عن ثابت بن أسلم البناني -من طريق جعفر بن سليمان- قال: بلغنا: أنّ داود عليه السلام جَزَّأ الصلاة على بيوته؛ على نسائه وولده، فلم تكن تأتي ساعةٌ مِن الليل والنهار إلا وإنسانٌ قائِمٌ من آل داود يصلي، فعَمَّتهم هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «تهيج الساعةُ بالناسِ والرجلُ يسقي ماشيته، والرجل يُصلِحُ حوضَه، والرجل يُقِيم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فتهيج بهم وهم كذلك»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: انشقّ القمرُ على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش: هذا سِحرُ ابنِ أبي كَبْشة. فقالوا: انتظِروا ما يأتيكم به السُّفّار؛ فإنّ محمدًا لا يستطيع أن يَسْحَر الناس كلّهم. فجاء السُّفار، فسألوهم، فقالوا: نعم، قد رأيناه. فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾
عن عبد الله بن عباس، قال: ثلاث ذكرهنّ الله في القرآن قد مَضين: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ قال: قد انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ شِقَّتين حتى رآه الناس، و﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:٤٥] كان يوم بدر، ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون:٧٧]
ذكر ابنُ عطية (٦/١١٤) اختلافًا في تحديد الوقت الذي أوحى الله فيه لموسى أن يضرب البحر بعصاه، فذكر قولًا أن ذلك كان ساعة مباشرته البحر، وذكر قولًا آخر أن ذلك الوحي كان متقدمًا على ذلك. وقد رجّح مستندًا إلى ظاهر الآية القول الثاني، فقال: «... ويروى أنّ الوحي إليه بذلك كان متقدمًا بمصر، وهو ظاهر الآية»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أسَرَه المشركون بعد التخفيف فإنه لا يُفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يُقاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك
عن حذيفة بن أسِيدٍ، قال: أشرَفَ علينا رسول الله ﷺ من عُلِّيَّةٍ ونحن نتذاكر، فقال: «ما تَذْكُرون؟». قلنا: نتذاكَر الساعة. قال: «فإنّها لا تقوم حتى تَرَوْا قبلَها عشر آيات: الدُّخان، والدجال، وعيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاثة خسوف؛ خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخِرُ ذلك نارٌ تخرُجُ من قعر عدن أو اليمن، تطرُدُ الناس إلى المحشر، تنزِلُ معهم إذا نزَلوا، وتَقيلُ معهم إذا قالُوا»
عن أبي موسى الأشعري، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهدٌ. فقال: «لا يعلمُها إلا الله، ولا يُجَلِّيها لوقتِها إلا هو، ولكن سأُخبِرُكم بمشاريطِها؛ ما بين يديها مِن الفتن والهَرْج». فقال رجل: وما الهَرْجُ، يا رسول الله؟ قال: «بلسان الحبشة: القتل، وأن تَجِفَّ قلوب الناس، ويُلْقى بينهم التناكر فلا يكادُ أحدٌ يعرِفُ أحدًا، ويُرفَعُ ذو الحِجا، وتَبْقى رِجْراجَةٌ مِن الناس لا يَعرِفون معروفًا، ولا يُنكِرون منكرًا»
عن إسماعيل السدي، قال: دعا الملِك شيوخًا مِن قومه، فسألهم عن أمرهم، فقالوا: كان ملك يُدعى: ديقوس، وإنّ فتية فُقِدوا في زمانه، وأنه كتب أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة، فدعا بالصخرة فقرأها، فإذا فيها أسماؤهم، ففرح الملك فرحًا شديدًا، وقال: هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبُعِثوا. ففشا فيهم أنّ الله يبعث الموتى؛ فذلك قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب﴾ في الدنيا قبل عذاب الآخرة، ﴿وإما الساعة﴾ أي: وإما عذاب الآخرة، فهو العذاب الأكبر. لم يبعث الله نبيًّا إلا وهو يُحَذِّر أمته عذاب الله في الدنيا، وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا، ﴿فسيعلمون﴾ عند ذلك ﴿من هو شر مكانا﴾ أهم أم المؤمنون، ﴿وأضعف جندا﴾ في النصرة والمَنَعَة، أي: إنهم ليس لهم أحد يمنعهم من عذاب الله