسروق- قال: أُمِرتم بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. والحجُّ الحجُّ الأكبر، والعمرةُ الحجُّ الأصغر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ يقول: فاتركوا طريقهم، فلا تظلموهم، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنوب ما كان في الشرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام
عن أبي نَهيك [عثمان بن نهيك] -من طريق عبد المؤمن- أنّه قرأ: (وبِرًّا بِوالِدَتِي) مِن قول عيسى عليه السلام. قال أبو نهيك: أوصاني بالصلاة والزكاة والبر بالوالدين، كما أوصاني بذلك
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾: لم يبعث الله تعالى نبيًّا إلّا أوصاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإقرار لله بالطاعة