ذكر ابنُ عطية (٢/٢٩٦) قول مالك ابن أنس وقد قيل له: أتقول: إنّ السبيل الزاد والراحلة؟ فقال: لا، واللهِ، قد يجد زادًا وراحلة ولا يقدر على مسير، وآخر يقدر أن يمشي راجلًا، ورب صغير أجلد من كبير، فلا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى. ثم علَّق عليه وعلى باقي الأقوال بقوله: «وهذا أنبل كلام، وجميع ما حكي عن العلماء لا يخالف بعضه بعضًا، الزاد والراحلة على الأغلب مِن أمر الناس في البُعْد، وأنهم أصحاء غير مستطيعين للمشي على الأقدام، والاستطاعة -متى تحصلت- عامة في ذلك وغيره، فإذا فرضنا رجلًا مستطيعًا للسفر ماشيًا معتادًا لذلك، وهو ممن يسأل الناس في إقامته ويعيش من خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة؛ فالحجُّ عليه واجب دون زاد ولا راحلة، وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال، وكان الشافعي يقول: الاستطاعة على وجهين: بنفسه أولًا، فمَن منعه مرض أو عذر وله مال فعليه أن يجعل من يحج عنه وهو مستطيع لذلك»
اختلف القراءُ في قراءة قوله تعالى: ﴿سيقولون لله﴾ في الآيتين [٨٧، ٨٩]، فبعضهم أثبت الألف في اسم الجلالة، هكذا (اللهُ)، وبعضهم لم يثبتها. وقال ابنُ عطية (٦/٣١٦) مُوَجِّهًا القراءتين: «قرأ الجميع في الأول ﴿لله﴾ بلا خلاف، واختُلِفَ في الثاني، والثالث، فقرأ أبو عمرو وحده (الله) جوابًا على اللفظ. وقرأ باقي السبعة: ﴿لله﴾ جوابًا على المعنى، كأنه قال في السؤال: لمن ملك السموات السبع؟. إذ قولك: لمن هذه الدار؟ ، وقولك: مَن مالك هذه الدار؟ واحد في المعنى». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٧/٩٨)، ثم بيَّنَ أنَ كلتا القراءتين صواب، ثم اختار (١٧/٩٩) القراءة بغير الألف، فقال: «الصواب مِن القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء مِن القرأة، متقاربتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أنِّي مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف؛ لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك، سوى خط مصحف أهل البصرة»
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: نَزَلتْ في تسعة رهطٍ؛ ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المُجاشعي، وقيس بن عاصم المِنقَرِيُّ، والزِّبْرِقان بن بدر... ، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النَّهْشَلِيين، والقعقاع بن مَعْبَد، وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع مِن بني دارم، وعُيينة بن حِصن الفزاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أصاب طائفة مِن ذراري بني العنبر، فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم، فتذكّروا ما كان مِن أمرهم، فبكت الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد والنبيُّ ﷺ في منزله، فاستعجلوا الباب لَمّا أبطأ عليهم النبي ﷺ، فنادى أكثرهم مِن وراء الحجرات: يا محمد -مرتين- ألا تخرج إلينا؛ فقد جئنا في الفداء. فقال النبي ﷺ: «ويلك، مالك حداك المنادي؟». فقال: أما -واللهِ- إنّ حَمْدي لك زَيْنٌ، وإنّ ذمّي لك شَيْنٌ. فقال النبي ﷺ: «ويلكم، ذلكم الله تعالى». فلم يصبروا حتى يخرج إليهم ﷺ، فذلك قوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾، قال: تَعاطَفُون به
عن ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال عبد الله بن سلام: ﴿والراسخون في العلم﴾ وعِلْمُهم: قولُهم.
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور-: فنادته الملائكةُ: ﴿أنّ الله يبشرك بيحيى﴾ بالحَمْل به
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: بلسانه. أو قال: السنة
عن ابن أبي نَجِيح، أخبر به عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: فعَرَضتُه على مجاهد، فلم ينكره
عن عبد الملك ابن جريج –من طريق ابن ثور- ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال: الجاهل بشأنهم
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- في قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: الكَدُّ