عن يحيى الجزار، قال: جاء أسِير بن جابر إلى عبد الله [بن مسعود]، فقال: لقد سمعتُ الوليدَ بن عُقبةَ اليوم تكلَّم بكلام أعجبني. فقال عبد الله: إنّ الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة غير طائل تَتَجَلْجَلُ في صدره حتى يُخْرِجها، فيسمعها رجلٌ عندَه مثلُها، فيضمُّها إليه، وإنّ الرجل الفاجر تكون في قلبه الكلمة الخبيثة تَتَجَلْجَلُ في صدره، ما تَسْتَقِرُّ حتى يَلْفِظَها، فيسمعها الرجلُ الذي عنده مثلها، فيضمها إليه. ثم قرأ عبد الله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾
قال مقاتل بن سليمان:... وأنزل الله تعالى في قول عبد الله بن أُبَي حين قال: فأين أهل فارس والروم؟: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: المؤمنين، فهؤلاء أكثر من فارس والرّوم، ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ في مُلكه ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكَم النّصر للنبي ﷺ. وأنزل في قول عبد الله بن أُبي: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ أي: محمد ﷺ وحده ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة:٢١] يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل فارس والرّوم؛ لقول عبد الله بن أُبي هم أشدُّ بأسًا وأعزّ عزيزًا
عن السَّرِيِّ بن عبد الله: أنّه كان في الطائف، فأصابهم مطر، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس، احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه؛ فإنه بلغني عن النبي ﷺ أنّه قال: «إذا أنعم الله عز وجل على عبده بنعمة، فحمده عندها؛ فقد أدّى شكرها»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِيكُمْ﴾ معشر المؤمنين ﴿سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ من غير المنافقين، اتَّخذهم المنافقون عيونًا لهم يُحَدِّثونهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ منهم عبد الله بن أُبَيِّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، وجَدُّ بن قيس، ورِفاعة بن التابوت، وأوس بن قيظيِّ
علَّق ابنُ كثير (١٣/١٧) على هذا الحديث، بقوله: «هكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، بإسناده مثله -وزاد عن الروح الأمين-. قال: قال الرّب جل جلاله: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته...» فذكره»
عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، أخبره قال: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧] أم القرآن، وقرأتها على سعيد كما قرأتها عليك، ثم قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الآية السابعة. قال عبد الله بن عباس: قد أخرجها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.
عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى قوم في المسجد، وفيه عبد الله بن مسعود، فقال: إنّ أخاكم كعبًا يُقْرِؤُكم السلام، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، فقال له عبد الله: وأنت فأقرئه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾، قال: نَزَلت في صُهَيْبٍ وفي نفر من أصحابه، أخذهم أهلُ مكة، فعَذَّبوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشرك بالله، منهم عمار، وأمُّه سُمَيَّةُ، وأبو ياسر، وبلال، وخبّابٌ، وعباس مولى حُوَيْطِبِ بن عبد العَزّى
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب-: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾ إن قَصَّرْنا عن شيء مِمّا أمرتنا به، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به، ولا ترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك. قال: ولم ينجُ أحد إلا برحمته
عن عبد الله بن أبي قتادة -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: نزلت هذه الآية: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ في أبي لُبابةَ بن عبد المنذر، سأَلوه يومَ قريظة: ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فنزَلت. قال أبو لُبابة: ما زالت قَدَماي حتى علِمتُ أنِّي خُنْتُ اللهَ ورسولَه