عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «إنّ داود سأل ربَّه، فقال: يا ربِّ، إنّه يُقال: ربُّ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني رابعَهم، حتى يُقال: رب داود. فقال: يا داود، إنّك لن تبلغ ذلك؛ إنّ إبراهيم لن يعدل بي شيئًا قطُّ إلا آثرني عليه، إذ يقول: إنكم وما ﴿تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾، يا داود، وأمّا إسحاق فإنّه جاد بنفسه لي في الذبح، وأمّا يعقوب فإني ابتليته ثمانين سنة فلم يُسِئْ بي الظنَّ ساعةً قط، فلن تبلغ ذلك، يا داود»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ليس غفلة مِن ساعة، ولكن غفلة مِن ذِكْرِ موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عنِّي -حين ضرب رأسه بالعصا-، هذا الذي قُتلت فيه بنو إسرائيل. فقالت: هو صغير، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه، فصارت عُقدةً في لسانه، فكانت تلك العُقدة التي قال الله: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ [طه:٢٧-٢٨]. قال: أخرجيه عنِّي. فأُخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة مِن ذِكْرِه
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما، فسألهما، فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلي عَلَيَّ به. فأتته على استحياء واضعةً يدها على جبينها، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها -كما ذُكِر لي-، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك؛ فإنّا لا ننظر إلى أدبار النساء. فلمّا جاءه أخبره الخبر، وما أخرجه مِن بلاده، فلمّا قص عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. وقد أخبرَتْ أباها بقوله: إنّا لا ننظر إلى أدبار النساء
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يَنشر اللهُ كَنفه يوم القيامة على المؤمنين هكذا، وقال: بيده فوقه، فيقول: يا ابن آدم، هذه حسنةٌ عمِلتَها في مكان كذا وكذا، ساعة كذا وكذا، وقد قبلتُها منك. ثم يَسجد المؤمن، ثم يقول: يا ابن آدم، هذه سيئة عمِلتَها يوم كذا وكذا، وقد غَفرتُها لك. فيَسجد المؤمن، فيقول الخلْق: طُوبى لهذا العبد الذي لا يَرى في كتابه إلا الحسنات. مِن كثرة ما يَسجد، فإذا فَرغ قال: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٨-١٩] إني أيقنتُ
عن عبد الله بن عمر، قال: بعث رسول الله ﷺ مُحَلِّم بن جَثّامة مَبْعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحْنَة في الجاهلية، فرماه مُحَلِّم بسهم، فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فجاء مُحَلِّم في بُرْدَيْن، فجلس بين يدي النبي ﷺ ليستغفر له، فقال: «لا غفر الله لك». فقام وهو يتلقى دموعه ببُرْدَيْه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شَرٌّ مِن صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم». ثم طرحوه في جبل، وألقوا عليه الحجارة؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ رافعٌ يديه يسألُ الله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظهَروا على هذه العصابة ظهَر الشرك، ولا يقومُ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: والله لَينصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزَل الله عز وجل ألفًا من الملائكة مُردفين عندَ أكنافِ العدو، وقال رسول الله ﷺ: «أبشِرْ يا أبا بكر، هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعِمامة صفراء، آخذٌ بعِنان فرسِه بين السماء والأرض، فلما نزَل إلى الأرض تغيَّب عني ساعةً، ثم طلَع على ثَناياهُ النَّقْعُ، يقول: أتاك نصرُ الله إذ دعوتَه»
عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في دُبُر صلاة الغداة -أو: وفي دبر الصلاة-: «اللهم ربَّنا وربَّ كل شيء، أنا شهيد أنّك أنت الربُّ وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مُخْلِصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر»
عن عامر [الشعبي] -من طريق عطاء-: لَمّا حضر أبا طالب الموتُ قال له النبيُّ ﷺ: «يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة». فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا، فلمّا مات اشتدَّ ذلك على النبي ﷺ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال: «بلى، والذي نفسي بيده، إنّه الساعةَ لَفي ضَحْضاح مِن النار، عليه نعلان مِن نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه». وهو الذي أنزل الله فيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾
عن عمر بن الخطاب: أنّه مَرَّ برجل يقرأ كتابًا، فاسْتَمَعَه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي مِن هذا الكتاب؟ قال: نعم. فاشترى أديمًا، فهَيَّأه، ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجهُ رسول الله ﷺ يَتَلَوَّنُ، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، يا ابن الخطاب، ألا ترى وجهَ رسولِ الله ﷺ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جوامعَ الكلم وفواتحه، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصارًا، فلا يُهْلِكَنَّكم المُتَهوِّكون»
اختلف في المراد من التطوع؛ فمن رأى وجوب السعي بين الصفا والمروة قال: المعنى: فمن تطوع بالحج والعمرة بعد أداء حجته الواجبة فإن الله شاكر له. ومَن رأى أن الطواف بينهما غير واجب فإنه قال: المعنى: فمن تطوع بالطواف بين الصفا والمروة فإن الله شاكر له. ورَجَّح ابنُ جرير (٢/٧٢٨) المعنى الأول مُسْتَنِدًا إلى وجوب السعي بين الصفا والمروة، فقال: «لأنّ الساعي بينهما لا يكون متطوعًا بالسعي بينهما إلا في حَجِّ تَطَوُّعٍ أو عمرة تَطَوُّعٍ؛ وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنه إنّما عَنى بالتَّطَوُّع بذلك التَّطَوُّع بما يعمل ذلك فيه من حج أو عمرة». وسيأتي بيان الخلاف في حكم السعي