عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذيل بن شرحبيل- قال: الرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، والرجل يُقاتل للدنيا، والرجل يُقاتل للسُّمعة، والرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد. وقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾
عن حسن بن صالح، قال: سألتُ عطاء بن السّائِب عن قول الله: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]، وعن هذه الآية: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾؛ قال: قلتُ: ما الفيء؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عَنوة؛ فما أُخِذ من مال ظهروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهي فيء، وسوادُنا هذا فيء
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ﴾ الآية، قال: يقول: لو أني أنزلتُ هذا القرآن على جبلٍ حمَّلتُه إيّاه تصدّع وخشع مِن ثِقَله، ومِن خشية الله. فأمر اللهُ الناسَ إذا نَزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتّخشّع. قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: نَزَلَتْ في رجلٍ كان مع النبيِّ ﷺ بالمدينة مِن قريش، كتب إلى أهله وعشيرته بمكة، يُخبرهم ويُنذرهم أنّ رسول الله ﷺ سائر إليهم، فأُخبر رسول الله ﷺ بصحيفته، فبعث علي بن أبي طالب، فأتاه بها
عن عبد الله بن سلام -من طريق أبي سَلمة- قال: قعدنا نَفرٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أقرب إلى الله تعالى لَعمِلناه. فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. قال عبد الله بن سلام: قرأها علينا رسول الله ﷺ هكذا
عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة- قال: قال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ: لو نعلَم أحبَّ الأمور إلى الله تعالى اتبعناها. فأنزل الله عز وجل: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾
عن مقاتل [بن حيّان]، قال: قال المؤمنون: لو نعلَم أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه به. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فبيّن لهم، فابتُلوا يوم أُحُد بذلك، فوَلّوا عن النبيِّ ﷺ مُدبرين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾
عن محمد بن كعب القُرَظيّ: أنّ رجلين من أصحاب النبيِّ ﷺ كانا يختلفان في تجارتهما إلى الشام، فربما قَدِما يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يَخطب، فيَدَعُونه ويقومون، فما هم إلا بيعًا حتى تقام الصلاة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾. قال: فحَرُم عليهم ما كان قبل ذلك
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: بينا النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة إذ قَدِمت عِيرٌ المدينةَ، فانفَضُّوا إليها، وتركوا النبيَّ ﷺ، فلم يَبقَ معه إلا رهط، منهم أبو بكر، وعمر؛ فنَزلت هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لَسال بكم الوادي نارًا»
عن عامر الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يَستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استَسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ المطر بمَجادِيحِ السماء التي يُستنزل بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾. وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:٥٢]