قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم يوم القيامة ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ فأكذبهم الله عز وجل، فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فكان الرجل إذا حلَّ ما له، فطلبه، فيقول المطلوب: زدني في الأجل وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك، فإذا قيل لهم: إنّ هذا رِبًا. قالوا: سواء زدت في أول البيع أو في آخره عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فذلك قوله سبحانه: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، فقال الله عز وجل: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟». وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه: ويْحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-، وعن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق مرة- قال: التَقى موسى وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيتَك إن غلبْتُك أتؤمنُ بي وتَشْهَدُ أنّ ما جِئْتُ به حقٌّ؟ قال الساحر: لآتِينَّ غدًا بسِحْر لا يَغْلِبُه سِحْرٌ، فواللهِ، لَِئنْ غلَبْتَني لأومِنَنَّ بك، ولأَشهدَنَّ أنك حقٌّ. وفرعون يَنظُرُ إليهم، وهو قول فرعون: إنّ هذا لَمَكرٌ مَكَرْتموه في المدينة، إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها
عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الشمسُ والقمرُ ثَوْران عَقِيران في النار». قال يزيد الرقاشي: ألستم تقرءون: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾؟ ، قال يحيى بن سلّام: أظنهما يُمَثَّلان لِمَن عبدهما في النار، يُوَبَّخون بذلك. قال: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ وفي كتاب الله أنّ الشمس والقمر يسجدان لله، قال الله - عز وجل -: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر﴾ [الحج: ١٨]
عن عبد الله بن عباس -مِن طريق أبي مالك- قال: كان رسول الله ﷺ يَقْسِمُ ما افْتَتح على خمسة أخماس؛ فأربعةُ أخماس لِمن شَهِده، ويأخُذُ الخُمس؛ خُمُسَ الله، فيَقْسِمُه على ستة أسْهُم؛ فسَهْمٌ لله، وسهم للرسول، وسهم لذي القُربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وكان النبي ﷺ يجعل سهم الله في السلاح، والكُراع، وفي سبيل الله، وفي كُسوة الكعبة، وطِيبِها، وما تحتاج إليه الكعبة، ويجعل سهم الرسول ﷺ في الكُراع والسلاح ونفقة أهله، وسهم ذي القُربى لِقَرابته، ويَضَعُ رسول الله ﷺ فَيْئَهم مع سهمهم مع الناس، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثةُ أسهم، يضَعُه رسول الله ﷺ في مَن شاء وحيث شاء، ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلا سهمٌ، ولرسول الله ﷺ سهمه مع سِهام الناس
ذكر ابنُ عطية (٥/١٠٣) أنّ الملِك لَمّا جمع النسوة وقال لهن: ما خطبكن... الآية كان ذلك استدعاء منه أن يعلمنه القصة، فجاوب النساءُ بجواب جيد، تظهر منه براءةُ أنفسهن جملة، وأعطين يوسف بعض براءة، وذلك أنّ الملك لما قرر لهن أنهن راودنه قلن جوابًا عن ذلك: ﴿حاش لله﴾، ثم قال: «وقد يحتمل- على بُعْدٍ- أن يكون قولهن: ﴿حاش لله﴾ في جهة يوسف عليه السلام، وقولهن: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾ ليس بإبراء تام، وإنما كان الإبراء التام وصفَ القصة على وجهها حتى يتقرر الخطأ في إحدى الجهتين، ولو قُلْنَ: ما علمنا عليه إلا خيرًا. لكان أدخل في التبرية. وقد بوَّب البخاري على هذه الألفاظ على أنها تزكية، وأدخل قول أسامة بن زيد في حديث الإفك: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا. وأمّا مالك رحمه الله فلا يقنع بهذا في تزكية الشاهد، لأنه ليس بإثبات العدالة»
عن حسان بن الحُرِّ، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجل مِن هُذَيْل، فقال له ابن عباس: ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعةً من الولد، وثلاثة مِن الوراء. فقال ابن عباس: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب﴾، قال: ولد الولد
ذهب ابن عطية (٢/٣٦٦) مستندًا إلى ظاهر اللفظ إلى أن قوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ إخبار بعلو كلمة الإسلام، كما جاء في قول ابن إسحاق، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وأنتم الأعلون﴾ إخبار بعلو كلمة الإسلام. هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ، وقاله ابن إسحاق»
ذكر ابن جرير (٢٤/٦٣) أثر مجاهد من طريق ابن حميد، ثم قال معلّقًا: «فإن يكن ما ذكرنا عن ابن حميد صحيحًا فإنّ مجاهدًا كان يرى أنّ نزول الملائكة من السماء سِباحة، كما يقال للفرس الجواد: إنه لسابح؛ إذا مرّ يُسرع»
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال في سورة النساء: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠)﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا (٩١)﴾. وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (٨)﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون فيها، وأبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