عن أبي قلابة، عمَّن أقرأه النبيُّ ﷺ، وفي رواية: عن مالك بن الحُويرث، أنّ النبي ﷺ أقرأه -وفي لفظ: أقرأ إياه-: ‹فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أحَدٌ * ولا يُوثَقُ وثاقَهُ أحَدٌ› منصوبة الذال والثاء
عن أبي صالح -من طريق الكلبي- أنه قال: أول شيء أُنزِل من القرآن: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ حتى بلغ: ﴿إلى إن إلى ربك الرجعى﴾، وقال قتادة مثل ذلك، قال الكلبي: ثم أُنزِلَتْ آيات بعدُ ثلاث آيات من أول ﴿ن والقلم﴾، أو ثلاث آيات من أول المُدَّثِّر، أحدهما قبل الأخرى، فأي الثلاث كُنّ قبل الأولى فالأخرى بعدهنّ
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرميّ، قال: ليلة القدر تجوُل في ليالي العشر كلّها
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرميّ -من طريق أيوب- قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كلّ وتر
عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «ناس مِن أُمّتي يَعقِدون السَّمْن والعسل بالنَّقِىّ، فيأكلونه»
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما نزل قُصَيّ الحَرم وغَلب عليه فعل أفعالًا جميلة، فقيل له: القُرشيّ، فهو أول مَن سُمّي به
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر-: أنّ موسى لَمّا عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا ربِّ، إنّ عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى عَلَيَّ، وعلا عليك، وعادَّني بقومه؛ ربِّ، خُذْ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عِظَةً، ولمن بعدي آيةً في الأمم الباقية. فبعث الله عليهم الطوفان -وهو الماء- وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوتُ القِبْطِ ماءً، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرةٌ، فجَعَلَتِ القِبْطُ تُنادي: موسى، ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل. قال: فواثقوا موسى ميثاقًا أخَذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربَّه، فرفع عنهم الماء، فأَعْشَبَتْ بلادُهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم جحدوا، وقالوا: ما كان
عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رِئاب، قال: مرَّ أبو ياسر بن أخْطَبَ في رجال من يهودَ برسول الله - ﷺ -، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الم ذلك الكتاب﴾، فأتى أخاه حُيَيّ بن أخْطَب في رجال من اليهود، فقال: تعلمون -والله- لقد سمعت محمدًا يتلو فيما أُنزِل عليه: ﴿الم ذلك الكتاب﴾. فقالوا: أنتَ سَمِعْتَه؟ قال: نعم. فمشى حُيَيٌّ في أولئك النفر إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا محمد، ألم يُذكر أنك تتلو فيما أُنزِل عليك: ﴿الم ذلك الكتاب﴾؟ قال: «بلى». قالوا: قد جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: «نعم». قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء، ما نعلمه بَيَّن لنبيٍّ منهم ما مُدَّة ملكه، وما أجل أمته غيرك. فقال حُيَيُّ بن أخطب -وأقبل على مَن كان معه-: الألِف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين نبيٍّ إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟! ثم أقبل على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم». قال: وما ذاك؟ قال: «﴿المص﴾». قال: هذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة، هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: «نعم». قال: وما ذاك؟ قال «﴿الر﴾». قال: هذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فهل معهذا يا محمد غيره؟ قال: «نعم، ﴿المر﴾». قال: فهذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون سنة ومائتان. ثم قال: لقد لُبّس علينا أمرك، يا محمد، حتى ما ندري أقليلًا أُعْطِيتَ أم كثيرًا؟ ثم قاموا، فقال أبو ياسر لأخيه حُيَيّ ومَن معه مِن الأحبار: ما يُدريكم، لعله قد جُمع هذا لمحمد كلُّه؛ إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧]
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية، بَلَغَنا: أنّ عِصابة من قريش اجتمعوا في دار النَّدْوَة يمكرون بنبي الله، فدخل معهم إبليس، عليه ثياب، له أظفار، في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرًا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه تتكلموا بالمكر بنبي الله، فقال البَخْتَرِيُّ بنُ هشام -أحد بني أسَد بن عبد العُزّى-: أمّا أنا فأرى لكم من الرَّأْي أن تأخذوا محمدًا، فتجعلوه في بيت، ثم تَسُدُّوا عليه بابَه، وتجعلوا فيه كُوَّة يُدْخَل إليه منها طعامه وشرابه، ثم تَذَرُوه فيه حتى يموت، فقال القوم: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتُم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ، وقد سَمِع به من حولكم، فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو الأسود -وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي- فقال: أمّا أنا، فأرى أن تحملوا محمدًا على بعير، ثم تُخْرِجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْت. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم، واتَّبَعَتْه منكم طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو جهل، فقال: أمّا أنا فأرى من الرَّأْيِ أن تأخذوا من كل بطنٍ من قريش رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيأتونه فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يَأْخُذُون به، وتُودِي قريش دِيَتَه. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكَما قال. فاتَّفَقُوا على ذلك، فنزل جبريل على النبي ﷺ فأخبره، وأمره بالخروج، فخرج من ليلته إلى المدينة، فدخل الغار. قال الله: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما أوحى الله إليك، نزلت في طعمة بن أبيرق، استودعه رجل من اليهود درعًا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها اليهودي، ثم دفنها، فخالف إليها طعمة، فاحتفر عنها، فأخذها، فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها، فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته، فقال: انطلقوا معي؛ فإنِّي أعرف موضع الدرع. فلما علم به طعمةُ أخذ الدرع، فألقاها في دار أبي مُلَيْل الأنصاري، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها، وقع به طعمة وأناس من قومه فسَبُّوه، قال: أتُخَوِّنُونَنِي؟! فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على دار أبي مُلَيْل فإذا هم بالدرع، وقال طعمة: أخذها أبو مُلَيْل. وجادلت الأنصار دون طعمة، وقال لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ، فقولوا له ينضح عني، ويكذب حجة اليهودي، فإني إن أُكَذَّب كَذَب على أهل المدينة اليهوديُّ. فأتاه أناس من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، جادل عن طعمة، وأكذِب اليهودي. فهَمَّ رسول الله ﷺ أن يفعل؛ فأنزل الله عليه: ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ إلى قوله: ﴿أثيما﴾. ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه، فقال: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. ثم دعا إلى التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ إلى قوله: ﴿رحيما﴾. ثم ذكر قوله حين قال: أخذها أبو مُلَيْل، فقال: ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿مبينا﴾. ثم ذكر الأنصار وإتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه، فقال: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾. ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾. فلما فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن هرب، حتى أتى مكة، فكفر بعد إسلامه، ونزل على الحجاج بن عِلاطٍ السُّلَمِيِّ، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خَشْخَشَتَه في بيته، وقَعْقَعَة جلود كانت عنده، فنظر، فإذا هو بطعمة، فقال: ضيفي وابن عمي! فأردت أن تسرقني! فأخرجه، فمات بحَرَّة بني سُلَيم كافرًا، وأنزل الله فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى: ﴿وساءت مصيرا﴾