ذهب ابنُ عطية (٣/٨٠ بتصرف)، وابنُ كثير (٣/٥) إلى أن سورة المائدة مدنية، ونقل ابنُ عطية الإجماعَ على ذلك، فقال: «هذه السورة مدنية بإجماع. ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع، ومنها ما نزل عام الفتح». وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/٨٠)على أثر الربيع وغيره بقوله: «وهذا كله يقتضي أنّ السورة مدنية بعد الهجرة، وإتمام النعمة هو في ظهور الإسلام ونور العقائد، وإكمال الدين، وسعة الأحوال، وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية، إلى دخول الجنة والخلود في رحمة الله، هذه كلها نعم الله المتممة قِبَلنا». وذكر أن النقاش نقل عن أبي سلمة أنه قال: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية قال: «يا عليُّ، أشعرت أنه نزلت عَلَيَّ سورة المائدة ونعمت الفائدة». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا عندي لا يشبه كلام النبي ﷺ»
عن ابن شهاب الزهري، أنّ عمر بن ثابت أخا بني الحارث بن الخزرج حدَّثه: أنّ هذه الآية في سورة النور: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في مُعاذة جارية عبد الله بن أُبَيّ بن سلول؛ وذلك أنّ عباس بن عبد المطلب كان عنده أسيرًا، فكان عبد الله بن أُبَيّ يضربها على أن تُمَكِّن عبّاسًا مِن نفسها؛ رجاء أن تحمل منه، فيأخذ ولده فداءً، فكانت تأبى عليه
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ يقول: من الكفر إلى الإيمان، ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ يقول: من الإيمان إلى الكفر
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قوله: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ نسختهما الآية التي في النور: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢]
عن رجل، عن النبي - ﷺ -، قال: «القرآن هو النور المبين، والذِّكْر الحكيم، والصراط المستقيم»
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فيها مصباح﴾، قال: المصباح: هو النور، والإيمان، والقرآن
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: خالقُ النور؛ نور النهار
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: انظر ماذا أعطى الله عبده مِن النور في عينيه، أن لو جَعل نور أعيُن جميع خَلْق الله؛ من الإنس والجنّ والدوابّ وكلّ شيء خَلَق الله، فجَعل نور أعينهم في عيني عبد من عباده، ثم كَشف عن الشمس سِتْرًا واحدًا، ودونها سبعون سِترًا، ما قَدر على أن يَنظر إلى الشمس، والشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءًا من نور السّتر. قال عكرمة: انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه؛ أن نَظر إلى وجه ربّه الكريم عِيانًا
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الشمس جزءٌ من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسيُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من نور العرش
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يهدي الله لنوره﴾، يعني: لدينه. وقال في قوله: ﴿نور على نور﴾: يعني: نبيًّا مِن نسل نبي