قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على أمر الله عز وجل وفرائضه، ﴿وصابروا﴾ مع النبي ﷺ في المواطن، ﴿ورابطوا﴾ العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوا، ومن يفعل ذلك فقد أفلح، فذلك قوله: ﴿لعلكم تفلحون﴾
عن ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال عبد الله بن سلام: ﴿والراسخون في العلم﴾ وعِلْمُهم: قولُهم، قال ابن جُرَيْج: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، وهم الذين يقولون: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، ويقولون: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ الآية
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية في ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به، فقال بعضهم لبعض: ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ من العذاب ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم
عن ابن أبي ليلى-من طريق حصين بن عبدالرحمن- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾
عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: أخذ سليمان من كل دابة عهدًا، فإذا أصيب رجل، فسأل بذلك العهد؛ خُلِّي عنه، فزاد الناس السَّجْع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان. فقال الله: ﴿وما كفر سليمان﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك-: إنّ رسولًا أُمِّيًا يخبرهم بما في أيديهم من الرسل والكتب والآيات، ثم يصدق بذلك عليه مثل تصديقهم أو أشد من تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا، وكذلك قال الله: ﴿كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾
عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقول: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى الله إبراهيمَ: خليلَه الَّذِي وفّى؛ لأنّه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾» [الروم:١٧] حتى يختم الآية
عن كعب الأحبار -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: شَكَتِ الكعبةُ إلى ربها، وبَكَتْ إليه، فقالت: أيْ ربِّ، قلَّ زُوّاري، وجفاني الناس. فقال اللهُ لها: إنِّي مُحْدِثٌ لكِ إنجيلًا، وجاعلٌ لكِ زُوّارًا يَحِنُّون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها
عن سليمان التيمي، قال: زعم حَضْرَمِيٌّ: أن رجلًا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مُدارَأَةٌ في حَقٍّ، فقال اليهودي له: انطلق إلى نبي الله. فعرف أنه سيقضي عليه، فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكُهّان، فتحاكما إليه؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية، قال: ناس من أهل مكة، كانوا يأتون النبي ﷺ، فيُسْلِمون رياءً، ثم يرجعون إلى قريش، فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا