ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٦٤) أنّ السورة مكّيّة بلا خلاف بين أهل التأويل

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٤٧) أنّ السورة مكية، ثم قال: «لا أعرف في ذلك خلافًا بين المفسرين»

سورة البقرة — الآية ١٢٥

عن عمر -من طريق عَمْرو بن مَيْمُون-: أنَّه مرَّ بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مُصَلًّى! فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾

سورة المائدة — الآية ٩٣

عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالت اليهود: أليس إخوانُكم الذين ماتوا كانوا يَشربونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية. فقال النبي ﷺ: «قيل لي: أنت منهم»

سورة هود — الآية ١١٩

عن ابن أبي نَجِيح: أنّ رجلين اختصما إلى طاووس، فاختلفا عليه، فقال: اختلفتما عَلَيَّ؟ فقال أحدهما: لذلك خُلقنا. قال: كذَبت. قال: أليس الله يقول: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: إنما خلقهم للرَّحمة والجماعة

سورة النور — الآية ٣١

عن أُمِّ سلمة: أنها كانت عند النبي ﷺ وميمونة، فقالت: بينا نحن عنده أقبل ابنُ أمِّ مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله ﷺ: «احْتَجِبا عنه». فقالت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يُبْصِرنا؟ فقال: «أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟!»

سورة النور — الآية ٦٠

عن عاصم الأحول، قال: دخلتُ على حفصة بنت سيرين وقد ألقتْ عليها ثيابَها، فقلتُ: أليس يقول الله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن﴾؟ قالت: اقرأ ما بعده: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، وهو إثبات الجلباب

سورة النمل — الآية ٤٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما رآه﴾ سليمان ﴿مستقرا عنده﴾ كأنه وقع في نفسه مثل الحسد، ثم فكر، قال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مُسَخَّرًا لي؟ ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾... يعني: أأشكر نعمته، أي: أم أكفرها

سورة الزمر — الآية ٣٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بأنّ له شريكًا، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو التوحيد ﴿إذْ جاءَهُ﴾ يعني: لَمّا جاءه البيان، هذا المكذّب بالتوحيد، ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ يعني: مأوى ﴿للكافرين﴾

قال يحيى بن سلّام: سورة الحج وهي مدنية، إلا أربع آيات مكيات: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾ [الحج:٥٢-٥٥]، فإن هذه الأربع آيات مكيات، وما سوى ذلك من السورة فهو مدني