عن الضَّحّاك بن مُزاحِم بنحوه مُطَوَّلًا بذكر قصة قتل قريش لخُبَيب بن عَدِيٍّ صَبْرًا، وفيه: ويقال: كان رجل من المشركين يُقال له: سلامان أبو ميسرة، معه رُمْحٌ، فوضعه بين ثَدْيَيِ خُبَيب، فقال له خُبَيب: اتَّقِ الله. فما زاده ذلك إلا عُتُوًّا، فطعنه، فأنفذه، وذلك قوله عز وجل: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعني: سلامان
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أن لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله، فقال سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾. نظيرها فِي آل عمران [١٤٢] قوله سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، وفي العنكبوت [١-٢]: ﴿ألم، أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾
عن كعب الأحبار -من طريق بشر بن كعب- قال: إنّ في الجنةِ ياقوتةً ليس فيها صَدْعٌ ولا وصْلٌ، وفيها سبعون ألفَ دارٍ، في كلِّ دارٍ سبعون ألفًا مِن الحورِ العين، لا يدخُلُها إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ، أو محَكَّمٌ في نفسِه. قيل لكعب: وما المحُكَّمُ في نفسِه؟ قال: الرجلُ يأخُذُه العدُوُّ، فيُحكِّمونه بين أن يكفُرَ أو يَلزمَ الإسلامَ فيُقتلَ، فيختارُ أن يَلزمَ الإسلامَ
عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رأيتُ رِجالًا تُقرَضُ جلودُهم بمقاريض من نار، قلتُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يَتَزيَّنون إلى ما لا يَحِلُّ لهم. ورأيت جُبًّا خبيثَ الريح وفيه صياح، قلت: ما هذا؟ قال: هُنَّ نساءٌ يَتَزَيَّنَّ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ. ورأيت قومًا اغتسلوا من ماء الحياة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا»
قال مقاتل بن سليمان:... وأما الميسِر: فهو القمار. وذلك أنّ الرجل في الجاهلية كان يقول: أين أصحاب الجزور؟ فيقوم نفرٌ، فيشترون بينهم جزورًا، فيجعلون لكلِّ رجل منهم سهم، ثم يُقْرِعون، فمَن خرج سهمه بَرِئَ مِن الثمن، وله نصيب في اللحم، حتى يبقى آخرُهم، فيكون عليه الثمن كله، وليس له نصيب فِي اللحم، وتُقْسَم الجزور بين البَقِيَّة بالسَّوِيَّة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ يعني: في وعائه، يعني: المتاع ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ يعني: هو مكان سرقته. وكان الحُكْمُ بأرض مصر أن يُغَرَّم السارِق عبدًا يُسْتَخْدَم على قدر ضِعْفِ ما سرق ويُتْرَك، وكان الحكم بأرض كنعان أن يُتَّخَذ السارِق عبدًا يُسْتَخْدَم على قدر سرقته، ثُمَّ يُخَلّى سبيله، فيَذْهَب حيث شاء. فحكموا بأرضِ مصر بقضاء أرضهم
عن عائشة -من طرقٍ- قالت: واللهِ، ما كنتُ أرجو أن ينزل فِيَّ كتابُ الله، ولا أطمع فيه، ولكني كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ رؤيا، فيذهبُ ما في نفسه، وقد سأل الجاريةَ الحبشيةَ، فقالت: واللهِ، لعائشة أطيب مِن طيب الذهب، ولكنها ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكل عجينها، واللهِ، لئن كان ما يقول الناسُ حقًّا ليخبرنَّك اللهُ. فعجب الناسُ مِن فقهها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنّه قال للنبي ﷺ: إنّا لَنعلم أنّ الذى تقول حقٌّ، ولكنّا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافةَ أن يتخطفنا العرب من أرضنا -يعني: مكة-، فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ يقول: وما أعطيتهم مِن عَطِيَّة ﴿لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾ يعني: تزدادوا في أموال الناس، نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي ﷺ، يقول: أعطيتهم من عطية ليلتمس بها الزيادة من الناس، ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ يقول: فلا تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكو، ولا إثم فيه، ثم بين الله عز وجل ما يربو من النفقة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرا﴾ قال: طلقها زيد ﴿زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ تقول: أما أنتن فزوَّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوَّجني ذو العرش. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ أي: إذا طلقوهن، وكان رسول الله ﷺ تبنّى زيد بن حارثة