سورة ص — الآية ٣٤

عن [سعيد بن أبي سعيد] المَقْبُرِيّ -من طريق أبي معشر-: أنّ سليمان بن داود قال: لَأطوفن الليلةَ بمائة امرأة مِن نسائي، فتأتي كلُّ امرأة منهن بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله. ولم يستثنِ، ولو استثنى لكان، فطاف على مائة امرأة، فلم تحمل منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ واحدة، حملت شِقَّ إنسان. قال: ولم يكن شيءٌ أحبَّ إلى سليمان مِن تلك الشِّقة. قال: وكان أولادُه يموتون، فجاء ملَك الموت في صورة رجل، فقال له سليمان: إن استطعت أن تُؤَخِّر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله؟ فقال: لا، ولكن أُخبِرُك قبل موته بثلاثة أيام. فجاءه مَلك الموت في ثلاثة أيام، فقال لِمَن عنده مِن الجن: أيكم يَخْبأ لي ابني هذا؟ قال أحدهم: أنا أخْبؤه لك في المشرق. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. ثم قال آخر: أنا أخبؤه لك في المغرب. قال: وممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك في الأرض السابعة. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك بين مُزْنتين لا تُريان. قال سليمان: إن كان شيءٌ فهذا. فلما جاء أجَلُه نظر مَلَكُ الموت في الأرض فلم يره في مشرقها، ولا في مغربها، ولا شيء مِن البحار، ورآه بين مُزنتين، فجاءه، فأخذه، فقبض روحَه على كرسيِّ سليمان، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾

سورة ص — الآية ٣٤

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الشيطانُ حين جلس على كرسيه أربعين يومًا؛ كان لسليمان عليه السلام مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها: جرادة، وهي آثر نسائه عنده وآمَنُهُنَّ، وكان إذا أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه، ولم يأتمن عليه أحدًا من الناس غيرها، فجاءته يومًا من الأيام، فقالت: إنّ أخي بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحبُّ أن تقضي له إذا جاءك. فقال: نعم. ولم يفعل، فابتُلي؛ فأعطاها خاتمه، ودخل المخرج، فخرج الشيطان في صورته، فقال: هات الخاتم. فأعطته، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان، وخرج سليمانُ بعد، فسألها أن تعطيه خاتمه، فقالت: ألم تأخذه قبلُ؟! قال: لا. قال: وخرج مِن مكانه تائهًا، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يومًا، فأنكر الناسُ أحكامَه، فاجتمع قُرّاء بني إسرائيل وعلماؤهم، فجاؤوا حتى دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا. وأقبلوا يمشون حتى أتوه، فأحدقوا به، ثم نشروا فقرؤوا التوراة، فطار مِن بين أيديهم حتى وقع على شُرْفَةٍ والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوتٌ مِن حيتان البحر، وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صيّاد مِن صيادي البحر وهو جائع، فاستطعمه من صيدهم، فأعطاه سمكتين، فقام إلى شطِّ البحر، فشقَّ بطونهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فأخذه، فلبسه، فردَّ الله عليه بهاءَه وملكَه، فأرسل إلى الشيطان، فجيء به، فأَمر به، فجُعل في صندوق من حديد، ثم أطبق عليه، وأقفل عليه بقفل، وخَتم عليه بخاتمه، ثم أمر به فأُلقي في البحر، فهو فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه: حبقيق

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٥٤٨-٥٤٩): «ووقع التحدي في هذه الآية بعشرٍ لأنّه قيدها بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجَّزهم في غير هذه الآية بسورة مِن مثله دون تقييد، فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه ونظمه ووعده ووعيده، وعُجِّزوا في هذه الآية بأن قيل لهم: عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير، والغرض واحد، واجعلوه مفترًى لا يبقى لكم إلا نظمه، فهذه غاية التوسعة، وليس المعنى: عارضوا عشر سور بعشر؛ لأنّ هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة، ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه. ويؤيد هذا النظر أنّ التكليف في آية البقرة إنّما هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنّهم لا يقدرون على المماثلة التامة، وفي هذه الآية إنّما التكليف بسبب قولهم ﴿افتراه﴾ فكلفوا نحو ما قالوا، ولا يَطَّرِد هذا في آية يونس». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك، ولا يَصِحُّ أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرًا، والتكليفان سواء، ولا يَصِحُّ أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة، وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه، وكذلك آية البقرة وإنّما ريبهم بأنّ القرآن مفترى». وعلَّق عليه قائلًا: «وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين؛ في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة»

سورة آل عمران — الآية ٤١

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنادته الملائكة﴾ الآية، قال: فجاء الشَّيطانُ إلى زكريّا، فقال: هذا النداءُ الذي نُودِيتَ ليس مِن الله، إنّما هو من الشيطان، سَخِرَ بِك، لو كان من الله أوحاه إليك كما كان يُوحي إليك. فقال عند ذلك: ﴿رب اجعل لي آية﴾؛ حتى أعلم أنّ هذا النّداء منك. فقال له: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾

سورة المائدة — الآية ٣

عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب، قال: قال كعب: لو أنّ غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية؛ لنظروا اليوم الذي أُنزِلَت فيه عليهم، فاتَّخَذُوه عيدًا يجتمعون فيه. فقال عمر: وأيُّ آية، يا كعب؟ فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال عمر: قد علمتُ اليوم الذي أُنزِلت فيه، والمكان الذي أُنزِلت فيه، نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد

سورة النمل — الآية ٣٠

عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي أعلمُ آيةً لم تنزل على نبيٍّ قبلي بعد سليمان بن داود». قال: فقلت: يا رسول الله، أي آية؟ قال: «سأُعَلِّمُكَها قبل أن أخرج من المسجد». قال: فانتهى إلى الباب، فأخرج إحدى قدميه، فقلت: نَسِي. ثم التَفَتَ إلَيَّ، فقال: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾

عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي لَأجد في كتاب الله سورة هي ثلاثون آية، مَن قرأها عند نومه كُتب له منها ثلاثون حسنة، ومُحِي عنه ثلاثون سيئة، ورُفع له ثلاثون درجة، وبَعث الله إليه مَلكًا مِن الملائكة لِيَبسُط عليه جَناحه، ويَحفظه مِن كلّ سوء حتى يَستيقظ، وهي المُجادِلة؛ تُجادل عن صاحبها في القبر، وهي: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»

سورة الطارق — الآية ١

قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ نزلت في أبي طالب، وذلك أنه أتى النبيَّ ﷺ، فأتحفه بخبز ولبن، فبينما هو جالس يأكل إذا انحطّ نجم فامتلأ ماء ثم نارًا، ففزع أبو طالب، وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا نجم رُمي به، وهو آية مِن آيات الله عز وجل». فعجب أبو طالب؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾

سورة التوبة — الآية ١٢٠

عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى تليها: ﴿وما كان المؤمنون لِيَنفِروا كافة﴾ الآية

سورة الأنعام — الآية ١٥٨

عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ الناس بعدَ الآية يُصَلُّون ويَصومون ويحُجُّون، فيتقبَّل الله ممن كان يتقبَّلُ منه قبل الآية، ومَن لم يتقبَّلْ منه قبل الآية لم يتقبَّلْ منه بعد الآية