عن أبي بكر بن عبد الله العامري -من طريق حجّاج- قال: هذا كتاب اللهِ، أتقبلونه بما فيه؟ فإنّ فيه بيانَ ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمَرَكم، وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً وحدودُها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مِرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع، فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقولُ
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: انفلق البحر، فكان كل فِرْق كالطود العظيم، اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطًا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط: قد قُتِل أصحابنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله، فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطِّيقان، ينظر بعضهم إلى بعض، وعلى أرض يابسة، كأنّ الماء لم يُصِبها قطُّ، حتى عبر
عن عبد الله بن عباس، قال: كان الحجّاجُ بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، وابن أبي الحُقَيق، وقيسُ بن زيد قد بَطَنُوا بنَفَرٍ من الأنصار ليَفْتِنُوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعد بن خيثمة لأولئك النَّفَر: اجتنبوا هؤلاء النَّفَر من يهود، واحذروا مُباطَنَتَهم؛ لا يَفْتِنُوكم عن دينِكم. فأبى أولئك النَّفَرُ؛ فأنزل الله فيهم: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى قوله: ﴿والله على كلّ شيء قدير﴾
عن أبي أُمامة التَّيْمِيِّ، قال: قلتُ لابن عمر: إنّا أُناسٌ نُكْرِي، فهل لنا مِن حجٍّ؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المُعرَّفَ، وتَرْمُون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلتُ: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يُجِبْهُ، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه الآية، وقال: «أنتم حُجّاجٌ»
قال ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾، ما الدخول بهن؟ قال: أن تُهْدى إليه، فيكشف، ويعتَسَّ، ويجلس بين رجليها. قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: هو سواء، وحَسْبُه قد حرَّم ذلك عليه ابنتَها. قلت: تَحْرُم الربيبةُ مِمَّن يصنعُ هذا بأُمِّها، ألا ما يحرم عَلَيَّ مِن أمَتِي إن صنعتُه بأُمِّها؟ قال: نعم، سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجلُ أمَتَه، وجلس بين رجليها، أنهاه عن أُمِّها وابنتها
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبيَّ ﷺ في بُنيانِه، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فصلَّوْا فيه الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد. قال: وانهار يوم الاثنين. قال: وكان قد استنظرهم ثلاثًا؛ السبت، والأحد، والاثنين، ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ مسجد المنافقين، انهار فلم يَتَناهَ دون أن وقع في النار. ولقد ذُكِر لنا: أنّ رجالًا حفروا فيه، فأبصروا الدخان يخرج منه
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج- قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل، ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ [البقرة:١٨٤] فمن شاء صام ومن شاء أفطر، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور:٣٣] إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعل، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠] إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر ويُنقَش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حجرًا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذَبَحُوا نَضَحُوا الدَّمَ على ما أقبل من البيت، وشَرَحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمُون البيت بالدَّم، فنحن أحق أن نُعَظِّمَه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ [الحج:٣٧]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ يعني: قَوّالِين بالعدل، شهداء لله، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: لا تَحْمِلَنَّكم عداوةُ المشركين، يعني: كفار مكة ﴿عَلى ألّا تَعْدِلُوا﴾ على حُجّاج ربيعة، وتستحلوا منهم مُحَرَّمًا، ﴿اعْدِلُوا هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فاعدلوا؛ فإنّ العدل أقرب للتقوى، يعني: لخوف الله عز وجل، ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾، يعِظُهم ويُحَذِّرُهم
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحى إليهم﴾، قال: إنهم قالوا: ﴿ما أنزل الله على بشر من شىء﴾ [الأنعام:٩١]. وقوله: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين* وما تسألهم عليه من أجر﴾، وقوله: ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها﴾، وقوله: ﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾. وقوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا﴾ مَن أهلكنا؟ قال: كُلَّ ذلك قال لقريش: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم، فيَعْتَبِرُوا، ويَتَفَكَّروا؟