عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن أرواح الشهداء. قال: تُجعَل أرواحهم في أجواف طير خُضر، تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل مِن ذهب معلّقة بالعرش، فتأوي فيها. قيل: فأرواح الكفار؟ قال: تؤخذ أرواحهم، فتُجعَل في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن يُعرف التوحيد بصُنعه وإن لم تروه ﴿اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ﴾ يعني: الذي خلق هؤلاء الآيات؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. فسجد النبيُّ ﷺ والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك: بل نسجد للّات والعُزّى ومَناة
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: عيش الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآية، قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رِزقًا قد فُرِغ منه وقُسِم له
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: لولا أن يجزع عبدي المؤمن لَعصبْتُ الكافر عصابة من حديد، فلا يشتكي شيئًا أبدًا، ولصببتُ عليه الدنيا صبًّا». قال ابن عباس: قد أنزل اللهُ شبه ذلك في كتابه في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية؟!
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، قال: نختبركم، البلوى: الاختبار. وقرأ: ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ قال: لا يُختبرون، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية [العنكبوت:٢-٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ، وبما جاء به في خَزنة جهنم
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صفيّة بنت حُييّ بن أخطب أتتْ رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ النساء يُعَيِّرْنَنْيِ فيَقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين. فقال رسول الله ﷺ: «هلّا قلتِ: إنّ أبي هارون، وابن عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد». فأنزل الله هذه الآية
عن حفص بن مَيْسرة، قال: بلغني في قول الله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ما بين المغرب والعشاء، كانت الأنصار يُصَلُّون المغرب فينصرفون إلى قباء، فبدا لهم، فأقاموا حتى صَلُّوا العشاء، فنَزَلَتْ فيهم هذه الآية: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ما بين المغرب والعشاء، ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَغدون من قباء فيُصَلُّون في مسجد النبي
عن سفيان الثوري، قال: قرأ واصلٌ الأحدب هذه الآية: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، فقال: ألا إنّ رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض! فدخل خَرِبةً، فمكث ثلاثًا لا يُصِيب شيئًا، فلما كان اليوم الثالث إذا هو بِدَوْخَلَّةٍ من رُطَب، وكان له أخٌ أحسن نيّة منه، فدخل معه، فصارتا دَوْخَلَّتَيْن، فلم يزل ذلك دأْبهما حتى فرّق الموتُ بينهما