عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أنزل الله في الوليد بن المُغيرة قوله: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾، وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢] إلى آخرها
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾: يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد، فيأتون الله كما خلقهم أول مرة
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم، ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾. قال: صدقت
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾: قبل أن تنزل براءةُ عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءةٌ مِن الله إلى كل أحد مِمَّن كان عاهدك من المشركين، فإنِّي أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين. وأجَّل مَن لم يكن بينه وبين النبي ﷺ عهدٌ انسلاخَ الأشهر الحُرُمِ مِن يوم أذَّن ببراءة، وأذَّن بها يومَ النحر، فكان عشرين من ذي الحجة، والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر اللهُ نبيَّه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيفَ فيمن لم يكن بينه وبين نبيِّ الله ﷺ عهدٌ يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضًا يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مُدَّةُ مَن لا عهد بينه وبين رسول الله ﷺ خمسين ليلة من يوم النحر، ومُدَّةُ مَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ أربعةُ أشهر مِن يوم النحر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر
اختلف السلف في معنى الصلاة على قولين: الأول: أنها الصلاة المعروفة. الثاني: أنها قراءة القرآن. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤١٠) القول الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. كما قال ابن عباس، وابن مسعود». ثم بيّن ابنُ جرير كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، بأنها: «تنهى مَن كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش؛ لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدًا. وذلك أنّ طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر». وذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٨-٦٤٩) قولًا آخر في كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فقال: «وذلك عندي بأن المصلي إذا كان على الواجب من الخشوع والإخبات وتذكر الله تعالى وتوهم الوقوف بين يدي العظمة، وأن قلبه وإخلاصه مطلع عليهم رقوب؛ صلحت لذلك نفسه، وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، فاطرد ذلك في أقواله وأعماله، وانتهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حاله، فهذا معنى هذا الإخبار؛ لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون». ثم وجّه قول من قال من السلف: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا» فقال: «ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان، فإن كان على طريقه معاصٍ تبعده من الله تمادى على بعده، وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم:»من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا«. ثم قال:»سمعت أبي رضي الله عنه يقوله، فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير جائز أن نقول: إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية، وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى، بل تتركه في حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر تبعده، فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان بسبيله، فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى""
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته﴾ قال: إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قال: قِبْطِي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ الإسرائيلي، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟! ، فإنّما أمدكم يوم بدر بألف». قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا ويتقوا
عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، نُسَلِّم عليك كما يُسَلِّم بعضُنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لا، ولكن أكرِموا نبيَّكم، واعرفوا الحقَّ لأهله، فإنّه لا ينبغي أن يُسجد لأحد من دون الله». فأنزل الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾
عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة -من طريق عثمان- في قول الله تعالى: ﴿إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، قال: كان موضع الكعبة قد سمّاه الله تعالى بيتًا قبل أن تكون الكعبة في الأرض قبلة، وقد بُني قبله بيت، ولكنَّ الله تعالى سمّاه بيتًا، وجعله الله تعالى مباركًا ﴿وهدىً للعالمين﴾ قبلة لهم
عن جابر بن عبد الله، قال: نَزَلَت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ وهو في المسجد: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية، فكَبَّر الناسُ في المسجد، فأقبل رجلٌ مِن الأنصار ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِه على عاتقه، فقال: يا رسول الله، أنَزَلت هذه الآية؟ قال: «نعم». فقال الأنصار: بيعٌ رَبِيحٌ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيل