قال ابنُ جرير (٢٣‏/‏١٣٢): «قوله تعالى: ﴿أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم﴾ يقول -تعالى ذِكره-: أفمن يمشي -أيها الناس- مُكبًّا على وجهه لا يُبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله ﴿أهدى﴾ أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، ﴿أمن يمشي سويا﴾ مَشي بني آدم على قدميه ﴿على صراط مستقيم﴾ يقول: على طريق لا اعوجاج فيه». وذكر على ذلك أقوال السلف، ثم ذكر قول مَن قال: عُني بذلك: أنّ الكافر يحشره الله يوم القيامة على وجهه. ولم يعلّق عليه. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٦٠-٣٦١) في نزول هذه الآية عدة أقوال، ثم وجّه معنى الآية عليها، فقال: «واخَتلف أهل التأويل في سبب قوله: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ الآية، فقال جماعة مِن رواة الأسباب: نزلت مثلًا لأبي جهل بن هشام وحمزة بن عبد المطلب. وقال ابن عباس، وابن الكلبي، وغيره: نزلت مثلًا لأبي جهل بن هشام ومحمد ﷺ. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضَّحّاك: نزلت مثالًا للمؤمنين والكافرين على العموم. وقال قتادة: نزلت مُخبرة عن حال القيامة، وإنّ الكفار يمشُون فيها على وجوههم، والمؤمنون يمشُون على استقامة، وقيل للنبي: كيف يمشي الكافر على وجهه؟ قال: «إنّ الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر على أن يُمشيه في الآخرة على وجهه». فوقف الكفار على هاتين الحالتين حينئذ، ففي الأقوال الثلاثة الأُول المشي مجاز يُتخيّل، وفي القول الرابع هو حقيقة يقع يوم القيامة»

سورة الفاتحة — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هَزَأ منه المشركون، وقالوا: محمد يذكر إلَهَ اليَمامة. وكان مسيلمةُ يَتَسَمّى: الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أُمِرَ رسول الله - ﷺ - أن لا يجهر بها

سورة البقرة — الآية ٨

عن قتادة، في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: هذا نَعْتُ المنافقين؛ نَعَت عبدًا خائن السريرة، كثيرَ خَنْعِ الأخلاق، يَعرِف بلسانه ويُنكِر بقلبه، ويُصَدِّق بلسانه ويُخالِف بعمله، ويُصْبِح على حال ويُمْسِي على غيره، ويَتَكَفَّأُ تَكَفُّؤَالسفينة، كُلَّما هَبَّت ريح هَبَّ فيها

سورة البقرة — الآية ١٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ الآية، قال: كان رجال من اليهود إذا لَقوا أصحاب النبي - ﷺ - أو بعضهم قالوا: إنّا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم -وهم شياطينهم- قالوا: إنا معكم

سورة البقرة — الآية ٢١

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يا أيها الناس اعبدُوا ربّكم الذي خَلقكم والذين منْ قبلكم﴾، يقول: خَلقكم، وخَلق الذين من قبلكم

سورة آل عمران — الآية ١٥٥

عن قتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: كان أُناسٌ مِن أصحاب النبيِّ ﷺ تَوَلَّوا عن القتال، وعن نبي الله عليه السلام يوم أُحُد، وكان ذلك مِن أمر الشيطان وتخويفه؛ فأنزل الله: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٦٩

عن محمد بن قيس بن مخرمة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي ﷺ عنّا بما أعطيتَنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم. فأمر جبريلُ أن يأتي بهذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الآيتين

سورة آل عمران — الآية ٢٠٠

قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن -من طريق داود بن صالح-: تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة. (٤‏/‏١٩٥)

سورة آل عمران — الآية ٣٦

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكورَ، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها، وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنع بها ذلك لِما يصيبُها مِن الأذى؛ فعند ذلك قالتْ: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾

سورة آل عمران — الآية ٤٦

عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- ﴿ويكلّم الناس في المهد وكهلًا ومن الصالحين﴾، قال: يخبرهم بحالاته التي يتقلَّب بها في عمره، كتقلُّب بني آدم في أعمارهم صِغارًا وكِبارًا، إلا أنّ الله خصَّه بالكلام في مهده آيةً لنُبُوَّتِه، وتعريفًا للعباد مَواقِعَ قُدْرَتِه