عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، قال: أقبل أبْرَهَة الأشرم بالحبشة ومَن تبعه مِن غُزاة أهل اليمن إلى بيت الله؛ ليهدموه من أجل بِيعةٍ لهم أصابها العرب بأرض اليمن، فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصِّفاح بَرك، فكانوا إذا وجّهوه إلى بيت الله ألقى بجِرانه إلى الأرض، فإذا وجّهوه قِبل بلادهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كانوا بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرًا أبابيل بيضًا، وهي الكثيرة، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها، حتى جعلهم الله كعصف مأكول، فنجا أبو يكسوم، فجعل كلمّا قدم أرضًا تساقط بعض لحمه حتى أتى قومه فأخبرهم الخبر، ثم هلك
انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٩٩) قولَ مَن زعم أنّ معناه: فمن شهد أوَّلَه مقيمًا حاضرًا فعليه صوم جميعه، وبيَّنَ أنه قولٌ باطلٌ فاسدٌ؛ مستندًا إلى ما ورد في السُّنَّة في قوله: «لِتَظاهُرِ الأخبارِ عن رسول الله ﷺ أنّه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه، وأفطرَ وأمر أصحابه بالإفطار». وإلى مثله استند ابنُ كثير (٢/١٨٢) في انتقاده، حيث قال: «هذا القول غريب، نقله أبو محمد ابن حزم في كتابه المُحَلّى عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفيما حكاه عنهم نظر -والله أعلم-؛ فإنه قد ثبتت السُّنَّةُ عن رسول الله ﷺ أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر. أخرجه صاحبا الصحيح»
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُطلِّق للسُنَّة، ويُراجع للسُنَّة. زعم أنّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: الأَشْجعيّ، كان له ابن، وأنّ المشركين أسَرُوه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبي ﷺ، فيشكو إليه مكان ابنه، وحالتَه التي هو بها، وحاجتَه، فكان رسول الله ﷺ يأمره بالصبر، ويقول له: «إنّ الله سيجعل لك مخرجًا». فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا أنِ انفَلتَ ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنمٍ مِن أغنام العدوِّ، فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغِنًى قد أصابه من الغنم، فنَزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾
علَّق ابنُ جرير (١٤/٥٥٤-٥٥٥) بعد أن ذكر أثر ابن عباس بقوله: «وقد تحتمل هذه الآية أن تكون -وإن كان ظاهرها عامًّا في كل الآباء- غير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل: ربِّ، ارحمهما إذا كانا مؤمنَيْن كما ربَّياني صغيرًا. فيكون مرادًا بها الخصوص على ما قلنا، غير منسوخ منها شيءٌ». وذكر ابنُ عطية (٥/٤٦٤) أن الله أمر «عباده بالتَّرَحُّم على آبائهم، وذكر مننهما على الإنسان في التربية؛ ليكون تذكُّر تلك الحالة مما يزيد الإنسان إشفاقًا لهما، وحنانًا عليهما، وهذا كله في الأبوين المؤمنين، وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربى». ثم قال: «وذُكِر عن ابن عباس هنا لفظ النسخ». ثم استدرك عليه قائلًا: «وليس هذا موضع نَسْخ»
اختُلِف في الجذع؛ فقال قوم: كانت نخلة مُطَعَّمة رُطَبًا. وقال آخرون: كانت يابسة. ورجّح ابنُ جرير (١٥/٥١٢) مستندًا لأقوال السلف القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو نهيك، ووهب بن منبه، والسدي، وقال: «ذُكِر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، فأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء». ورجَّح مثلَه ابنُ عطية (٦/٢٣) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والظاهر من الآية: أنّ عيسى هو المُكَلِّم لها، وأنّ الجِذع كان يابسًا؛ وعلى هذا تكون آيةً تُسَلِّيها، وتسكن إليها». وبمثله قال ابنُ كثير (٩/٢٣٥-٢٣٦)، وذكر أنها كانت شجرة في غير إبّان ثمرها؛ ولذا امْتَنَّ الله عليها بذلك بأن جعل لها طعامًا وشرابًا. ونسبه لوهب
ذهب ابنُ عطية (٧/٢٣، ٢٤) في معنى «الفطرة» إلى أن «الذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها: الخِلْقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي مُعدَّة مُهَيَّأة لأن يُمَيِّز بها مصنوعات الله تعالى، ويَسْتَدل بها على ربه جَلَّ وعلا، ويعرف شرائعه، ويؤمن به». ووجَّه معنى الآية عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: أقم وجْهك لِلدِّينِ الذي هو الحنيف، وهو فِطْرَة اللهِ الذي على الإعداد له فطر البشر». ثم علَّق بقوله: «لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه...» الحديث، وذِكْرُ الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة». وذكر ابنُ عطية اختلافًا في «الفطرة»، فقال: «واختلف الناس في»الفطرة«ها هنا، فذكر مكيٌّ وغيرُه في ذلك جميعَ ما يمكن أن تصرف هذه اللفظة عليه». وعلَّق بقوله: «وفي بعض ذلك قلق»
وعن أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي رجاء، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، مثله
عن أبي العالية الرياحي، ومقاتل بن حيان: أنها نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]
عن أبي رَوْق: إلى الهجرة
عن أبي رَوْق -من طريق بِشْر بن عمارة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: السيف