قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، يعني: خمس سنين حتى رأى الملكُ الرُّؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبع سنين، وعُوقِب ببضع سنين، يعني: خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشرة سنة، فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: إخوةُ يوسف ليوسف: ﴿يا أيها العزيز﴾ وذلك أنّ أرض مصر صارت إليه، وهو خازن المَلِك، ﴿إنّ له﴾ يعني: لِبنيامين ﴿أبا شيخا كبيرا﴾ حزينًا على ابنٍ مفقود؛ ﴿فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين﴾ إلينا إن فعلت بنا ذلك
عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قالوا: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُ: نعم. لوَجَبَت». فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ الآية، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله تعالى أنّه لا يؤمن إلا مَن قد سبق له من الله السعادة في الذِّكْر الأول
عن أبي العالية، عن أُبَيِّ بن كعب في قوله: ﴿قل هو القادر﴾ الآية، قال: هُنَّ أربع، وكلُّهن عذاب، وكلُّهن واقِعٌ لا محالة. فمضَتِ اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمسٍ وعشرين سنة: فأُلبِسوا شِيَعًا، وذاق بعضُهم بأسَ بعض. وبَقِيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم
عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شَقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأيُّنا لا يظلمُ نفسَه؟! قال: «إنّه ليس الذي تعنُون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان:١٣]. إنما هو الشرك»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل﴾. ثم قال في إبراهيم: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾. ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فبهداهم اقتده﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿آيات مفصلات﴾، قال: يتبع بعضها بعضًا؛ ليكون لله الحُجَّة عليهم، فينتقم منهم بعد ذلك. وكانت -زعموا- تمكث فيهم من السبت إلى السبت، وترتفع عنهم شهرًا. قال الله عز وجل: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾ [الأعراف:١٣٦]
عن عمر بن الحكم -من طريق عبد الحكيم بن صهيب- قال: كان عمار بن ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فُكَيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فُهَيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾
عن حذيفةَ بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَدْرُسُ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، حتى لا يُدْرى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نسكٌ، ويُسْرى على كتابِ اللهِ في ليلةٍ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه آيةٌ، ويَبْقى الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمةِ؛ لا إلهَ إلا اللهُ، فنحنُ نقولُها»