عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: لَمّا قتل فرعونُ الولدان قالت أمُّ السامري: لو نَحَّيْتَه عَنِّي حتى لا أراه، ولا أرى قتله. فجَعَلَتْه في غار، فأتى جبرئيل، فجعل كفَّ نفسِه في فِيهِ، فجعل يُرضِعُه العسل واللبن، فلم يزل يختلف إليه حتى عرفه، فمِن ثَمَّ معرفته إيّاه حين قال: ﴿فقبضت قبضة من أثر الرسول﴾
علَّق ابنُ كثير (٨/٣١٦) على قول الضحاك، وقول محمد بن السائب، ومقاتل، وابن جريج، من طريق حجاج أن قوله تعالى: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ معناه: بالليل والنهار، بقوله: «كقوله تعالى: ﴿أفَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وهُمْ نائِمُونَ * أوَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف:٩٧-٩٨]»
قال محمد بن إسحاق: كان الفتية الذين قتلوا مع قريش يوم بدر؛ فنزل فيهم القرآن فيما ذكر لنا: ﴿الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا﴾. وذلك أنهم كانوا أسلموا، ولَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة، وفتنوهم، فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر، فأصيبوا به جميعًا، فهم فِتْيَة مُفْتَنُون، فمن بني أسد بن عبد العُزّى بن قصي: الحارث بن زَمْعَة، وعقيل بن الأسود بن المطلب بن أسد. ومن بني مخزوم: أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة. ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف. ومن بني سهم: العاص بن مُنَبِّه بن الحجاج
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا قال إبراهيمُ ما قال عند رؤيته الدابَّةَ التي تَفَرَّقَتِ الطيرُ والسباعُ عنها حين دنا منها، وسأل ربَّه ما سأل، قال: ﴿فخذ أربعة من الطير﴾. قال ابن جُرَيْج: فذبحها، ثم خلط بين دمائهن وريشهن ولحومهن، ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ حيث رأيتَ الطير ذهبتْ والسباع. قال: فجعَلَهُنَّ سبعة أجزاء، وأمسك رؤوسَهن عنده
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: بلغني: أن النبي ﷺ كان يُنَفِّل الرجل على قدر جِدِّه وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم. فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف
عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: لَمّا دنا القوم بعضهم من بعض، فقَلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلَّل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: ﴿غر هؤلاء دينهم﴾. وإنما قالوا ذلك من قِلَّتهم في أعينهم، وظَنُّوا أنهم سيهزمونهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿فإن كان لكم فتح من الله﴾ قال: المنافقون يتربصون بالمسلمين، ﴿فإن كان لكم فتح﴾ قال: إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمةً قال المنافقون: ﴿ألم نكن معكم﴾ قد كُنّا معكم؛ فأعطونا غنيمةً مثل ما تأخذون، ﴿وإن كان للكافرين نصيب﴾ يصيبونه من المسلمين، قال المنافقون للكافرين: ﴿ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين﴾ قد كُنّا نُثَبِّطهم عنكم
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: وفي المنافقين: ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾. قال: مثل قوله في البقرة [٩]: ‹يُخادِعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا وما يُخادِعُونَ إلَّآ أنفُسَهُمْ›. قال: وأما قوله: ﴿وهو خادعهم﴾ فيقول: في النور الذي يُعْطى المنافقون مع المؤمنين، فيُعْطَوْن النورَ، فإذا بلغوا السور، وما ذكر الله من قوله: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ [الحديد:١٣] قال: قوله: ﴿وهو خادعهم﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ مِمَّن لم يكن قال ذلك القولَ على أنّهم لم يُجامعوهم عليه، فأخذتهم الرجفة من أجل أنّهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل، فلما خرجوا ودَعَوْا أماتهم الله، ثم أحياهم، ﴿فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾
عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: سلِّم على أهلك، قال ابن جريج: وسُئِل عطاء بن أبي رباح: أحقٌّ على الرجل إذا دخل على أهله أن يُسَلِّم عليهم؟ قال: نعم، وقالها عمرو بن دينار. وتَلَوا: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾. قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة