عن عبد الله بن مسعود، قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له. وفي لفظ: الذي ليس له أحشاء
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال:... خرجت أم مريم تحملُها في خرقتها إلى بني الكاهن بن هارون، أخي موسى، قال: وهم يومئذ يلُون من بيت المقدس ما يلي الحَجَبَةُ من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فإني حرّرتها، وهي ابنتي، ولا يدخُل الكنيسة حائض، وأنا لا أردُّها إلى بيتي. فقالوا: هذه ابنة إمامنا. وكان عمران يؤمّهم في الصلاة، فقال زكريّا: ادفعوها إليَّ، فإن خالتها تحتي. فقالوا: لا تَطيبُ أنفسُنا بذلك. فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرَعَهم زكريّا، فكفَلها
عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحَجَبي، عن أبيه، قال: خرجتُ مع النَّبِيّ ﷺ يوم حُنين، واللهِ، ما خرجتُ إسلامًا، ولَكِنِّي خرجتُ أنَفًا أن تَظهَرَ هَوازِنُ على قريش، فواللهِ، إنِّي لَواقِفٌ مع رسول الله ﷺ إذ قلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي لأَرى خَيْلًا بُلْقًا. قال: «يا شيبةُ، إنّه لا يراها إلا كافر». فضرب بيده صَدْري، فقال: «اللَّهُمَّ، اهدِ شَيْبَةَ». ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبيُّ ﷺ يَدَه عن صَدْري الثالثة حتى ما أحدٌ مِن خلق الله أحبَّ إلَيَّ منه. فقال: فالتقى المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل، ثم أقبَل النَّبِيُّ ﷺ وعمرُ آخِذٌ باللِّجام، والعباسُ آخِذٌ بالثَّفَرِ، فنادى العباسُ: أين المهاجرون؟ أين أصحابُ سورة البقرة؟ -بصوتٍ عالٍ- هذا رسول الله ﷺ. فأقبَل الناسُ والنبيُّ ﷺ يقول: «أنا النَّبِيُّ غيرَ كَذِبٍ، أنا ابنُ عبد المطلب». فأقبَل المسلمون فاصْطَكُّوا بالسيوف، فقال النبيُّ ﷺ: «الآنَ حمِيَ الوَطِيسُ»
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال:... لَمّا اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه مَن آمَن به، وكان ذلك في الشهر مِن السنة التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عمره، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلمّا دخل وحمل معه مَن حمل؛ تَحَرَّك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]. فدخل نوحٌ ومَن معه الفلكَ، وغطّاه عليه وعلى مَن معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماءَ وبين أن احتمل الماءُ الفلكَ أربعون يومًا وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء -كما تزعم أهل التوراة-، وكثر الماء، واشْتَدَّ، وارتفع، يقول الله لمحمد: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ [القمر:١٣] والدُّسُر: المسامير؛ مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمَن معه في موج كالجبال...
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة:٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم... من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير
علّق ابنُ كثير (٣/١٩٤-١٩٥ بتصرف) على هذا الأثر مستشهدًا بالسنَّة، ودلالة القرآنِ، بقوله: «ومِمّا يشهد لصِحَّة هذا الحديث ما رواه مسلمٌ في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِنكُم مِن أحدٍ يتوضأ فيبلغ -أو: فيُسْبِغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». وفي الصحيحين عن عثمان بن عفان رضي الله عنهما: أنّه تَوَضَّأ لهم وضوء النبي ﷺ، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن توضأ نحوَ وضوئي هذا، ثُمَّ صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه». فقد ثبت هذا الحديثُ من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيِّد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دلَّ عليه الكتابُ المبين مِن أنّ الاستغفار مِن الذنب ينفع العاصين»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه قرأ: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة. قال عبد الله: هو الذي تَكْرَه. وفسَّر ذلك سفيان الثوري قال: ظَنَّتِ الرُّسُلُ أنّهم قد كُذِبوا
عن سَمُرة بن جندب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لَمّا ولَدتْ حواءُ طاف بها إبليسُ، وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيه: عبد الحارث؛ فإنّه يَعِيش. فسمَّتْه: عبد الحارث، فعاش، فكان ذلك مِن وحي الشيطان وأمرِه»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إلّا اللَّمَمَ﴾، قال: هو الرجل يُلِمّ بالفاحشة، ثم يتوب منها. قال: وقال رسول الله ﷺ: إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا وأيّ عبد لك لا ألَمّا!
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صفية، عن شيخ يكنى أبا عبد الرحمن- قال: الزَّنيم: الدَّعِيُّ الفاحش، اللئيم المُلزَق. ثم أنشد هذ البيت: زنيمٌ تَداعاه الرجال زِيادة كما زِيد في عَرْضِ الأديم الأَكارعِ