سورة البقرة — الآية ٢٣٩

عن عبد الله بن أُنَيْس، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى خالدِ بنِ سفيان الهُذَلِيِّ، وكان نحوَ عُرَنَةَ وعرفات، فقال: «اذهبْ فاقتُلْه». قال: فرأيتُه وقد حضرتُ صلاةَ العصر، فقلتُ: إنِّي لَأخافُ أن يكون بيني وبينه ما أن أُؤَخِّر الصلاة. فانطلقتُ أمشي -وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً- نحوَه، فلمّا دنوتُ منه قال لي: مَن أنتَ؟ قلتُ: رجلٌ مِن العرب، بلغني أنّك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذلك. قال: إنِّي لَفي ذلك. فمشيت معه ساعةً، حتى إذا أمْكَنَنِي عَلَوْتُه بسيفي حتى بَرَد

سورة البقرة — الآية ١٨٦

عن ابن عباس، قال: حدّثني جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُمِرْتُ بالدعاء، وتَكَفَّلْتَ بالإجابة، لبّيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، اللهم أشهد أنك فَرْدٌ أحدٌ صمدٌ، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أنّ وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنّك تبعث مَن في القبور»

سورة النور — الآية ٣٥

عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَهَجَّد في الليل يدعو: «اللهم، لك الحمد، أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم، لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررت وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت»

سورة الفرقان — الآية ٦٢

عن قتادة بن دعامة، أنّ سلمان جاءه رجلٌ، فقال: لا أستطيع قيام الليل. قال: إن كنت لا تستطيع قيام الليل فلا تعجز بالنهار. قال قتادة: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، إنّ في كل ليلة ساعة، لا يوافقها رجل مسلم يُصَلِّي فيها، يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه». قال قتادة: فأرُوا اللهَ مِن أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تُقحمان الناس إلى آجالهم، تُقَرِّبان كل بعيد، وتُبْلِيان كل جديد، وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة

سورة الروم — الآية ٧

عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية، فقال رجل من القوم: زعم جسطان هذه المدينة أنه يكسف بالقمر الليلة، أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: كذبوا، هذا هم علموا ما في الأرض؛ فما علمهم بما في السماء؟ قال عمرو بن العاص: إنّما الغيبُ خمسة: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤]، وما سوى ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون

سورة الرحمن — الآية ٤٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ يعني: الكافرين في الدنيا، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها﴾ يعني: جهنم شُواظًا ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ شُواظًا، يعني بالحميم: الماء الحار الذي قد انتهى غليانه، يعني: الذي غلى حتى انتهى حرُّه، لا يستريحون ساعة مِن غَمٍّ، يُطاف عليهم في ألوان عذابهم، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ من الزَّقوم، والحميم يعني: الشراب ﴿لَإلى الجَحِيمِ﴾ [الصافات:٦٨] فيُذهب به مرّة إلى الزَّقوم، ثم إلى الجحيم، ثم إلى منازلهم في جهنم، فذلك قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾

اختُلف في التسبيح الذي أمر به من الليل على أقوال: الأول: أنه عني به: صلاة العتمة. الثاني: المغرب والعشاء. الثالث: الصلاة بالليل في أي وقت صلى. ورجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏٤٦٨) -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- القول الثالث الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿ومن الليل فسبحه﴾ فلم يحدّ وقتًا مِن الليل دون وقت، وإذا كان ذلك كذلك كان على جميع ساعات الليل». ثم قال: «وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا فهو بأن يكون أمرًا بصلاة المغرب والعشاء أشبه منه بأن يكون أمرًا بصلاة العتمة؛ لأنهما يُصلَّيان ليلًا»

