قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ آيةُ السيف هذه الآيةَ كلَّها
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ الآية، قال: نسَخَتها هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية. ثم أنزَل بعد ذلك: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٧) أن الآية على هذا القول مدنية، ثم قال: «ويشبه أن تكون الآية مكية، وفَعل المؤلفةُ فِعل قريش، فرد بالآية عليهم»
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بَنِي قَيْنُقاع من اليهود أتَوُا النبي ﷺ بعد قتال بدر يُوعِدُونه القتالَ كما قُتِل كفارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كان لكم آية﴾ معشر اليهود، يعني: عبرة ﴿في فئتين التقتا﴾ فئة المشركين، وفئة المؤمنين يوم بدر التقتا؛ ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهو النبي ﷺ وأصحابه يوم بدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ أبو جهل والمشركين، ﴿يرونهم مثليهم﴾ رأتِ اليهودُ أنّ الكفار مِثْلُ المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾، وكان الكفار يومئذ سبعمائة رجل، عليهم أبو جهل. وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بين كُلِّ أربعةٍ بعيرٌ، ومعهم فَرَسان؛ أحدُهما مع أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، والآخَرُ مع المِقْداد بن الأسود الكِندِيِّ، ومعهم سِتَّةُ أدْراعٍ، والمشركون ألف رجل، سبعمائة دارِع، عليهم أبو جهل، وثلاثمائة حاسِر، ثم حبس الأَخْنَسُ بنُ شَرِيق ثلاثمائةِ رجلٍ من بني زُهْرة عن قتال النبي ﷺ؛ فبقي المشركون في سبعمائة رجل
علَّقَ ابنُ كثير (١/١٦٨-١٦٩) على قول ابن عباس، ومَن تبعه كالحسن، ومسروق: إنّ الوصيّة منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث. بقوله: «على قول هؤلاء لا يُسَمّى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأنّ آية المواريث إنما رَفَعَتْ حكمَ بعض أفراد ما دلَّ عليه عموم آية الوصاية؛ لأن الأقربين أعمّ مِمَّن يرث ولا يرث، فرُفِع حكمُ مَن يَرِثُ بما عُيِّنَ له، وبقي الآخرُ على ما دَلَّت عليه الآيةُ الأولى، وهذا إنّما يَتَأَتّى على قول بعضهم: إنّ الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت نَدْبًا حتى نُسِخَت. فأما من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية-؛ فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصيّة للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهيٌّ عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حُكْمَ هذه بالكُلِّيَّة»
قال ابنُ عطية (٧/١٤٧): «الجلباب: ثوب أكبر من الخمار. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن مسعود رضي الله عنهما: أنه الرداء. واختلف الناس في صورة إدنائه؛ فقال ابن عباس، وعبيدة السلماني: ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقال ابن عباس أيضًا، وقتادة: وذلك أن تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر، ومعظم الوجه». وقال ابنُ تيمية (٥/٢٧٠-٢٧١): «كانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجلُ وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهِر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش، فأرخى الستر، ومنع النساء أن يُنظَرن»
عن عبد الله بن عباس: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ يريد: الذي ليس معه شريك، فكلُّ معبود مِن دونه فهو خَلْقٌ مِن خلقه، لا يَضُرُّون ولا ينفعون، ولا يملكون رِزقًا ولا حياةً ولا نُشُورًا، ﴿الحي﴾ يريد: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾ الذي لا يَبْلى، ﴿لا تأخذه سنة﴾ يريد: النُّعاس، ﴿ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ يريد: الملائكة -مثل قوله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]-، ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ يريد: من السماء إلى الأرض، ﴿وما خلفهم﴾ يريد: ما في السموات، ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يريد: مِمّا أطْلَعَهُم على علمه، ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ يريد: هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع، ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ يريد: ولا يفوته شيءٌ مِمّا في السموات والأرض، ﴿وهو العلي العظيم﴾ يريد: لا أعلى منه، ولا أعظم، ولا أعزَّ، ولا أجلَّ، ولا أكْرَم
قال يحيى بن سلام: وقيل: هذه الآيةُ نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف
عن الحسن البصري: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ ما يأتيهم من رسول
عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُ أحدًا بشيء أبدًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية