عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: كان موسى رجلًا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيبٌ في فرجه يكره أن يُرى. فقام يومًا يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا، حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء العاصي بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتَّه بيده، وقال: يا محمد، أيحيي الله هذا بعد ما أرى؟ قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». فنزلت الآيات من آخر يس: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر السورة
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم: ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ ثم مضى على ذلك، فعرف أنّ الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يقول: «تنام عيناي، وقلبي يقظان». فالله أعلم أنّى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين مِن أمر الله، على أيِّ حالات كان نائمًا أو يقظانًا، كل ذلك حقٌّ وصِدق
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: لَمّا ردَّ اللهُ مُلكَ سليمان؛ بعث سليمانُ إلى صخر، فأُتي به، فلمّا أُدخِل عليه أمر بوثاقه، فأوثقوه حديدًا، ثم سأل الجن: أيُّ قِتلَةٍ أشدُّ حتى أقتله؟ قال: نأتيك بصخرة، ثم تجوفها، ثم نوثقه، فنضعه فيها، ونسُدُّها عليه، ونطبقها بالحديد، ثم نلقيه في البحر. ففعلوا ذلك به، فألقوه في أعمق مكان في البحر، فهو فيه إلى يوم القيامة، فذلك قول الله عز وجل: ﴿وآخرين مقرنين في الأصفاد﴾
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده، ويحرّكها، يُقبل بها ويُدبر: «يمجِّد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم». فرجَف برسول الله ﷺ المنبرَ حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به
عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في ‹يَفْعَلُونَ› أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُمْ آيات بَيِّناتٍ﴾ واضحات ﴿مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: أُبيِّن لهم في التوراة من الحلال والحرام والسّنة وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا في الدِّين بعد يوشع بن نون؛ فآمنَ بعضهم، وكفر بعضهم، ﴿فَما اخْتَلَفُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني: في الدِّين يختلفون
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم أهل النِّفاق، وقد عرَّفه إياهم في براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]، وقال: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣]
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله ﷺ، فمُطروا، فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا في أثر رحمة الله عز وجل وهو يقول: «أصبح الناسُ شاكرًا وكافرًا، فأما الشاكر فيحمد الله عز وجل على ما أنزل مِن رزقه ونشر من رحمته، وأما الكافر فيقول: مُطرنا بنَوء كذا وكذا». وأُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يعني: رؤوس اليهود، بخلوا بأمر محمد ﷺ وكتموه؛ ليصيبوا الفضل مِن اليهود مِن سَفلتهم، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ يقول: ويأمرون الناس بالكتمان، والناس في هذه الآية: اليهود، أمروهم بكتمان أمر محمد ﷺ، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يعني: ومَن أعرض عن النبي ﷺ فبخل، ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عما عندكم ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه