عن أبي العالية الرِّياحي أنّه قيل له: إنّ أُناسًا يزعمون أنّهم يتمنون أن يستكثروا مِن الذنوب. قال: ولِم ذاك؟ قال: يتأوَّلون هذه الآية: ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾. فقال أبو العالية، وكان إذا أُخْبِر بما لا يعلم قال: آمنتُ بما أنزل الله من كتابه. ثم تلا هذه الآية: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيد﴾ [آل عمران:٣٠]
عن أبي جعفر النَّحوي أنّه كان يقرؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ)، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماء
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كل له قانتون﴾. قال: مُقِرُّون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عَدِيِّ بن زيد: قانتًا لله يرجو عفوه يوم لا يُكْفَرُ عبدٌ ما ادَّخَر
اختُلف في المراد بصالح المؤمنين على أقوال: الأول: أنهما أبو بكر، وعمر. الثاني: أنهم الأنبياء. الثالث: أبو بكر. الرابع: عمر. الخامس: علي بن أبي طالب. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٩٨) العموم، وأنه يدخل في الآية كلّ صالح، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ قوله: ﴿وصالح المؤمنين﴾ وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ [العصر:٢]، فالإنسان وإن كان في لفظ واحد فإنه بمعنى الجميع، وهو نظير قول الرجل: لا يقريني إلا قارئ القرآن، يقال: قارئ القرآن، وإن كان في اللفظ واحدًا فمعناه الجمع؛ لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن أن يقريه، واحدًا كان أو جماعة». وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٦/٣٤٥) مستندًا إلى النظائر، فقال: «قوله: ﴿وصالح المؤمنين﴾ يعمّ كلَّ صالح مِن المؤمنين كما في الصحيحين عن النبي أنه قال: «إنّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين»». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٣) أنّ قوله تعالى: ﴿وصالح المؤمنين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون اسم جنس مفردًا. الثاني: أن يريد «وصالحو» فحُذفت «الواو» في خطّ المصحف، كما حُذِفَت في قوله: ﴿سندع الزبانية﴾ [العلق:١٨] وغير ذلك
عن الحسن البصري، قال: كان عبد الله بنُ أُبَيٍّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، ورِفاعةُ بن زيد بن تابوتٍ من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يَكِيدُ الإسلامَ وأهلَه، وفيهم أنزل اللهُ: ﴿لقد ابتغوا الفتنةَ من قبلُ وقلَّبوا لك الأمُور﴾ إلى آخر الآية
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: إنما ذلك في قتال عِمِّيَّة، إذا أصيب من هؤلاء عبدٌ ومن هؤلاء عبدٌ تكافآ، وفي المرأتين كذلك، وفي الحُرَّيْن كذلك. هذا معناه إن شاء الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ وذلك أنّ مشركي مكة قالوا لرسول الله ﷺ: انعتْ لنا ربّك، وصِفه لنا. وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربّك؛ أمِن ذَهب هو، أو من فِضّة، أو من حديد، أو من صُفر؟ وقالت اليهود: عُزَيز ابن الله، وقد أنزل الله عز وجل نعْته في التوراة؛ فأخبِرنا عنه، يا محمد. فأنزل الله عز وجل في قولهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لا شريك له، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ يعني: الذي لا جوف له كجوف المخلوقين. ويقال: الصَّمَد: السيد الذي تَصمُد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيورث، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيشارك، وذلك أنّ مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن. وقالت اليهود: عُزَير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فأكذبهم اللهُ عز وجل، فبرّأ نفسه من قولهم، فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يعني: لم يكن له ولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ كما وُلد عيسى وعُزَير ومريم، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ يقول: لم يكن له عدل ولا مثل مِن الآلهة، تبارك وتعالى علوًّا كبيرًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الحكيم﴾: الذي قد كَمُل في حُكْمِه
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿كل من عند ربّنا﴾: يعني: ما نُسِخ منه، وما لم يُنسَخ