عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي-، ومجاهد -من طُرُق-، ووهْب [بن مُنَبِّه]، وقتادة، ومحمد بن كعب القُرَظِي، ومحمد بن قيس، و[عبد الرحمن] بن زيد، ذكر جميعُهم أنّ السبب الذي من أجله قال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ نحو السبب الذي ذكره عَبِيدَة [السلماني]، وأبو العالية، والسُّدِّي، غير أنّ بعضهم ذكر أنّ الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول، وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه، وقال بعضهم: بل كانوا جماعة ورَثَة اسْتَبْطَأُوا حياته. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعُون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه، عن أمر الله إياهم بذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿ظالمي أنفسهم﴾، وذلك أنّه كان نفر أسلموا بمكة مع النبي ﷺ، منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي. ثم إنهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في النبي ﷺ، وقالوا: غَرَّ هؤلاء دينُهم، وكان بعضهم نافق بمكة...
قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ يقول: حُبِسوا. نظيرها: ﴿فإن أحصرتم﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء:٨]، يعني: محبسًا، ﴿الذين أحصروا﴾ حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله عز وجل، فهم أصحاب الصُّفَّة... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله عز وجل بالنفقة عليهم، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: سيرًا، كقوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء:١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجن، فسلَّم عليه، وجاءه في صورة رجل حسن الوجه، طيِّب الريح، نَقِي الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن الوجه، الكريم على ربِّه، الطيِّب ريحُه، حدثني كيف يعقوب؟ قال: حَزِن عليك حزنًا شديدًا. قال: فما بلغ مِن حُزْنِه؟ قال: حُزْن سبعين مُثكَلَة. قال: فما بلغ مِن أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا. قال يوسف: فإلى مَن أوى بعدى؟ قال: إلى أخيك بنيامين. قال: فتُراني ألقاه؟ قال: نعم. فبكى يوسفُ لِما لَقِي أبوه بعده، ثم قال: ما أُبالي بما لقيت إنِ اللهُ أرانِيهِ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبادَة الأسَدي- قال: إنّ إخوة يوسف لَمّا دخلوا عليه فعرَفهم وهم له منكرون؛ جاء بصُواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوَضَعه على يده، فجعل ينقُرُهُ ويَطِنُّ، وينقُرُه ويَطِنُّ، فقال: إنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُني عنكم خَبَرًا، هل كان لكم أخ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، وكان أبوه يُحِبُّه دونكم، وإنّكم انطلقتم به فألقيتموه في الجُبِّ، وأخبرتم أباكم أنّ الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب؟ قال: فجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، ويعجبون أنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُ خَبرَهم، فمِن أين يعلم هذا؟! قال ابنُ عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا فيهم: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ [يوسف:١٥]
عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، قال: كنتُ عند مَسلمة بن مَخْلَد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فتمثَّل مَسلمة ببيت مِن شعر أبي طالب، فقال: لو أنّ أبا طالب رأى ما نحن فيه اليوم مِن نعمة الله وكرامته لعلم أنّ ابن أخيه سيِّدٌ قد جاء بخير كثير. فقال عبد الله: ويومئذ قد كان سيِّدًا كريمًا قد جاء بخير كثير. فقال مَسلمة: ألم يقل الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾؟ فقال عبد الله: أمّا اليتيم فقد كان يتيمًا من أبويه، وأما العِيلة فكلّ ما كان بأيدي العرب إلى القِلة
وجّه ابنُ جرير (٢٢/٢١٠) القراءتين، فقال: «اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قُراء الكوفة: ‹المُنشِآتُ› بكسر الشين، بمعنى: الظاهرات السير اللاتي يُقبلن ويُدبرن. وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والمدينة وبعض الكوفيين: ﴿المُنشَآتُ﴾ بفتح الشين، بمعنى: المرفوعات القلاع اللاتي تقبل بهن وتدبر». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/١٦٩) في توجيهه قراءة الكسر، ووجّه قراءة الفتح، فقال: «وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: ﴿المُنشَآتُ﴾ بفتح الشين، أي: أنشأها الله والناس». ثم رجّح ابنُ جرير أنهما: «قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متقاربتاه، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب»
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعتزل نبي الله ﷺ نساءَه، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤْمَرْن بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلتُ على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لك، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِك. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟ ِ واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولولا أنا لطلَّقك رسول الله ﷺ. فبَكَتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خزانته في المَشْرَُبة. فدخلتُ، فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله ﷺ قاعدًا على أسْكُفَّة المَشْرَُبة، مُدَلٍّ رجليه على نقير من خشب -وهو جِذْعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر-، فنادَيْتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي، فقلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظُنُّ أنّ رسول الله ﷺ ظَنَّ أنِّي جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لَأَضْرِبَنَّ عنقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إلَيَّ أنِ ارْقَهْ، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلست، فأدنى عليه إزارَه، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثَّر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظًا في ناحية الغرفة، وإذا أفِيقٌ مُعَلَّق، قال: فابتدَرَتْ عيناي، قال: «ما يُبكيك، يا ابن الخطاب؟». قلت: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ وصفوتُه وهذه خزانتك! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةُ ولهم الدنيا؟». قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يَشُقُّ عليك مِن شأن النساء؟ فإن كُنت طلَّقْتَهُنَّ فإنّ الله معك، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنون معك. وقلَّما تكلمتُ -وأَحْمَدُ الله- بكلامٍ إلا رجوتُ أن يكون اللهُ يُصَدِّق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن﴾ [التحريم:٥]، ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ [التحريم:٤]، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصةُ تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، أطَلَّقْتَهُنَّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إنِّي دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. أفأنزلُ فأخبرهم أنّك لم تطلقْهُنَّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزَل أحدثه حتى تَحَسَّر الغضبُ عن وجهه، وحتى كَشَر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرًا. ثم نزل نبي الله ﷺ، ونزلت، فنزلت أتَشَبَّثُ بالجذع، ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله، إنّما كنت في الغرفة تسعة وعشرين! قال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يُطَلِّق رسول الله ﷺ نساءَه. ونَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، فكنتُ أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله عز وجل آية التخيير
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عباس- قال: لَمّا اعتزل رسولُ الله ﷺ نساءَه دخَلتُ المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسولُ الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤمر بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأَعلمنَّ ذلك اليوم. فدخلتُ على عائشة، فقلتُ: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لكَ، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِكَ. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلتُ لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحبّكِ، ولولا أنا لطلَّقكِ رسول الله ﷺ. فبَكتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خِزانته في المَشْرُبَة. فدخَلتُ، فإذا أنا برباحٍ -غلامِ رسول الله ﷺ- قاعدًا على أُسكُفّة المَشْرُبَة مُدلّيًا رجليه على نَقيرٍ من خشب، وهو جذعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر. فناديتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إلَيّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنَظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إليّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعتُ صوتي، فقلت: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظن أنّ رسول الله ﷺ ظنّ أني جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرْب عُنُقها لأضربنّ عُنُقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إليّ: أن ارْقَه. فدخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو مُضطجعٌ على حصير، فجَلستُ، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثرّ في جَنبه، ونظرتُ في خِزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضةٍ مِن شعير نحو الصاع، ومثلها من قَرَظٍ في ناحية الغُرفة، وإذا أفِيقٌ معلّق، قال: فابتَدرتْ عيناي، قال: «ما يبكيك، يا ابن الخطاب؟». فقلتُ: يا نبي الله، وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثرّ في جَنبك، وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كِسرى وقَيْصر في الثمار والأنهار، وأنتَ رسول الله ﷺ وصفوته وهذه خِزانتك؟! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أنْ تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟». قلتُ: بلى. قال: ودخَلتُ عليه حين دخَلتُ، وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلتُ: يا رسول الله، ما يشقّ عليك من شأن النساء؟ فإن كنتَ طلَّقتهنّ فإنّ الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلّما تكلمت -وأحمد الله- بكلام إلا رجوتُ أن يكون الله يُصدّق قولي الذي أقوله، ونزلت هذه الآية: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾. وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تَظاهَران على سائر نساء النبي ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، أطلَّقتَهنّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إني دخَلتُ المسجد والمسلمون يَنكُتُون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. أفأنزِل فأُخبِرهم أنك لم تُطلّقهنّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزل أُحدّثه حتى تحسّر الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر وضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْرًا، فنَزل رسول الله ﷺ، ونَزَلتُ أتشبّثُ بالجذع، ونَزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده، فقلتُ: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. قال: «إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي: لم يُطلِّق رسولُ الله ﷺ نساءه. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأَمْرِ مِنهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء:٨٣]. فكنتُ أنا استَنبطتُ ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ليث بن أبي سليم- في قول الله سبحانه: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون. قال: فيَبعث الله مَلَكًا مِن الملائكة معه هدية مِن رب العالمين، وكسوة من كسوة الجنة، فيلبسه. قال: فيريد أن يدخل الجنة، فيقول الملَك: كما أنت. فيقف، ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين، فيضعها في أصابعه، مكتوب في أول خاتم منه: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣]، وفي الثاني مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ [ق:٣٤]، وفي الثالث مكتوب: رفعت عنكم الأحزان والهموم، وفي الرابع مكتوب: زوجناكم الحور العين، وفي الخامس مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦]، وفي السادس مكتوب: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ [المؤمنون:١١١]، وفي السابع مكتوب: ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١١١]، وفي الثامن: صرتم آمنين لا تخافون أبدًا، وفي التاسع مكتوب: رافقتم النبيين والصديقين والشهداء، وفي العاشر مكتوب: سكنتم في جوار مَن لا يؤذي الجيران. ثم تقول الملائكة: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾. فلما دخلوا بيوتًا تُرفع قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوب﴾