سورة الزمر — الآية ٦٨

عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدَّجّال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين يومًا، أو أربعين عامًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين ليلة، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود الثقفي، فيطلبه، فيهلكه الله، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعًا، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة مِن قِبَل الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبه مثقالَ ذرة مِن إيمان إلا قبضته، حتى لو أنّ أحدَهم في كَبِد جبل لَدَخَلَتْ عليه، ويبقى شِرار الناس في خِفّة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، فيتمثَّل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان، فيعبدونها وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حسَنٌ عيشهم، ثم يُنفخ في الصُّورِ فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى، وأول مَن يسمعه رجل يَلُوطُ حوضه، فيصعَق، ثم لا يبقى أحد إلا صَعق، ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطَّلُّ، فتنبت منه أجساد الناس، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾، ثم يقال: يا أيها الناس، هلمُّوا إلى ربكم، ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٤]. ثم يُقال: أخْرِجوا بعث النار. فيُقال: مِن كم؟ فيقال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذلك يوم يجعل الولدان شيبًا، وذلك يوم يُكشف عن ساق»

رَجَّح ابنُ جرير (٦‏/‏٧)، وابنُ عطية (٢‏/‏٣٣٨)، وابنُ كثير (٣‏/‏١٦٩) قول مجاهد، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن عباس من طريق العوفي، والسدي، وابن إسحاق من طريق سلمة، أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ هو يوم أحد. ورجَّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «لأنّ الله عز وجل يقول في الآية التي بعدها: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾. ولا خلاف بَيْن أهل التأويل أنّه عنى بالطائفتين: بني سلمة، وبني حارثة، ولا خلاف بَيْن أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله ﷺ أنّ الذي ذَكَر الله مِن أمْرِهما إنّما كان يوم أحدٍ دون يوم الأحزاب». وانتَقَدَ ابنُ عطية، وابنُ كثير، قول الحسن بأنه يوم الأحزاب، فقال عنه ابنُ عطية (٢‏/‏٣٣٨): «وخالفه الناس». وقال ابنُ كثير (٢‏/‏١٦٩): «وهو غريبٌ لا يُعَوَّل عليه»

قال ابنُ عطية (٣‏/‏٥٧٢) في وقت مناداة أهل الأعراف: «ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم يدخلوها بعد، فيكون أيضًا قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ محتملًا أن يعنى به أهل الجنة، وهو تأويل أبي مجلز لاحق بن حميد؛ إذ جعل أصحاب الأعراف ملائكة، ومحتملًا أن يعنى به أهل الأعراف، ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد دخلوها، فلا يحتمل حينئذ قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ إلا أهل الأعراف فقط، وهو تأويل إسماعيل السدي، وقتادة بن دعامة، وعبد الله بن مسعود، والحسن البصري. وقال: واللهِ، ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم. وهذا هو الأظهر الأليق، ولا نظر لأحد مع قول النبي ﷺ». وقال أيضًا مضيفًا (٣‏/‏٥٧٢-٥٧٣): «ويحتمل أن يكون هذا النداء وأهل النار في النار، فتكون معرفتهم بعلامات معرفة بأنهم أولئك الذين عرفوا في الدنيا، ويحتمل أن يكون هذا النداء وهم يُحْمَلون إلى النار، فتكون السيما التي عرفوا بها أنهم أهل النار تسويد الوجوه وتشويه الخلق»

اختُلف في المشار إليه بـ﴿هذا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أُشير به إلى الآيات التي في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾. الثاني: إلى قصة هذه السورة. الثالث: إنّ هذا الذي قضى الله في هذه السورة لفي الصُّحف الأولى. الرابع: أن قوله: ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقى﴾ في الصُّحف الأولى. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٣٢٥) -مستندًا إلى الأظهر لغة- أنّ «قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا والآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقى﴾، لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم خليل الرحمن، وصحف موسى بن عمران». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ﴿هذا﴾ إشارةٌ إلى حاضرٍ، فلأَن يكون إشارة إلى ما قَرُب منها أولى من أن يكون إشارة إلى غيره». ونحوه قال ابنُ عطية (٨‏/‏٥٩٤). وكذا ابنُ كثير (١٤‏/‏٣٢٨) فقال: «وهذا اختيار حسن قوي»

