مباحث في علوم القرآن

القرآن الكريم بمنهج فريد في فواصله ورءوس آياته، ونعني بالفاصلة: الكلام المنفصل مما بعده، وقد يكون رأس آية ونعني برأس الآية: نهايتها التي توضع بعدها علامة الفصل بين آية وآية، ولهذا قالوا1: "كل رأس آية فاصلة، وليس كل فاصلة رأس آية، فالفاصلة تعم النوعين، وتجمع الضربين"، لأن رأس كل آية يفصل بينها وبين ما بعدها.

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

وبعد: فهذه الآيات التي يحتاج إلى معرفتها راغب في معرفة الأحكام الشرعية القرآنية، وقد قيل: إنها خمسمائة آية ، وما صح ذلك، وإنما هي مائتا آية أو قريب من ذلك. وإن عدلنا عنه وجعلنا الآية كل جملة مفيدة يصح أن تسمى كلاما في عرف النحاة، كانت أكثر من خمسمائة آية. أحدهما: ما مدلوله بالضرورة كقوله سبحانه وتعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [سورة البقرة: آية الاستدلال به، وذلك كالاستدلال على تحريم لحوم الخيل بقوله تعالى: لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً [سورة النحل: آية

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم - جامعة المدينة

الحادي عشر: يجب الجمع بين كل الآيات القرآنية التي تتحدث عن موضوع واحد من هذه الموضوعات الكونية فلا تترك آية في نفس الموضوع بل لا تترك آية تتصل بالموضوع ولو من بعيد؛ لأن كثيرًا من الآيات لا يمكن فهمُهُ إلا بفهم الثالث عشر: يستحيل أن تتعارض آية من القرآن الكريم مع آية أخرى منه ومن ظن ذلك فمرجع ظنه إلى جهله وسوء هذه هي قواعد التفسير للعلوم الحديثة، فإذا ما فسر مفسرٌ آية بما ظن أنه حقيقة علمية بينما الأمر ليس كذلك

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

وَتَلْزَمُ، فمن تعدِّيها في القرآنِ {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} الآيةَ [الكهف: آية وَمِنْ لُزُومِهَا في القرآنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} الآيةَ [آل عمران: آية 200]، {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: آية 43]. قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: آية إلا اللَّهُ، كما قال جل وعلا: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

القرآنِ، كقوله: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} [الأحزاب: آية 18] {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: آية 144] , {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ} [الحجر: آية وأنه يَضِيقُ به صدرُه كما قال: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر: آية مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ} [هود: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: آية وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} [هود: آية العذابَ ويؤخرُه، ولِمَ لا تُعَجِّلُهُ؟ وَاللَّهُ يقولُ: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} [العنكبوت: آية 45] {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} [الشورى: آية 18] ونحو ذلك من الآياتِ الدالةِ على العذابِ، والمعنَى: ليس بِيَدِي العذابُ الذي تطلبونَ استعجالَه عليكم {عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا} [ص: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [التوبة: آية 46] وَخُرُوجُهُمْ هذا الذي فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: آية خطراتِ القلوبِ خالقُ خطراتِ القلوبِ؟ {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: آية الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: آية لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)} [الحج: آية كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)} [الأنعام: آية قولِه: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ} [الفرقان: آية 21] وكقولِه عنهم: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92)} [الإسراء: آية 92] {لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: آية 8] هذه الآياتُ الدالةُ على اقتراحِهم إتيانَه بالملائكةِ، وقد

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} [الأنعام: آية معرفةِ الحقيقةِ، ومن هنا أُطْلِقَ على الكذبِ (¬2)، كقولِه: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)} [الذاريات: آية وقولُه هنا: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: آية 116] أي: مَا هُمْ إلا يكذبونَ في قولِهم: إِنَّ وتعالى عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا- {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} [يونس: آية رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)} [الأنعام: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

صيغة (افعل) تقتضي الوجوب، فمن الدليل على ذلك: أن الله لما قال للملائكة: {اسْجُدُواْ لآدَمَ} [البقرة: آية وَأَصْلِحْ} [الأعراف: الآية 142] وهذه صيغة أمر، فلما ظن أنه لم يتبعها قال: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93)} [طه: آية يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [النور: آية لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [الأحزاب: آية {أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (¬1)، ومن قضائه للأمر هو أن يقول: (افعل كذا) فدلت آية