عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾، قال: كان ناس مِن بني إسرائيل مِمّن لم يقرأ الكتابَ؛ كان الوحيُ يأتي إليهم، فيُذَكِّرون قومَهم؛ فيُقْتلون على ذلك، فهم الذين يأمرون بالقِسط من الناس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، وذلك أنّ اليهود -منهم مَرْحَب، ورافع، وربيعة- قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قِبْلتنا إلا حسدًا، وإنّ قِبْلتنا قِبْلةُ الأنبياء، ولقد علم محمد أنّا عَدْلٌ بين الناس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله عز وجل في قول معاذ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ظُلْم كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أنهم عَذَّبوا منهم طائفة، وآذَوْا بعضَهم بالألْسُن، حتى هربوا من مكة إلى المدينة ﴿بغير حق إلا أن يقولوا﴾ يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: ﴿ربنا الله﴾ فعرَفوه ووَحَّدوه
عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شممت ليلة أسري بي رائحةً طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: ريح قبرِ الماشطة، وابنيها، وزوجها. وكان بدء ذلك أنّ الخضِر كان مِن أشراف بني إسرائيل، وكان ممرُّه براهبٍ في صومعه، فيطَّلع عليه الراهب، فيعلمه الإسلام، وأخذ عليه ألا يعلمه أحدًا، ثم إنّ أباه زوَّجه امرأةً، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تُعَلِّمه أحدًا، وكان لا يَقرب النساء، ثم زوَّجه أخرى، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها ألا تُعَلِّمه أحدًا، ثم طَلَّقها، فأفشت عليه إحداهما، وكتمت الأخرى، فخرج هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحر، فرآه رجلان، فأفشى عليه أحدهما، وكتم الآخر، فقيل له: ومَن رآه معك؟ قال: فلان. وكان في دينهم أنّ مَن كَذَب قُتِل؛ فسُئِل، فكَتَم، فقتل الذي أفشى عليه، ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الكاتمة، فبينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس فرعون. فأخبرت الجاريةُ أباها، فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها، فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا، فقال: إني قاتلكم. قال: أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد. فقتلهم، وجعلهم في قبر واحد». فقال رسول الله ﷺ: «ما شممت رائحةً أطيبَ منها وقد دخلت الجنة»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مالك بن عمرو- أنّه قال: نُسِخ من هذه الآية الحاملُ المُتَوَفّى عنها زوجُها، فقال في سورة النساء القُصْرى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤]
عن إبراهيم النخعي: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا جاءه وليُّ اليتيمة فإن كانت حسنة غنية قال له عمر: زوِّجها غيرك، والتمس لها مَن هو خير منك. وإذا كانت بها دمامة ولا مال لها قال: تزوَّجها، فأنت أحقُّ بها
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاسلك فيها﴾ أي: فاحمل فيها ﴿من كل زوجين اثنين﴾ من كل صنفين اثنين. قوله: ﴿وأهلك﴾ أي: واحمل فيها أهلك، ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ ابنه الذي غرق. والقول: الغضب. ﴿ولا تخاطبني﴾ أي: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ يعني أحد من أزواجكم إلى الكفار، يعني إن لَحِقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ نزلت في العاص بن وائل السهمي، وهُبيرة بن أبي وهْب المخزوميّ زوج أُمّ هاني بنت أبي طالب... [عمّ] النبي ﷺ
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾... ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ الآية، أي: إنّ هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرًا لك