سورة الحجر — الآية ٩٥

عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رَهْطٍ استهزءوا بالنبيِّ ﷺ، فلمّا أراد صاحبُ اليمن أن يرى النبيَّ ﷺ أتاه الوليد بن المغيرة، فزعم أنّ محمدًا ساحر، وأتاه العاصي بن وائل فأخبره أنّ محمدًا يُعلَّمُ أساطير الأولين، فجاءه آخر فزعَمَ أنّه كاهن، وجاءه آخر فزعم أنّه شاعر، وجاء آخر فزعم أنّه مجنون، فكفى اللهُ محمدًا أولئك الرهط في ليلة واحدة، فأهلكهم بألوان من العذاب، كل رجل منهم أصابه عذاب؛ فأما الوليد فأتى على رجل مِن خُزاعة وهو يرَيِشُ نَبلًا له، فمرَّ به وهو يَتَبَخْتَرُ، فأصابه منها سهم، فقطع أكحله، فأهلكه الله، وأَمّا العاصي بن وائل فإنّه دخل في شِعْبٍ، فنزل في حاجة له، فخرجت إليه حَيَّةٌ مثل العمود، فلَدَغَتْه، فأهلكه الله، وأَمّا الآخر فكان رجلًا أبيض حسن اللون، خرَج عِشاء في تلك الليلة، فأصابته سَموم شديدةُ الحَرِّ، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي، فقالوا: لست بصاحبنا. فقال: أنا صاحبُكم. فقتلوه، وأَمّا الآخر فدخل في بئر له، فأتاه جبريل، فغمَّه فيها، فقال: إنِّي قُتِلت، فأغيثوني. فقالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فكان كذلك حتى أهلكه الله، وأَمّا الآخر فذهب إلى إبلِه ينظر فيها، فأتاه جبريل بشوك القَتادِ، فضربه، فقال: أغيثوني؛ فإني قد هَلَكت. قالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فأهلكه الله، فكان لهم في ذلك عِبْرَة

سورة الزخرف — الآية ٥٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ المثل: حين زعموا أنّ الملائكة بنات الله، وذلك أنّ النبي ﷺ دخل المسجد وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم مِن قريش من بني سهم، فقال لهم النبي ﷺ: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨] إلى آيتين. ثم خرج إلى باب الصفا، فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبد الله بن الزِّبَعْرى السهمي، فقال: تخوضون في ذكر الآلهة! فذكروا له ما قال النبيُّ ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال عبد الله بن الزبعرى: يا محمد، أخاصّة لنا ولآلهتنا؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ فقال النبي ﷺ: «بل هي لكم ولآلهتكم، ولجميع الأمم ولآلهتهم». فقال عبد الله: خصمتُك، وربِّ الكعبة؛ ألست تزعم أنّ عيسى ابن مريم نبيٌّ وتُثْنِي عليه وعلى أُمّه خيرًا، وقد علمتَ أنّ النصارى يعبدونهما؟! وعُزير يُعبد، والملائكة تُعبد، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم. فقال النبي ﷺ: «لا». فقال عبد الله: أليس قد زعمتَ أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟! خصمتُك، وربّ الكعبة. فضجّوا من ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى﴾ يعني: الملائكة، وعُزيز، وعيسى، ومريم ﴿أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾. وأنزل: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾

سورة الحديد — الآية ١٣

عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو أُمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أُمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة، وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يَغشى الناسَ أمرُ الله، فتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظُلمة شديدة، ثم يُقسَم النور، فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي ضرب الله في كتابه: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور:٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضُرِب بينهم بسُورٍ له باب ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق

سورة آل عمران — الآية ٨١

عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. القراءة بتشديد (لَمّا) هي قراءة شاذة منسوبة إلى سعيد بن جبير، والحسن، والأعرج. انظر: المحتسب ١/٢٦٠، والبحر المحيط ٢/٥٠٩. وقراءة ﴿آتيتكم﴾ قراءة عشرية متواترة؛ قرأ الجمهور بالتاء المضمومة موحدًا، وقرأ نافع وأبو جعفر بالنون والألف جمعًا. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤١.]]

سورة النساء — الآية ٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني: قسمة المواريث، فيها تقديم، وإذا حضر ﴿أولوا القربى﴾ يعني: قرابة الميت، ﴿واليتامى والمساكين﴾ قسمة المواريث ﴿فارزقوهم منه﴾ يعني: فأعطوهم من الميراث، وإن قَلَّ، وليس بمُوَقَّتٍ. هذه قبل قسمة المواريث، ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ يقول سبحانه: إن كانت الورثة صغارًا فليقُلْ أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقَّكم، ويتبعوا وصيَّة ربهم عز وجل، وإن ماتوا ووَرِثْناهُم أعطيناكم حقَّكم. فهذا القول المعروف، يعني: العِدَة الحسنة

سورة الأنعام — الآية ١٤

عن أبي هريرة، قال: دعا رجلٌ من الأنصار النبي ﷺ، فانطلَقنا معه، فلما طَعِم النبي ﷺ وغسَل يدَه قال: «الحمد لله الذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، ومَنَّ علينا فهَدانا، وأطعَمنا وسقانا، وكُلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا، الحمدُ لله غيرَ مودَّعٍ ربِّي، ولا مكافأ، ولا مكفور، ولا مُستغنًى عنه، الحمدُ لله الذي أطعَمنا من الطعام، وسقانا مِن الشَّراب، وكسانا مِن العُرِيِّ، وهدانا من الضلال، وبصَّرنا من العَمى، وفضَّلنا على كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا، الحمدُ لله ربِّ العالمين»