سورة الكهف — الآية ٩٨

عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضَّيْف- قال: إنّ يأجوج ومأجوج ينقرون كلَّ يوم بمناقيرهم في السَّدِّ، فيشرعون فيه، فإذا أمْسَوْا قالوا: نرجع غدًا فنفرغ منه. فيُصْبِحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجَهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فقال: نرجع غدًا -إن شاء الله-، فنفرغ منه. فيُصْبِحون وهو كما تركوه، فينقبونه، ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرُّ أولُهم على البُحَيْرَة فيشربون ماءَها، ويمرُّ أوسطُهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول: قد كان هاهنا مرةً ماء. فيقهرون الناس، ويفِرُّ الناسُ منهم في البرية والجبال، فيقولون: قد قهرنا أهلَ الأرض، فهلموا إلى أهل السماء. فيرمون نبالهم إلى السماء، فترجع تقطر دمًا، فيقولون: قد فرغنا مِن أهل الأرض وأهل السماء. فيبعث الله عليهم أضعفَ خلقه؛ النَّغَف؛ دودَةٌ تأخذهم في رقابهم، فتقتلهم، حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير، فتنقل جيفهم إلى البحر، ثم يرسل الله السماء، فيطهر الأرض، وتخرج الأرضُ زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس، حتى إنّ الرُّمّانة لَتُشْبِعُ السكن. قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت. وتكون سُلْوَة مِن عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبرٌ أنّ ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث الله جيشًا، فلا يصِلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحًا طيِّبة يمانِيَّةً مِن تحت العرش، فَتَكْفِتُ روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مُهرًا له، فهو ينتظر متى يركبه. فمَن تَكَلَّف مِن أمر الساعة ما وراء هذا فهو مُتَكَلِّف

اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، وفي السبب الذي من أجله فُزِّع عن قلوبهم؛ على أقوال: الأول: أن الذي فُزِّع عن قلوبهم الملائكة، قالوا: وإنما يفزع عن قلوبهم مِن غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي. الثاني: أن الموصوفين بذلك الملائكة، إنما يفزع عن قلوبهم فزعهم مِن قضاء الله الذي يقضيه حذرًا أن يكون ذلك قيام الساعة. الثالث: أن ذلك من فعل ملائكة السموات إذا مرت بها المعقبات؛ فزعًا أن يكون حدث أمر الساعة. الرابع: أن الموصوفين بذلك المشركون، قالوا: وإنما يفزع الشيطان عن قلوبهم، قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم؟ عند نزول المنية بهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٢٨١) مستندًا إلى السنة القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل القولُ الذي ذكره الشعبي عن ابن مسعود؛ لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ بتأييده». وبنحوه ابنُ تيمية (٥‏/‏٢٨٨-٢٩٧)، وابنُ كثير (١١‏/‏٢٨٣-٢٨٥)، وكذا ابنُ عطية (٧‏/‏١٨٣) مستندًا إلى السياق حيث قال: «وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى». وذكر ابنُ عطية في الآية قولًا خامسًا أنها في جميع العالم، ثم انتقده وقولَ مَن جعلها في المشركين بقوله: «ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله: ﴿الذين زعمتم﴾ لم تتصل له هذه الآية بما قبلها، فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها». ثم قال منتقدًا هذين التأويلين: «وهذان بعيدان»

سورة الأعراف — الآية ١٣٤

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: وأمر موسى قومه من بني إسرائيل -وذلك بعد ما جاء قومَ فرعون بالآيات الخمسِ: الطوفان، وما ذكر الله في هذه الآية، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل- فقال: لِيذبح كلُّ رجل منكم كبشًا، ثم ليخضب كفَّه في دمه، ثم ليضرب به على بابه. فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تعالجون هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إنّ الله يرسل عليكم عذابًا؛ فنسلم، وتهلكون. فقالت القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات؟ فقالوا: هكذا أمرَنا به نبيُّنا. فأصبحوا وقد طُعِنَ من قوم فرعون سبعون ألفًا ذَرا، فأمسوا وهم لا يتدافنون، فقال فرعون عند ذلك: ﴿ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز﴾ وهو الطاعون ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾. فدعا ربَّه، فكشفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، فقال لموسى: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت