قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وضلَّتْ عنهم آلهتُهم التي يدعون من دون الله، فذلك قوله: ﴿وإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء:٦٧]. ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هذِهِ﴾ المَرَّة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لا ندعو معك غيرَك
في حديث شداد بن أوس عن الإسراء، قال الرسول ﷺ: «ثم بلغنا أرضًا بَدَتْ لنا قصورُها، فقال: انزل. فنَزَلْتُ، ثم قال: صلِّ. فصَلَّيْتُ، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صَلَّيْتَ؟ قلت: الله أعلم. قال: صَلَّيْتَ ببيت لحمٍ حيث وُلِد عيسى المسيح ابن مريم»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللهُ العبادَ فيم استعملوها؟ وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: كنا نكتب: باسمك اللهم. زمانًا؛ فلَمّا نزلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] كتبنا: بسم الله الرحمن. فلَمّا نزلت ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠] كتبنا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: هو كقول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء:٢٩]، يعني بذلك: أنّ أيديهم مُوثَّقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير
علَّقَ ابنُ كثير (١٠/ ٤٢٨) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهكذا قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، وهذا هو المراد، كقوله تعالى: ﴿ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا﴾ [الإسراء:٥١]، وقال تعالى: ﴿يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [العنكبوت:٥٤]»
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء:٢٣]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا﴾ الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ، ارحمهما
عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفعُ صوتَه، فكان المشركون يطردون الناسَ عنه، ويقولون: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾. وكان إذا أخفى قراءتَه لم يسمع مَن يُحِبُّ أن يسمع القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء:١١٠]
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فإن أحصرتم﴾ يقول: فإن حُبِسْتُم، كقوله سبحانه: ﴿الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة:٢٧٣] يعني: حُبِسوا. نظيرها أيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء:٨]، يعني: مَحْبَسًا. يقول: إن حَبَسَكم في إحرامكم بحج أو بعمرة كَسْرٌ، أو مرض، أو عدوٌّ عن المسجد الحرام ﴿فما استيسر من الهدي﴾